اتفقت الدول الاروبية الاربع الممثلة في مجلس الامن على دعم عمل المفتشين في العراق، بينما اكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير ضرورة استمرار عمليات التفتيش، وتاتي هذه التداعيات عشية تقديم المفتشين تقريرا حاسما، استبقته واشنطن باعلان عزمها كشف ادلة قالت انها تمتلكها وتثبت وجود اسلحة محظورة بحوزة بغداد، وهو ما نفته الاخيرة واعتبرته محض اكاذيب.
وافقت دول الاتحاد الاوروبي الاربع الاعضاء في مجلس الامن الدولي على دعم عمل مفتشي الامم الامم المتحدة عن الاسلحة في العراق.
وقالت انا بالاثيو وزيرة خارجية اسبانيا للصحفيين بعد اجتماع استمر 35 دقيقة من نظرائها من بريطانيا وفرنسا والمانيا "هناك اتفاق من حيث المبدأ".
وقال دبلوماسيون ان الدول الاربع اتفقت على عدة نقاط بشأن بيان للاتحاد الاوروبي عن العراق من المقرر ان يصدر بعد الاجتماع الكامل لوزراء خارجية الاتحاد المقرر في وقت لاحق اليوم الاثنين.
وسيؤكد البيان مجددا ان هدف الاتحاد الرئيسي هو نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة وتأكيد التأييد لعمل المفتشين ودعوة العراق للتعاون وتقديم معلومات كاملة للمفتشين.
غير ان دبلوماسيا اوروبيا استبعد ان تطالب دول الاتحاد الخمس عشرة بوضوح بإعطاء المفتشين المزيد من الوقت.
وقال هذا الدبلوماسي "قد تكون هناك صيغة ما مثل الترحيب بمبادرة كبير المفتشين بمواصلة العمل وتكثيفه لكن هذا سيكون كل شيء".
بوتين:عمل المفتشين يجب أن يستمر
في غضون ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير خلال اتصال هاتفي اليوم الإثنين، أن مفتشي الأمم المتحدة يجب أن يواصلوا عملهم في العراق.
وقال متحدث باسم الكرملين ان "بوتين .. أكد الحاجة لاستمرار عمل المفتشين الدوليين في العراق بما يتمشى مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
وكان بوتين ابلغ نظيره الاميركي جورج بوش في اتصال مماثل الاسبوع الماضي ان مجلس الامن يجب ان يكون الاساس في أي قرار بشن عمل عسكري ضد العراق.
ودعت فرنسا والمانيا الاسبوع الماضي لمنح المفتشين مزيد من الوقت في حين قالت الولايات المتحدة مدعومة ببريطانيا ان الوقت ينفد وان العمل العسكري قد يكون وشيكا.
وحافظت فرنسا التي تقود المعارضة للموقف الاميركي– البريطاني على مطالبها اليوم الاثنين واعاد وزير خارجيتها دومنيك دو فيلبيان التأكيد عليها من جديد اذ طالب بمنح فرق التفتيش مهلة اضافية.
وتأتي هذه المواقف والتصريحات غداة انعقاد مجلس الامن الدولي للاستماع الى تقرير حاسم لكبير المفتشين الدوليين، هانز بليكس، ومحمد البرادعي مدير وكالة الطاقة الدولية عن مجريات عمليات التفتيش خلال الشهرين الماضيين.
العراق يتهم باول بالكذب وينفي امتلاك أسلحة محظورة
وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن ان بلاده ستقدم قريبا ادلتها على امتلاك العراق اسلحة دمار شامل، اشارت التوقعات الى ان تقرير المفتشين سيؤكد عدم العثور على ادلة جوهرية على وجودها.
ومن ناحيته، اتهم وزير الخارجية البريطاني العراق باخفاء هذه الاسلحة.
وقد رد العراق على هذه التصريحات، معتبرا إن الأمر يرجع لواشنطن ولندن في تجنب مواجهة عسكرية، ومتهما باول بالكذب.
وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إن العراق بذل ما في وسعه لإقناع العالم بأنه لا يملك أسلحة محظورة وقدم تعاونا ممتازا لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة.
وقال صبري في مؤتمر صحفي ببغداد إن "الكرة الآن في ملعبهم" وإن بلاده بذلت كل ما في وسعها لتجنيب العراق والمنطقة ويلات حرب يشنها دعاة الحرب في واشنطن وحليفهم الوثيق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
وأضاف أنهم مغرمون بتصدير الموت والدمار لأجزاء أخرى من العالم وإنهم الذين يصعدون الموقف ويهددون ويختلقون الأكاذيب كل يوم
وأشار إلى أن المخاوف من أسلحة الدمار الشامل المزعومة ليست إلا ذريعة تستغلها الولايات المتحدة وبريطانيا لغزو العراق.
وقال إن الهدف الأوحد ليس أسلحة الدمار الشامل بل السيطرة على نفط الخليج وحماية أمن إسرائيل.
وقال صبري إن باول "كرر أكاذيب لا يصدقها أحد" بعد الآن حين اتهم بغداد يوم الأحد بتطوير أسلحة دمار شامل.
وأعرب وزير الخارجية العراقي عن أمله في أن يثبت التقرير الذي يقدمه هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة عن الأسلحة ومحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لمجلس الأمن في وقت لاحق يوم الاثنين أن العراق خال من الأسلحة المحظورة ويظهر أنه تعاون مع المفتشين بشكل ممتاز.
وأعرب عن أمله في أن يكون المفتشون أمناء في تقريرهم وأن يعرضوا الحقائق كما هي ويثبتوا أنه ليس هناك أسلحة دمار شامل أو أنشطة متعلقة بها وأن السلطات العراقية تعاونت بشكل فعال على نطاق واسع مع فرق التفتيش.
وتابع أن العراق قام بواجبه وأنه إذا كانت هناك إدارة عادلة لعملية التفتيش فإنها بالتأكيد ستنقل هذه الصورة لمجلس الأمن.
ونفى صبري كذلك اتهامات باول بأن العراق لديه صلات بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن و"أنشطة إرهابية أخرى".
وقال إن باول والإدارة الأمريكية يدركان تماما أن العراق لا صلة له بهذه المنظمات.
وأوضحت الولايات المتحدة أنها قد تقدم على حرب ضد العراق بمفردها إذا فشلت في حشد تأييد المجتمع الدولي المنقسم بهذا الصدد.
تظاهرتان في دمشق والمنامة ضد الحرب على بغداد
الى هنا، وتظاهر آلاف السوريين اليوم الاثنين في شوارع دمشق احتجاجا على حرب أميركية محتملة على العراق واصفين الرئيس الأميركي جورج بوش "بالسفاح".
وتجمع المتظاهرون أمام مكتب الأمم المتحدة في العاصمة السورية قبل ساعات من موعد نهائي لتقديم مفتشي الأمم المتحدة تقريرا إلى مجلس الأمن حول مدى تعاون العراق مع عمليات التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل.
وردد المتظاهرون هتافات واصفين بوش بأنه مجرم وسفاح ومطالبين واشنطن بالتخلي عن اعتزامها مهاجمة العراق. وقال المتظاهرون: "بالروح .. بالدم نفديك يا عراق". وقال الطالب حسام: "أمريكا تريد الهيمنة علينا وعلى العراق والسيطرة على نفطه."
ونظم عدد من الجماعات هذه المظاهرات ومن بينها جماعة نشطة معادية للحروب.
وابتعدت المظاهرة عن حي في دمشق يضم عددا من السفارات الغربية من بينها السفارة الأميركية.
وفي المنامة تظاهر نحو 100 طالب وطالبة أمام مبنى الأمم المتحدة للتنديد بالحرب المحتمل أن تشنها الولايات المتحدة على العراق ومطالبة الأمم المتحدة بمنع مثل هذا الهجوم
وحمل المتظاهرون لافتات تقول إحداها: "لا للحرب من أجل النفط" وأخرى "لا للتسهيلات الأمريكية في المنطقة" و "الموت لأمريكا". وينتمي الطلبة إلى جمعية الشبيبة البحرينية.
وقام المتظاهرون بترديد أناشيد تدعو إلى السلام وسلموا رسالة إلى مكتب الأمم المتحدة تدعوها للتدخل لوقف شبح الحرب الذي يهدد العراق بسبب مزاعم عن امتلاكه أسلحة الدمار الشامل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
