افادت مصادر مختلفة ان اضرابا عاما شل منطقة القبائل بدعوة من تنسيقية العروش المعارضة للانتخابات التشريعية في 30 ايار/مايو، في الوقت الذي تعهد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بنزاهة الانتخابات، في المقابل رجحت استطلاعات الراي عودة حزب جبهة التحرير الى الواجهة في الانتخابات القادمة.
ودعت تنسيقية العروش الى الاضراب في بجاية الاربعاء التي لم تدخل في الاضراب
من جهة اخرى ذكرت وكالة الانباء الجزائرية ان ثلاثة دركيين وثلاثة متظاهرين جرحوا الثلاثاء في منطقة القبائل الكبرى خلال عملية فتح طريق اقفلها المتظاهرون امام حركة المرور. واوضحت نقلا عن قائد الدرك في هذا القطاع ان "رجال الدرك استعملوا فقط وسائل قمع الشغب التقليدية وكانت تنسيقية العروش نفذت تهديدها منذ الاحد واغلقت البلديات وحرقت صناديق الاقتراع. وكانت التنسيقية هددت بمنع هذه الانتخابات بالقوة ان لزم الامر. وافادت هذه المصادر ان المتظاهرين حاصروا 15 دائرة و50 بلدية الاحد والاثنين واجبروا موظفيها على المغادرة وغلق المقار.
في المقابل دعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة المسؤولين إلى التزام الحياد في الانتخابات التشريعية التي ستجرى غدا، حيث طلب قرار رئاسي موجه إلى رئيس الحكومة وأعضائها والولاة والأمناء العامين للولايات ورؤساء الدوائر والبلديات "ضرورة الالتزام بالحياد في جميع الظروف وحيال جميع المرشحين أو الأحزاب السياسية أو الناخبين، ليتأكدوا بالدليل القاطع من أن إدارتنا قادرة على التكيف مع مقتضيات الديمقراطية والتعددية السياسية". كما دعا بوتفليقة الأجهزة الحكومية إلى الحرص على عدم تزوير نتائج الانتخابات المقبلة قائلا: "أما الهيئات المعنية قانونا فعليها أن تضطلع من جانبها بمسؤولياتها كي تضمن تطابق الوثائق التي تصدرها تحريرا وتصديقا مع ما عبر عنه المواطنون وما وضعوه في صناديق الاقتراع". وأشار الرئيس الجزائري في معرض حرصه على ضرورة ضمان نزاهة وشفافية نتائج الانتخابات إلى دور اللجنة السياسية الوطنية لمراقبة الانتخابات بمشاركة الأحزاب التي دخلت الانتخابات النيابية، وهي اللجنة التي ألقي على عاتقها الاضطلاع بمهمة رقابة الاقتراع والإعلان عن نتائج التصويت بتسليم الأحزاب المشاركة في الانتخابات محاضر فرز الأصوات.
ويتوقع الجزائريون أن تشهد الانتخابات التشريعية عودة جبهة التحرير الوطني (الحزب الواحد سابقا)، بعد 13 سنة من التعددية السياسية، بقوة ليصبح مجددا أكبر قوة سياسية إثر تراجع الإسلاميين. وأفادت استطلاعات أجرتها الصحف الجزائرية أن جبهة التحرير الوطني ستفوز في الانتخابات غدا، متقدمة على التجمع الوطني الديمقراطي الذي كان فاز بالأغلبية في البرلمان خلال 1997م أو حركة مجتمع السلم الإسلامية. وأفاد استطلاع للرأي نشرته صحيفة "الوطن" الجزائرية أن جبهة التحرير الوطني ستفوز بنحو 37.2% من الأصوات تليها حركة مجتمع السلم بنحو 14.5% والتجمع الوطني الديمقراطي بقرابة 12.4%. كما أفاد استطلاع آخر أجرته صحيفة "النصر" الحكومية بأن جبهة التحرير ستفوز بالانتخابات يليها التجمع الوطني ثم حركة مجتمع السلم. وقالت "الوطن" إن صعود الجبهة عائد إلى الحملة "النشطة" التي قام بها زعيمها رئيس الوزراء الحالي علي بن فليس ولعملية "التجديد" التي شرع فيها الحزب الواحد سابقا. وكتبت صحيفة "لكسبرسيون": "إن الجزائريين اكتشفوا خلال الحملة الانتخابية التي دامت أسبوعين في جبهة التحرير الوطني حزبا متجددا وذات قدرة على إقناع الحشود". ويعتبر تولي المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان علي بن فليس رئاسة هذا الحزب في سبتمبر 2001م سابقة لأنه أول رئيس للحزب لا ينتمي إلى جيل الثورة (1954-1962م). وأقصى ابن فليس لدى توليه رئاسة الحزب كل شخصيات الحرس القديم التي ترمز لدى عامة الجزائريين إلى الفوضى التي عمت بلادهم. ويسعى ابن فليس إلى فتح الحزب أمام النساء والشباب حتى يتوصل إلى التخلص من أعيان الحزب. ولم يتردد خلال الحملة الانتخابية في التنديد "بالأفكار المتخلفة" في جبهة التحرير الوطني التي وضعت "عراقيل" أمام الشبان و"دفنت" النساء في منازلهن. وقال أحد علماء الاجتماع "إن عدداً من الجزائريين يعتبرون أن انفجار العنف مرتبط بالانفتاح السياسي المفاجئ فباتوا يتحسرون على حقبة الحزب الواحد التي كانوا ينعمون خلالها بالسلم على الأقل". وشرح ابن فليس خلال تجمعات الحملة الانتخابية أنه يسعى إلى قيام حزب يكون "قوة توازن" بإمكانها فرض التعايش بين الإسلاميين والديمقراطيين—(البوابة)—(مصادر متعددة)