الامير عبدالله: الامن لاسرائيل والاعتراف بحقهم في الحياة مقابل الانسحاب الكامل

تاريخ النشر: 27 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اقترح الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي في كلمته التي القاها في مؤتمر القمة ان تتقدم الجامعة العربية بمشروع عربي جماعي واضح الى مجلس الامن يقوم على امرين اساسيين. 

هما العلاقات الطبيعية والامن لاسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من جميع الاراضي العربية المحتلة والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين.  

وناشد الامير عبدالله الذي انتظر الجميع طرح مبادرته امام المؤتمر جميع الدول الصديقة في كل مكان من العالم ان تقف بشرف الانسانية لدعم هذا التوجه الذي يستهدف ازاحة خطر الحرب المدمرة وتحقيق السلام لجميع شعوب المنطقة بلا استثناء. 

وفيما يلي نص الكلمة 

بسم الله الرحمن الرحيم  

والحمد لله والعزة له عالم الغيب والشهادة القائل في محكم كتابه "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" والصلاة والسلام على نبي الرحمة الداعي الى وحدة الصف والهدف القائل "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".  

اخواني قادة الامة العربية :  

اخواني شعوب امتنا العربية والاسلامية :  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :  

احييكم جميعاً بتحية الاسلام واشكر لبنان الشقيق لبنان الكرامة والوحدة الوطنية لبنان العروبة بكل اديانه وفئاته على استضافته لقمتنا هذه في زمن يموج ويضطرب بالاحداث ولا يعرف احد ما يمكن ان تتمخض عنه الا الله جل جلاله الا انه رغم كل شيء وما حدث وما يمكن ان يحدث تبقى القضية الاولى في ضمير كل انسان في امتنا العربية والاسلامية هي استرداد الحقوق المشروعة في فلسطين وسوريا ولبنان وهذه الحقوق المرتبطة بالارض الغالية المحتلة لا يمكن ان تنساها الذاكرة ولا ان يهمشها مرور الأيام والأعوام وما ضاع حق وراءه مطالب. 

ان من يتابع انتفاضة اشقائنا في فلسطين التي يدعمها كل العرب والمسلمين يدرك بان الصمود لا ينضب وان الشجاعة لا تتراجع وان الحق يعلو ولا يعلى عليه وقد ادرك كل صغير وكبير في فلسطين انه لا طريق الى تحرير أرضه او ترابه الا بالكفاح والصمود او بالسلام العادل الشامل لذلك على حكومة اسرائيل ان تعي ذلك وتدركه وتتلافاه بنهجها طريقاً آخر وهو السلام.  

ايها الاخوة الكرام :  

ايتها الشعوب العربية والاسلامية الأبية :  

ان العرب عندما قرروا قبول السلام خياراً استراتيجياً لم يفعلوا ذلك عن عجز مهلك او ضعف قاتل وان اسرائيل تسرف في الخطا اذا تصورت انها تستطيع ان تفرض سلاماً ظالماً على العرب بقوة السلاح ولقد دخلنا العملية السلمية بعيون مفتوحة وعقول واعية ولم نقبل ابداً ولا نقبل الان ان تتحول هذه العملية الى التزام غير مشروط يفرضه طرف على الاخر 0  

ان السلام اتفاق حر بين طرفين متساويين ولا يمكن ان يعيش سلام قائم على القمع او القهر لقد قامت العملية السلمية على اساس واضح لا لبس فيه وهو الارض مقابل السلام وهذا الاساس هو الذي قبله المجتمع الدولي باسره وجسده قرار مجلس الامن رقم 242 وقرار مجلس الامن رقم 338 كما تبنته قرارات مؤتمر مدريد سنة 1991م واكدته قرارات الاتحاد الاوروبي وغيره من المنظمات الاقليمية واكده من جديد هذا الشهر مجلس الامن في قراره رقم 1397 . 

ايها الاخوة الكرام :  

لقد كان ولا زال من الواضح في اذهاننا وفي اذهان اشقائنا في فلسطين وسوريا ولبنان ان النتيجة الوحيدة المقبولة لعملية السلام هي الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جميع الاراضي العربية المحتلة وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين بدون هذه النتيجة تصبح العملية السلمية اضاعة للوقت وتلاعبا بالالفاظ ومجرد مناورات تقود الى حلقة مفرغة من العنف. 

ان العودة الى طاولة المفاوضات مطلب لا معنى له اذ ظلت هذه المفاوضات تراوح مكانها دون اي اثر ايجابي ملموس كما هو الحال منذ عشر سنوات. 

واسمحوا لى هنا ان أتوجه بحديثي مباشرة الى شعب اسرائيل لاقول له ان تجربة العنف عبر اكثر من خمسين عاما لم تنتج سوى المزيد من الدمار وان المجتمع الإسرائيلي لا يزال ابعد ما يكون عن الامن والسلام رغم التفوق العسكري ورغم محاولات القهر والاذلال. 

ان السلام ينبع من القلوب والعقول لا من فوهات المدافع ونيران الصواريخ لقد ان الاوان لكي تراهن اسرائيل على السلام بعد ان راهنت على الحرب خلال العقود الماضية بدون جدوى ولكن يجب ان يكون مفهوما لاسرائيل وللعالم كله ان السلام والاحتفاظ بالاراضي العربية المحتلة نقيضان لا يجتمعان. 

واضيف قائلا لشعب اسرائيل انه اذا تخلت حكومته عن اسلوب القوة والقمع ورضيت بالسلام الحقيقي لن نتردد في القبول بحق الشعب الاسرائيلي ان يعيش في امن مع شعوب المنطقة. 

اننا نؤمن بحمل السلام دفاعاً عن النفس وردعاً للعدوان ولكننا نؤمن بالسلام اذا جاء قائماً على العدل والانصاف منهياً للعدوان وفى ظل السلام الحقيقي وحده يمكن ان تقوم علاقات طبيعية بين شعوب المنطقة لتحل التنمية بدلاً من الحروب والدمار . 

اخواني الكرام :  

انطلاقاً مما تقدم ومن مكاني بينكم ومعكم وبكم بعد الله جل جلاله اقترح ان تتقدم الجامعة العربية بمشروع عربي جماعي واضح الى مجلس الامن مشروع يقوم على امرين اساسيين : العلاقات الطبيعية والامن لاسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من جميع الاراضي العربية المحتلة والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين وانني اناشد في الوقت نفسه جميع الدول الصديقة في كل مكان من العالم ان تقف بشرف الانسانية لدعم هذا التوجه الذي يستهدف ازاحة خطر الحرب المدمرة وتحقيق السلام لجميع شعوب المنطقة بلا استثناء. 

هذا واسال الله ان يمنحنا صواب الرأي وعزيمة المؤمن انه نعم المولى ونعم النصير. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.