سلم الامير عبد الله بن عبد العزيز الرئيس الاميركي جورج بوش وثيقة سلام جديدة تتضمن تطبيق قرار مجلس الامن رقم 242 فيما تغادر لجنة تقصي الحقائق نيويورك غدا متوجهة الى المنطقة رغم الرفض الاسرائيلي.
وثيقة السلام
اعلن البيت الابيض امس ان ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز سلم جورج بوش وثيقة من ثماني نقاط لاحياء عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية وصفها الرئيس الاميركي بأنها "بناءة".
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر في تصريح صحافي غداة القمة بين بوش والامير عبد الله في كروفورد ان الوثيقة السعودية "وسيلة مفيدة يعتبرها الرئيس بناءة".
وأوضح أن النقاط الواردة في الوثيقة السعودية ثمان، تتضمن انسحاب إسرائيل من أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني، ورفع الحصار عن رام الله، وإنشاء قوة متعددة الجنسيات، وإعادة إعمار المناطق الفلسطينية المتضررة، و"نبذ العنف"، وتركيز المحادثات حول خطة تينيت وخطة ميتشل، ووقف بناء المستوطنات الإسرائيلية.
كما تضمنت النقاط أيضا "دور محرك" للأمم المتحدة في تطبيق قرار مجلس الأمن 242 الصادر في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر1967 والذي يطلب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة.
وأكد المتحدث الأميركي وجود "كثير من التطابق بين الوثيقة السعودية وما نريد أن نفعله"، مشيرا إلى أن كثيرا من هذه الأفكار هي نقاط تحدث عنها الرئيس بوش في خطابه الذي ألقاه في الرابع من أبريل/نيسان الجاري. وبخصوص إنشاء قوة دولية، ذكر فليشر أن الولايات المتحدة توافق على إرسال مراقبين شرط موافقة إسرائيل والفلسطينيين
وتختلف واشنطن حول نقطة واحدة على الاقل مع الرياض عبر معارضتها نشر قوة متعددة الجنسيات. ولا يؤيد البيت الا ارسال مراقبين انما بموافقة الطرفين، كما قال فلايشر.
من جهته، شدد بوش في مؤتمر صحافي قصير على عزمه الحفاظ على علاقات مميزة مع الدولة العبرية.
وردا على سؤال عن تحذير المسؤولين السعوديين الذين نبهوا الى ان الولايات المتحدة قد تفقد كل مصداقية في الشرق الاوسط اذا لم تتخذ موقفا اشد حزما من اسرائيل، اجاب الرئيس بوش: "قلت لولي العهد ان علاقتنا فريدة مع اسرائيل وان امرا واحدا يمكن ان يتاكد منه العالم، وهو اننا لن نسمح ابدا بسحق اسرائيل".
واضاف "اعتقد انه تصريح من المهم الادلاء به. انه احد اوجه سياستنا الخارجية. لقد كان كذلك في الماضي وسيبقى في المستقبل. والسعوديون يفهمونه".
وحرصا منه على الايحاء بأن التحذيرات السعودية لم تذهب كلها ادراج الرياح، جدد الرئيس بوش امس الجمعة نداءه الى المسؤولين الاسرائيليين لانهاء انسحابهم من المدن الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.
وقال "الاسرائيليون يفهمون موقفي (...) حدث تقدم طفيف، لكن الوقت حان الان لانهاء الانسحاب كليا ووضع حد له. سنرى ما سيحدث لكني اعلم انهم (قادة اسرائيل) قد سمعوني".
وعلى رغم ان القوات الاسرائيلية انسحبت من معظم المدن التي احتلتها، فانها قامت صباح امس الجمعة بتوغل جديد في مدينة قلقيلية وفي ثلاث قرى في شمال الضفة الغربية.
وبعد استقباله الامير عبد الله يوم الخميس، اعرب بوش عن ارتياحه لمحادثاته معه وحض اسرائيل على انهاء انسحابها وعلى ايجاد "حل غير عنفي لرام الله وبيت لحم". وتواصل القوات الاسرائيلية في هذه المدينة حصار كنيسة المهد التي لجأ اليها 200 فلسطيني مسلح.
لجنة تقصي الحقائق
وعلى صعيد اخر، ارجأ مجلس الامن مشاوراته حول الشرق الاوسط لكنه قد يعقد اجتماعا جديدا يوم الاحد.
وقال سيرغي لافروف السفير الروسي الذي يتولى الرئاسة الدورية للمجلس "اذا ما حصلت تطورات مخالفة لما قيل فان المجلس سيهتم بها".
واعلن المتحدث باسم الامين العام ان فريق تقصي الحقائق حول ما حصل في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين سيصل يوم الاحد الى الشرق الاوسط ملمحا الى ان الحكومة الاسرائيلية قد تعطي موافقتها الرسمية على وصوله.
واضاف لافروف "لسنا اطرافا في المناقشات" بين الامانة العامة للامم المتحدة والحكومة الاسرائيلية في شأن الفريق. وقال "ندعم الامين العام الذي اعتبر هذه المناقشات ايجابية ولا سبب يحملنا على الشك في ذلك".
وفي هذا الشأن، اعلنت الامم المتحدة ان امينها العام كوفي انان وافق على ان يرجىء يوما واحدا، الى يوم الاحد، مغادرة فريق تقصي الحقائق حول ما جرى في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
ويشير هذا الاعلان على ما يبدو الى ان الحكومة الاسرائيلية وافقت على مجيء الفريق. واوضح المتحدث باسم الامم المتحدة فرد ايكهارد ان "الحكومة الاسرائيلية ستخخذ قرارا رسميا حول الموضوع صباح يوم الاحد 28 نيسان/ابريل".
واضاف "بسبب عطلة السبت لدى اليهود، طلبت وزارة الخارجية الاسرائيلية ان يصل الفريق يوم الاحد، وان الامين العام وافق على الطلب نظرا الى هذه الظروف الخاصة".
وقال ان "المناقشات بين الامم المتحدة والوفد الاسرائيلي حول فريق تقصي الحقائق الذي سيدرس الاحداث الاخيرة في مخيم جنين قد انتهت".
واكد ان "المناقشات دارت في اجواء ودية وبناءة، وان الامم المتحدة قدمت توضيحات حول الفريق الذي سيأتي، وان الامم المتحدة ابلغت ان الحكومة الاسرائيلية ستتخذ قرارا رسميا حول الموضوع صباح يوم الاحد 28 نيسان/ابريل".
وكان كيران برندرغاشت مساعد الامين العام المسؤول عن دائرة الشؤون السياسية، قال "بناء على طلب وزارة الخارجية الاسرائيلية، وافق الامين العام للامم المتحدة على ان يرجىء الى مساء الاحد وصول الفريق".
وقد ادلى برندرغاشت بهذا التصريح لعدد من الصحافيين بعدما قدم في جلسة مغلقة الى اعضاء مجلس الامن تقريرا عن المحادثات التي اجراها مع الوفد الاسرائيلي امس الخميس وظهر اليوم الجمعة—(البوابة)-(مصادر متعددة)