اعلن المعارض العراقي المعروف عدنان الباجه جي عن مؤتمر يعقد في حزيران/يوينو ببغداد لتشكيل حكومة انتقالية وفيما قال غارنر ان التظاهرات المعادية للوجود الاميركي لا تعبر عن رأي غالبية الشعب العراقي اعلن زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية نيته التعاون مع الاميركان لاعادة الامن والهدوء. وانتهت في كربلاء مناسبة احياء ذكرى اربعينية الحسين.
حكومة انتقالية
أعلن وزير الخارجية العراقي الاسبق عدنان الباجه جي عقب لقائه وزير الخارجية المصري احمد ماهر في القاهرة اليوم ان مؤتمرا موسعا سيعقد في بغداد في حزيران /يونيو المقبل لانتخاب حكومة انتقالية للعراق، في وقت دعا فيه محمد محسن الزبيدي في بغداد العراقيين الى تسليم اسلحتهم واسلحة النظام السابق.
وقال رئيس تجمع العراقيين المستقلين الليبرالي التوجه ان "هذه الحكومة ستكون منتخبة من جانب مؤتمر تتمثل فيه كافة القوى السياسية العراقية".
وكشف الباجة جي (80 عاما) الذي تولى وزارة الخارجية بين عامي 1965 و 1967 عن عزم التجمع العودة قريبا الى العراق مؤكدا "الرغبة في قيام الامم المتحدة بدورها الامر الذي يؤيده الاشقاء العرب والدول الاوروبية وحتى بريطانيا" معربا عن امله في اقتناع واشنطن بذلك.
واشار الى انه اوضح لماهر "اهداف تجمع العراقيين المستقلين" موضحا ان المسؤولين المصريين "تلقوا ما شرحناه لهم بترحاب كبير".
وكان الباجه جي الذي يعيش في المنفى في ابو ظبي منذ العام 1970 اعلن اواخر اذار /مارس الماضي عن ولادة تجمع "العراقيين المستقلين الديموقراطيين" في اعقاب مؤتمر عقد في لندن بحضور 300 شخصية سياسية عراقية.
وكان الباجه جي صرح في وقت سابق اليوم في ختام اجتماع مع الرئيس المصري حسني مبارك انه "لم تكن هناك ضرورة لادارة اميركية لان باستطاعة العراقيين وكوادرهم وخبراتهم الطويلة ادارة البلاد".
وقال ان مبارك "يؤيد ما يطالب به العراقيون بان يكون للامم المتحدة دور رئيسي في مساعدة العراقييين لاقامة حكومة انتقالية تشرف على شؤون البلاد خلال المرحلة المقبلة".
وفي هذا السياق، قال مسؤول اميركي ان الولايات المتحدة اجلت الى الاثنين القادم اجتماعا ثانيا كان من المقرر عقده اليوم لبعض الساسة العراقيين لمناقشة تشكيل سلطة مؤقتة.
واضاف المسؤول الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه ان قرار التأجيل يرجع الى التنبؤات الجوية التي تتوقع طقسا شديد الحرارة في منطقة بغداد في بداية الاسبوع وليس الى اي اعتبارات سياسية.
وتستضيف الولايات المتحدة هذه المحادثات التي تمثل محور مساعيها للعثور على اصدقاء لها من الزعماء العراقيين يتولون ادارة البلاد بعد رحيل القوات الاميركية.
وقال المسؤول ان من المتوقع عقد اجتماع الاثنين في بغداد لكن مكان الاجتماع لم يتقرر بعد بشكل نهائي.
دعوة العراقيين الى تسليم اسلحتهم
وفي هذه الاثناء، حث محمد محسن الزبيدي الذي أعلن نفسه رئيسا للادارة المدنية العراقيين على تسليم اسلحتهم والاسلحة التي تركها الجنود العراقيون بعد انهيار حكم صدام حسين.
ويملك معظم العراقيين، وخصوصا اولئك الذين كانوا اعضاء في حزب البعث المخلوع اسلحة مثل المسدسات والبنادق الالية وغيرهما من الاسلحة الخفيفة.
وقال عضو لجنة الاعلام مؤيد عبد الله سلمان ان الزبيدي الذي تجاهل زجرا اميركيا استمر في اداء دوره كرئيس للادارة المدنية للعاصمة العراقية واجتمع مع مندوبين كبار لاكثر من 20 لجنة ورؤساء قبائل، دعا الى جمع الاسلحة.
وتتناثر الاف الاسلحة في العاصمة التي يسكنها خمسة ملايين نسمة.
ويقول بعض من يملكون هذه الاسلحة انهم يحتاجونها لحماية انفسهم من لصوص نهبوا المدينة في الايام التالية لغزو الجنود الاميركيين.
ويقول بعض الجنود الاميركيين ان العصابات والميليشيات لا تزال تتبادل اطلاق النار فيما وصفوه بانه "حروب للسيطرة على مواقع" في بغداد حيث لم يعد لحراسة الشوارع هناك سوى عدد محدود من رجال الشرطة.
وقال سلمان اثر اجتماع مع الزبيدي في فندق في وسط العاصمة بغداد "يجب تسليم الاسلحة لمراكز الشرطة والكنائس والمساجد".
وقال تيم كروس، نائب الجنرال الاميركي المتقاعد جاي غارنر المسؤول عن اعادة اعمار العراق في مؤتمر صحافي في مدينة اربيل شمال العراق، ان نزع اسلحة العراق ستكون عملية بطيئة وقد تتطلب مساعدة من المجتمع الدولي.
وتابع قائلا: "سننزع الاسلحة ببطء ونعيد بناء القوات المسلحة العراقية.. كي يتولوا شؤون انفسهم في السنوات المقبلة".
كما قال سلمان انه طلب من موظفي الادارة المدنية عبر الاذاعة العودة الى العمل وانه سيتم البدء في دفع المرتبات اعتبارا من 30 نيسان /أبريل.
وكان سلمان يتحدث بينما كان يجمع قوائم باسماء موظفي الادارة المدنية امام ناد في بغداد قال انه مقر المجلس التنفيذي الذي يقوده الزبيدي.
ولم يقدم تفاصيل من اين ستأتي الاموال التي سيدفعون المرتبات منها لكن الزبيدي قال ان المرتبات ستدفع من "اموال العراق وكنوز العراق".
وقال سلمان "العراق يملك قدرا كبيرا من الاموال. صدام كان يسرق الاموال ويوزعها على بيوت مؤيديه وعصاباته وضباط المخابرات".
وردا على سؤال عمّن اعطى له سلطة ليوزع اموالا، قال انه يحظى بدعم من مسؤولين ومصرفيين عراقيين كبار لا تربطهم صلة بالنظام الذي اطيح به.
وقال مسؤولون انه جرى تشكيل 22 لجنة من بينها لجان للصحة والتعليم والمياه والكهرباء والنفط والصناعة.
وقال مدير لجنة المالية والادارة كريم السعدي ان هذه اللجان "لجان شعبية تطوعية تشكلت للمساعدة في اعادة هيكلة وتأهيل المكاتب الحكومية استعدادا للحكومة المؤقتة".
واضاف ان لجنته اعدت خطة لتأهيل البنوك واعدت قوائم بكميات الاموال الموجودة وبالاموال والاصول الحقيقية لوزارة المالية.
وقال السعدي الذي كان مديرا عاما في وزارة المالية، انه سجن لمدة عام في عهد صدام لمخالفته اوامر، لكنه هرب الى سوريا وعاد الى بغداد في الثاني من الشهر الجاري.
الحكيم
وفي تطور اخر، صرح زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق اية الله محمد باقر الحكيم، انه مستعد للعمل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتحسين احوال العراقيين وتحقيق الامن والاستقرار لبلاده التي مزقتها الحرب.
لكن باقر الحكيم لفت إلى أن المظاهرات العارمة التي نظمها مئات الاف الحجيج الشيعة الى كربلاء، اظهرت ان العراقيين قادرون على حكم انفسهم بانفسهم.
وقال: "لا شك في اننا سنتعامل مع كل الاطراف والقوى التي لها صلات بالقضية العراقية". ومضى يقول: "ومن بين هذه القوى اميركا وبريطانيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول العربية والاسلامية".
لكنه قال: "لا يمكننا ان نشبه الشعب العراقي بالشعب الايراني.. فسمات الشعب العراقي تختلف عن سمات الشعب الايراني".
واضاف: "يمكننا عمل نسخة من الثورة الايرانية وتطبيقها في العراق".
وقال الحكيم ان من الممكن ان يكون هناك فصل بين الدين والدولة في العراق خلافا للحال في ايران التي تستضيفه.
وتابع قائلا: "ان رجال الدين من الشعب ويجب ان يضطلعوا بمسؤولياتهم... (لكن) ليس من الضروري ان يكون نظام الحكم العراقي في يد رجال الدين. فالامر يعتمد على ارادة الشعب العراقي".
ونفى الحكيم ان يكون هناك اي شقاق بينه وبين اية الله علي السيستاني وهو من كبار رجال الدين الشيعة الاخرين الذين دعوا الى اقامة نظام علماني في العراق.
وخضع منزل السيستاني في مدينة النجف العراقية للحصار من قبل متشددين منافسين في الاسبوع الماضي.
وقال الحكيم: "لا مشكلة بيني وبين اية الله السيستاني. على العكس فان الاحترام المتبادل بيننا اعظم ما يكون".
واعلن الحكيم نيته العودة الى العراق "في المستقبل القريب جدا".
وكان مئات الاف الشيعة الذين امتلأت بهم مدينة كربلاء هذا الاسبوع يهتفون "نعم للاسلام.. لا لاميركا" مما اثار المخاوف في واشنطن من صعود الاصولية الاسلامية في العراق. لكن الحكيم هون من تلك المخاوف.
وقال "الشعب العراقي يريد ان يقول من خلال هذه المسيرات انه قادر على ان يدير شؤونه بنفسه... لا اظن ان الشعب العراقي يكن عداء او ضغينة لاي طرف او دولة اخرى انه يريد فقط الحرية والامن والعدالة والاستقلال".
وردا على سؤال عما اذا كان يتعين على القوات الاميركية مغادرة العراق في الحال، قال الحكيم: "يجب ان يبدأ الشعب العراقي في اقامة حكومته الوطنية وتولي مسؤولية ادارة شؤونه. لا ضرورة لاي سيطرة اجنبية على العراق".
واضاف: "الاميركيون يقولون انهم سيبقون في العراق لفترة محدودة جدا لكن لا اعرف الى متى ستستمر".
وبالرغم من اعلان الحكيم استعداده للعمل مع واشنطن، الا ان المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي يتزعمه قاطع اجتماعا ضم مسؤولين من المعارضة العراقية ومسؤولين اميركيين في الناصرية في الاسبوع الماضي.
وقال ان لا علم لديه عن اجتماع مماثل من المقرر عقده في بغداد السبت المقبل.
وقال: "ليست لدينا معلومات عن ذلك الاجتماع.. ولم نحصل على معلومات دقيقة عن اجتماع الناصرية وذلك من الاسباب التي دعتنا الى عدم الحضور".
وفي هذا السياق، أعلن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق أنه لن يحمل السلاح ضد تواجد القوات التي تقودها الولايات المتحدة في البلاد.
وأوضح المجلس الاعلى موقفه بعد أن أعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم منظمة التحرير الوطنية العراقية حربا على مستو منخفض ضد الاحتلال الاميركي والبريطاني والصهيوني للعراق".
وذكرت قناة الجزيرة أنها تقلت بيانا من منظمة التحرير الوطنية العراقية يتضمن تهديدا بقتل رئيس الادارة الانتقالية الجنرال المتقاعد جاي جارنر، المعين من جانب الولايات المتحدة.
وزعم البيان أن عناصر من منظمة التحرير الوطنية العراقية بدأت في مهاجمة قوات الاحتلال منذ عشرة أيام في مدن البصرة وكربلاء وبابل والنجف والموصل العراقية إلى جانب العاصمة بغداد.
وزعمت الجماعة أن هذه العمليات أسفرت عن مصرع أكثر من 20 جنديا أميركيا وتدمير حوالي ثمان دبابات وحاملات جنود مدرعة.
وقال عبد العزيز حكيم، وهو شخصية بارزة في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عاد إلى العراق مؤخرا "إننا ضد الاحتلال لكننا لا نريد معركة".
وقال حكيم لقناة الجزيرة القطرية أن أي نضال مسلح لاجلاء القوات الاجنبية سيؤدي إلى الاضرار بمصالح العراق.
لكنه أكد أن العراقيين في جميع أنحاء البلاد يعارضون تماما استمرار احتلال القوات الاجنبية للعراق.
يذكر أن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، وهو من أهم جماعات المعارضة العراقية، قاطع أول مؤتمر للمعارضة بعد الحرب عقد تحت رعاية الولايات المتحدة في مدينة الناصرية العراقية.
تظاهرات كربلاء
وانطلقت قبيل ظهر اليوم مسيرات حاشدة حول مقام الامام الحسين في مدينة كربلاء (130 كلم جنوبي بغداد) هتف خلالها الاف المشاركين من الشيعة ضد "الاحتلال الاميركي للعراق" وضد "الصهيونية" و"اعوان اميركا".
وانطلقت الجموع من امام ضريح الحسين الذي احيا مئات الاف الشيعة الثلاثاء ذكرى اربعينه، يتقدمها عدد من المراجع وممثلي الحوزة العلمية في النجف، رافعين في مقدمتها لافتات كتب عليها باللغتين العربية والانكليزية "لا للاحتلال الاميركي" و"لا لكل من هم جلبي" (نو تو اول شلبيز) في اشارة الى احمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي المدعوم من واشنطن.
وهتف المتظاهرون "الموت لامريكا، الموت لاسرائيل" و"كلا كلا امريكا" و"كلا كلا اسرائيل" و"كلا كلا جلبي" و"نعم نعم للمرجعية" و"نعم نعم للحوزة العلمية".
وتاتي هذه التظاهرات المناهضة للولايات المتحدة تلبية لدعوة وجهتها الهيئة التنظيمة لاحتفالات اربعينية الحسين مساء الثلاثاء.
غارنر
وفي هذا السياق، اعلن رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق الجنرال المتقاعد جاي غارنر ان غالبية العراقيين لا تزال تقدر الوجود الاميركي في العراق رغم سلسلة التظاهرات المناهضة للولايات المتحدة التي جرت اخيرا في كربلاء وبغداد.
وقال غارنر في مؤتمر صحافي عقده في اربيل حيث لقي استقبالا حارا "الكثير من العراقيين في بغداد وفي الجنوب اكدوا لنا انهم مسرورون بوجودنا هنا".واضاف "لذلك اعتقد ان ما يجري حاليا هو تظاهرات مدبرة بينما غالبية الشعب العراقي سعيدة بوجودنا هنا".
وتابع "قبل شهر لم يكونوا قادرين على التظاهر. التظاهرات هي احد مظاهر الحرية، وهم احرار في التظاهر ونحن لا نعارض ذلك".
وقد وصل غارنر الاثنين الى بغداد وزار شمال العراق الثلاثاء حيث لا يزال هناك يجري اجتماعات مع قادة حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الوطني الكردستاني—(البوابة)—(مصادر متعددة)