البؤس والقصف هما النصيب اليومي لمن تبقى من سكان كابول

تاريخ النشر: 15 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم يبق في العاصمة الافغانية كابول وفي محيط مطارها اللذين تحولا الى هدف ثابت للغارات الجوية الاميركية، سوى الاكثر فقرا من السكان الذين يضاف الخوف الى بؤسهم وتعاستهم. 

ويصادف اليوم الاثنين بالنسبة اليهم بداية الاسبوع الثاني من عمليات القصف، ما يعني ثماني ليالي حرموا خلالها من النوم وثمانية ايام من الخوف. 

وقد خرج المواطنون الاكثر غنى من كابول وتوجهوا الى المناطق الريفية بعيدا عن الضربات والغارات الجوية الاميركية التي باتت نصيب سكان كابول اليومي. اما الاكثر بؤسا وفقرا من سكان العاصمة الافغانية فلم يبق امامهم من خيار سوى البقاء، وقد بقوا. 

فالمواطن عبد الملك (34 عاما) يبيع البيض في وسط المدينة. ولكنه يقيم في حي داه افغانان. وبدات تجارته بالتراجع. 

واعتبر ان "الناس الذين يشترون البيض غادروا المدينة. لم يبق فيها سوى من ياكل الخبز الناشف. ان من بامكانهم دفع ثمن البيض او الفواكه قد ذهبوا". 

واضاف عبد الملك "اولادي يتقوقعون في حضن والدتهم طيلة ليالي القصف. وهم يصرخون ويبكون". 

وتابع يقول فيما لا تزال الطائرات الاميركية تحلق اليوم الاثنين في سماء المدينة "كنت استمع الى الاذاعة مساء كل يوم من قبل. اما الان فلم يعد بامكاني ذلك. انهم يقطعون التيار الكهربائي وليس بوسعي شراء مصابيح تعمل على البطاريات". 

ويقول حبيب الله (40 عاما) الموظف في وزارة النقل "لا يمكن ان يكون هناك اسوأ مما يحصل لي. اننا نمضي كل الليالي ننتظر القنابل". 

وقال "انا موظف ولم يدفع راتبي منذ خمسة اشهر. لا مجال للقيام باي شيء، فرواتبي لم تدفع وفوق ذلك نتعرض للقصف". 

وقد تطاير زجاج كل نوافذ منزله عندما سقطت قنبلة على قمة احدى التلال القريبة مساء السبت. وقصف القطاع نفسه الواقع في وسط المدينة مرة جديدة اليوم الاثنين وفي وضح النهار. 

واضاف حبيب الله "من الافضل ربما الموت مرة واحدة من مواجهة هذا الخوف المستمر". ولكنه لا يملك الوسائل التي تخوله الانتقال. 

ويملك المواطن محمد وكيل (30 عاما) من جهته دكانا صغيرا على رصيف شارع محمد جان خان واط في وسط المدينة. ويبيع مصابيح تعمل على البطاريات وصابون وامشاط. وقال "لا خيار لي، لكني قلق على عائلتي التي ذهبت، واعرف انهم هم ايضا قلقون بشاني لاني بقيت هنا". 

واعلن وكيل فجر اليوم الاثنين بينما كانت تسمع من بعيد اصوات المضادات الارضية لميليشيا طالبان الموجهة ضد طائرة مرئية في سماء كابول "لست واثقا من ان اميركا فخورة باعمالها: تخويف النساء والاطفال". 

واضاف "انهم يصيبون مناطق آهلة بالسكان. ولكن العالم باسره يعرف ان المدنيين يعيشون بالقرب من مناطق عسكرية. ان مجرد التحليق الان في اجواء المدينة كاف لزرع الخوف". 

وترتفع حدة القلق ايضا في قريتي قلعة-اي-شامان وقلعة-اي-وكيل الواقعتين بالقرب من مطار كابول واللتين اصيبتا بالقصف يومي الجمعة والسبت الماضيين. وقال احد السكان ان "الاميركيين قالوا انهم لن يستهدفوا سوى العسكريين. والان، انهم يقصفون المدنيين ايضا". 

واضاف "سمعت على الاذاعة ان ذلك قد يدوم سنتين. نحن لم نتمكن من تحمل اسبوع، فكيف سنتمكن من تحمل سنتين؟". 

وقال "اذا استمر ذلك سنفقد حتى الماء والخبز"...