بحثت الولايات المتحدة ومصر أمس في أفكار جديدة لحل الأزمة الراهنة في الشرق الاوسط قد يتم الكشف عنها في غضون يومين فيما خفف مسؤول اميركي من تصريحات الباز، نافيا ان تكون واشنطن في صدد تكثيف جهودها في المنطقة، مشيرا إلى أنها "ستواصل العمل مع الاطراف كما فعلت من قبل".
وقال مستشار الرئيس المصري حسني مبارك اسامة الباز في اعقاب لقاء مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول "سنتمكن من ان نتكلم بشكل اضمن بعد يومين (...) ولا نستطيع ذلك قبل اعطاء (الولايات المتحدة) وقتا كافيا لدراسة المقترحات كما سندرس من جانبنا الافكار التي قدمتها لنا".
واحجم مستشار الرئيس المصري عن اعطاء المزيد من التفاصيل حول مقترحاته او مقترحات باول. اضاف "ان الهوة بين مواقفنا ومواقفهم ليست بهذا القدر من الاهمية ونأمل في حصول تطورات جديدة على الارض في المنطقة، فلا بد من ان يتغير الوضع الراهن جذريا". وتابع "نعتقد انه يمكننا التوصل الى بعض الترتيبات لحمل الاطراف على بدء تطبيق التوصيات الواردة في خطة ميتشل ونحن متأكدون من ان الولايات المتحدة ستكون ناشطة وملتزمة ولن تكتفي بالنظر إلينا". وقال ان مصر "لا تفكر في العمل على فرض الامم المتحدة اي شيء"، في ما اعتبر موافقة مصرية على الامتناع عن المطالبة بإرسال مراقبين دوليين. وتدعو اللجنة الدولية برئاسة السناتور الاميركي السابق جورج ميتشل الى وقف العنف والى فترة تهدئة تليها اجراءات لبناء الثقة بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني واستئناف المفاوضات لايجاد حل نهائي للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
ووافق باول على تأكيدات الباز بالقول "لقد التزمنا كلانا ببذل قصارى جهدنا لنقترب من ذلك اليوم الذي يمكن فيه بدء تطبيق خطة ميتشل وتنفيذها".
وفي لقاءات مع الصحافيين في وقت سابق، قال الباز انه يريد من الولايات المتحدة ان تدعم فكرة ايفاد مراقبين لمراقبة وقف اطلاق النار حتى لو لم يكن العنف قد توقف تماما.
وردا على سؤال حول فشل السياسة الاميركية في انتظار الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي لحل الازمة بنفسيهما، قال الباز نحن لا نسعى الى تحميل اي طرف فشل سياسة ما في المنطقة ولا نقول ان سياسة قد فشلت واننا نتبع سياسة جديدة مضيفا ان الهدف الوحيد في المرحلة الحالية هو ازالة الحواجز امام عملية السلام ودفع الاطراف الى بحث الامر بموضوعية والنظر في الاخطار التي تتعرض لها عملية السلام وتنفيذ ما اتفق عليه من اجراءات ثقة تمهيدا للدخول في تنفيذ تقرير ميتشيل.
وحول الردود التي تلقاها بشأن سبل حل الازمة القائمة، قال الباز انه لا يستطيع الدخول في تفاصيل الآن لان مصر تسعى لاعطاء الشركاء الاميركيين الفرصة لدراسة الافكار التي لدينا وكذلك بحث مصر للافكار التي استمعت إليها من الجانب الاميركي.
واعرب عن امله في ان يثمر ذلك عن بعض التطور على الارض مؤكدا على "الحاجة الى الهدوء والسلام في المنطقة وانه ما لم يتحقق ذلك ستتعرض مصالح جميع الاطراف للخطر".
مضيفا انه ستكون هناك فرصة خلال الايام القليلة المقبلة للحديث عن الترتيبات التي تم بحثها مع الادارة الاميركية بشأن الوضع في الشرق الاوسط وذلك عقب دراسة كل طرف للافكار التي تلقاها من الآخر.
اوضح ان الوضع على الساحة الفلسطينية الاسرائيلية غير مقبول ولا يستطيع اي من الاطراف العيش معه بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها.
وكرر مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية موقف واشنطن من المراقبين بعد الاجتماع مع الباز لكنه امتنع عن الافصاح عن الافكار التي عرضها المسؤول المصري. واضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه انه لا يعرف شيئا عن اي عمل مشترك يجري الاعداد للقيام به خلال الايام القليلة المقبلة. وحضر الى واشنطن يوم الثلاثاء الماضي محذرا بشدة من مخاطر تقاعس الدبلوماسية الاميركية.
لكن المسؤول الاميركي شكك في ان تزيد الولايات المتحدة من نشاطها الدبلوماسي في المنطقة قائلا ان واشنطن قد تواصل الضغط على الطرفين للقيام بما هو مطلوب "كما فعلنا من قبل". اضاف ان الرسالة التي قدمها باول للباز هي انه يتعين على المجتمع الدولي ان يضغط على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ليبذل "اقصى جهد" لوقف العنف واعتقال من يخالف ذلك. وتابع "نعتقد ان في وسع عرفات ان يبذل المزيد من الجهد، التحرك الى الامام على مسار سياسي يستلزم تراجعا في العنف".
من ناحيتها نقلت وكالة الانباء الكويتية "كونا" عن مسؤول بوزارة الخارجية الاميركية قوله اليوم ان الجانبين الاميركي والمصري طرحا افكارا جديدة اليوم من شأنها تخفيف حدة التوتر في الشرق الاوسط.
الا ان نائب مدير شؤون الصحافة في مكتب شؤون الشرق الادنى في وزارة الخارجية غريغ سوليفان امتنع خلال اتصال هاتفي مع الوكالة عن الدخول في تفاصيل تلك الافكار الجديدة او توضيح طبيعتها. وكرر المسؤول ما قاله الجانبان المصري والاميركي بعيد اللقاء "انه ليس بوسع واشنطن سوى القيام بالقليل حتى تضع الاطراف المعنية في الشرق الاوسط حدا للعنف" بتطبيق توصيات لجنة ميتشيل التي دعت الطرفين الى وقف اطلاق النار واستعادة الهدوء لمدة اسبوع على الاقل قبل محاولة وضع بعض الحلول الدبلوماسية من اجل وضع حد للانتفاضة الفلسطينية التي دخلت شهرا الحادي عشر—(البوابة)—(مصادر متعددة)
