يتوجه نحو 243 الف ناخب بحريني غدا لانتخاب اول مجلس نيابي منذ عام 1973، فيما حشدت المعارضة قواها في مهرجان جماهيري في استعراض قوة.
يتوجه الناخبون البحرينيون غدا الخميس للادلاء باصواتهم في اول انتخابات نيابية تعقد منذ ثلاثة عقود. ويبلغ عد المقترعين حوالى 243 الف ناخب حوالي نصفهم من النساء سيقومون باختيار 37 عضوا من بين 177 مرشحا ثمانية منهم نساء تقدموا لهذه الانتخابات للمجلس النيابي.
وقامت اللجنة التنفيذية للانتخابات باعداد 37 مركزا في المدن البحرينية لاجراء عملية الانتخاب بها من اصل اربعين مركزا وفقا لعدد المقاعد في المجلس النيابي بعد الغاء ثلاث منها لفوز مرشحيها بالتزكية. كما تم اعداد 15 مركزا اضافيا في عدد من مرافق المملكة الهامة مثل المطار والمناطق الصناعية والمراكز التجارية لتكون قريبة من مقار اعمال المواطنين.
وستعتمد المراكز الانتخابية التي ستفتح ابوابها من الثامنة صباحا الى الثامنة مساءا للمواطنين في عملية التصويت على وثيقة الجواز فقط سواء للعسكريين او المدنيين واصحاب الجنسيات الخليجية المزدوجة الا في الحالات الاستثنائية والتي توجب اصطحاب بطاقات خاصة للتصويت من ادارة الهجرة والجوازات لاجراء عملية الختم على الجوازات.
وستتيح اللجنة التنفيذية للانتخابات للجمعية البحرينية لحقوق الانسان والجمعية البحرينية للشفافية بالاشراف ومراقبة العملية الانتخابية تعزيزا لمبدأ الشفافية والانفتاح والنزاهة المطلوبة. وسيشهد اكثر من ثلاثمائة من رجال الاعلام والصحافة لمتابعة وتصوير ونقل العملية الانتخابية مباشرة من المراكز الانتخابات.
وستتم عملية الفرز مباشرة بعد قفل صناديق الانتخابات فى المراكز الانتخابية نفسها دون حاجة الى نقل الصناديق من المراكز كما سيقوم رئيس اللجنة وهو القاضى بالاعلان عن نتيجة التصويت فى مركزه وبوجود المرشحين او ممثليهم ومراقبين من جمعية حقوق الانسان وغيرهم لاعتماد مبدا الشفافية والوضوح ليأخذ كل مرشح حقه الكامل فى الانتخابات.
وكانت صناديق الاقتراع والفرز في 35 سفارة بحرينية في الخارج قد اقفلت الليلة الماضية بعد اتمام عملية التصويت فيها لحوالي سبعمائة مواطن بحريني في الخارج.
ووفقا لقانون الانتخاب فانه المرشح يحتاج للفوز بالانتخابات النيابية الحصول على الاغلبية المطلقة من الاصوات الصحيحة فى دائرته الانتخابية اى بنسبة تزيد على 50 بالمائة من مجموع الاصوات وفى حالة عدم حصوله على تلك النسبة تعاد الانتخابات بين المرشحين الاثنين الحائزين على اعلى نسبة من الاصوات في ال30 من الشهر الجاري.
ويحق لكل مرشح وفقا لنص المادة 21 من قانون مجلس الشورى والنواب حق الطعن والاعتراض على نتيجة الانتخاب الذي جرى فى دائرته الانتخابية امام محكمة التمييز خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اعلان النتيجة العامة للانتخابات.
المعارضة تستعرض قوتها
وفي الغضون، حشدت المعارضة البحرينية التي تقاطع الانتخابات النيابية الاولى في البحرين منذ 27 عاما، حوالى 75 الفا من انصارها في استعراض لافت للقوة قبل 48 ساعة من توجه الناخبين الى صناديق الاقتراع ولكنها أكدت مجددا دعمها للاصلاحات التي باشرها ملك البحرين وان اعتبرتها غير كافية.
وتحولت ندوة سياسية نظمتها الجمعيات السياسية الاربع التي تقاطع الانتخابات في نادي العروبة بمنطقة الجفير شرقي العاصمة المنامة مساء امس الثلاثاء، الى حشد جماهيري قد يكون الاكبر الذي ينظم في البحرين منذ عامين حيث وصل عدد الحضور الى 75 ألفا وفق المنظمين الذين كانوا يعلنون تباعا من على منصة الندوة اعداد الحاضرين وسط التصفيق.
وتحدث في الندوة رؤساء هذه الجمعيات وهم الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الاسلامية التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة، وعبد الرحمن النعيمي رئيس جمعية العمل الوطني الديموقراطي (ائتلاف يسار وقوميين ومستقلين) وعبد الرسول الجشي رئيس جمعية التجمع القومي الديموقراطي (قوميون بعثيون) والشيخ محمد علي المحفوظ رئيس جمعية العمل الاسلامي (شيعية قيد التأسيس).
وقال الشيخ علي سلمان ساخرا "هؤلاء لم توفر لهم المواصلات العامة ولم يختم على جوازاتهم ولم يعطوا شهادة تقديرية".
وكان يشير بذلك ضمنا الى قرار الهيئة العليا الانتخابية تامين النقل المجاني الخميس للناخبين الذين سيتم ختم جوازاتهم وسيتلقون شهادات "تقدير".
وتابع "نعم سنكون خارج المجلس الوطني لكن هل يمكن تهميش هذه القوة الوطنية الحية الغيورة؟" مضيفا "سنمارس دورنا السياسي بكل الوسائل السلمية".
ووجه الشيخ سلمان مع ذلك الشكر لملك البحرين موضحا انه "لولاه لما استطعنا ان نجتمع اليوم وبهذا العدد".
وقال سلمان "نجحنا كحكومة وحركة شعبية في الحفاظ على السلم الاهلي (..) وسنعمل على الحفاظ على السلم الاهلي ولن نكون متسامحين او رحيمين مع من يعمل في الظلام لتدمير سلمنا الاهلي". واضاف "ما لم تتدخل العناصر الفاسدة في اجهزة الامن فان السلم الاهلي لن يتأثر".
وتابع "سنراقب هذه التجربة في مفاصلها وتطوراتها ونرى نتائجها على ارض الواقع (..) نعاهد الشعب والحكومة باننا سنبقى ايجابيين في الحاضر والمستقبل. سنواصل الدفاع عن الحقوق والمكتسبات الدستورية لعام 1973 وسنستمر في ترسيخ ودعم الوحد الوطنية (..) سنكون جميعا مقاطعين ومشاركين في خندق واحد للدفاع عن مصالحنا الوطنية".
وطالب الشيخ علي سلمان الذي كان يقاطع بتصفيق الالاف الذين غصت بهم قاعات النادي والساحات الخارجية المحيطة به، الحكومة بايقاف ما اسماه "التجنيس العشوائي الخارج على القانون الذي يستنزف خيرات البلد"، مؤكدا ان هذا التجنيس "يشكك في ولاء السني وولاء الشيعي وثقة القيادة بنا" وفق تعبيره.
يذكر ان بعض المعارضين الشيعة فى البحرين يتهمون الحكومة باستخدام سياسة التجنيس من اجل تغيير التوازن الطائفي لصالح السنة من خلال تجنيس المسلمين السنة وخاصة ذوى الاصول المصرية فى حين يمثل الشيعة الغالبية فى البحرين فى الوقت الراهن.
ولم يسجل اي حضور لقوات الامن في محيط هذا الحشد الجماهيري الذي كان يقام على بعد اقل من كيلومتر من القاعدة الاميركية في الجفير وهي منطقة غدت منذ سنوات مثل ضاحية اميركية صغيرة شرقي العاصمة المنامة حيث يقطن مئات من الاميركيين وعائلاتهم غالبيتهم من العسكريين في المباني المحيطة بمكان الندوة.
والبحرين من اهم حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، مقر الاسطول الخامس الاميركي ويعيش فيها حوالي خمسة الاف اميركي اغلبهم من العسكريين.
وكانت السفارة الاميركية في البحرين نصحت رعاياها امس الثلاثاء بتجنب التواجد في هذه المنطقة لاحتمال قيام تظاهرات مناوئة للولايات المتحدة رغم تأكيد المعارضة بان التجمع مكرس لمناقشة قضايا سياسية محلية.
وقال سلمان "عقلانية المعارضة وانفتاح الملك يمكن ان يتجاوزا بالبحرين هذا الاختلاف (..) اجراء الانتخابات لن يغير في هذا الخلاف ولن نسمح لهذا الخلاف بالتوسع حكومة وشعبا (..) ثقوا باننا لا نعمل على تخريب المسيرة الاصلاحية".
وبعد ان اكد على ضرورة التزام الهدوء ليومين "ليتحرك الناس الى صناديق الاقتراع احرارا وبهدوء"، ناشد ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة قائلا ان المقاطعين "شريحة من ابناء شعبك لن يقلوا اخلاصا ووطنية للبحرين ومساندة لمشروعك الاصلاحي وليسوا باقل من اخوانهم المشاركين (..) معكم في افكاركم الاصلاحية ويمدون لكم يد المحبة".
وكانت هذه الجمعيات الاربع قد اعلنت مقاطعتها للانتخابات النيابية احتجاجا على التعديلات الدستورية التي اعلنت في شباط/ فبراير الماضي وتقاسم سلطة التشريع بين مجلسي البرلمان المنتخب والمعين. يذكر ان هذه الانتخابات النيابية تعقد للمرة الاولى عقب دستور عام 1973 وبعد ان اقر البحرينيون التغييرات الدستورية المقترحة فى استفتاء عام 2001 واجمع على ميثاق العمل الوطني الذي ينص على قيام النظام البرلماني من مجلسين للنواب والشورى ويكون للمرأة حق التصويت والترشيح—(البوابة)-(مصادر متعددة)