الامم المتحدة وواشنطن تقللان من اهمية الرؤوس الكيميائية والمانيا لن تصوت لصالح الحرب

تاريخ النشر: 17 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت المانيا انها لن تصوت في مجلس الامن الى جانب أي تدخل عسكري في العراق. في غضون ذلك، قللت الامم المتحدة من اهمية اعلان المفتشين عن عثورهم على رؤوس كيميائية فارغة في العراق، فيما اعتبرت واشنطن انه ليس الدليل الذي تبحث عنه لاثبات امتلاك بغداد اسلحة محظورة.  

اكد وزير الدفاع الالماني بيتر شتروك في مقابلة صحافية مع صحيفة (راينفلاتس) المحلية اليوم الجمعة ان المانيا لن تصوت في الامم المتحدة الى جانب اي قرار يدعو الى التدخل العسكري في العراق.  

وقال شتروك الذي تحتل بلاده عضوية مجلس الامن غير الدائمة منذ الاول من كانون الثاني/يناير الجاري ان موافقة المانيا على اي تدخل عسكري في العراق "لم تعد في الاساس امرا مطروحا"، معترفا في السياق بان العلاقات الالمانية الاميركية تمر في "مرحلة صعبة حاليا". 

وراى الوزير الالماني ان قرار الحرب على العراق "يتوقف في كل حال على قرار الرئيس (الاميركي) جورج بوش". وحرص على التاكيد ان العلاقات بين واشنطن وبرلين قوية الى درجة الصمود امام الصعوبات الحالية. 

وكانت العلاقات الالمانية الاميركية تدهورت منذ الحملة الانتخابية الالمانية عندما اعلن المستشار الالماني الذي اعيد انتخابه غيرهارد شرودر معارضته الصريحة لاي تدخل عسكري في العراق سواء اقرت الامم المتحدة ذلك ام لا. 

واشنطن تقلل من اهمية العثور على الرؤوس الفارغة  

في هذه الاثناء، تواصلت تفاعلات اعلان المتحدث باسم المفتشين الدوليين في بغداد هيرو يواكي عن ان فريقا من المفتشين عثر اثناء زيارته الى مركز لتخزين ذخائر "على 11 راسا كيميائيا من عيار 12 ملم وعلى راس سيخضع للتقييم". 

فمن ناحيتها، قللت الولايات المتحدة من اهمية هذا الكشف، وأكد مسؤول أميركي أن الموقع الذي عثر فيه على الرؤوس لم يكن ضمن المواقع التي حددتها المخابرات الاميركية للمفتشين، معتبرا على هذا الاساس ان هذا ليس الدليل الدامغ الذي تبحث عنه واشنطن لإثبات أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل.  

وفي صعيدها اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان هذا الكشف، معتبرة انه "لم يفاجئها كثيرا". 

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية آري فلايشر انه لم يتبلغ هذا الامر، لكنه ذكر بان واشنطن اتهمت العراق على الدوام بامتلاك اسلحة كيميائية. 

وقال "ان الذخائر الكيميائية هي احد المجالات الكبرى التي نقول ان العراق لم يشر اليها" في تقريره حول اسلحة الدمار الشامل والذي سلمه في كانون الاول/ديسمبر الماضي. 

واضاف باوتشر ان هذه المعلومات "لم تفاجئه كثيرا بالتالي". 

واعلن السفير الاميركي في الامم المتحدة جون نيغروبونتي "يبدو ذلك تطورا مهما". 

وردا على سؤال هل هذا يثبت ان العراق ينتهك قرارات الامم المتحدة، اجاب "لا استطيع ان اجيب على سؤال افتراضي من دون ان يتوافر لدي مزيد من المعلومات". 

وقد تم ابلاغ البيت الابيض بعثور المفتشين الدوليين على هذه الرؤوس في العراق، واعلن متحدث باسمه انه ينتظر تسلم تقرير منهم بهذا الشان. 

واعلن مسؤول أميركي ان مفتشي الأمم المتحدة عثروا على الرؤوس الكيميائية الفارغة الخميس في العراق من دون الاستناد الى معلومات اميركية. 

ومن ناحيتها، قللت الامم المتحدة ايضا من اهمية هذا الكشف، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في فريق الأمم المتحدة للتفتيش وصفه له بانه "ليس مسألة مهمة في حد ذاتها". 

وعلى صعيده، اعرب العراق عن استغرابه لما وصفه بالضجة الاعلامية التي اثيرت حول الكشف عن هذه الرؤوس التي اكد انها صواريخ لا علاقة لها ببرامج التسلح. 

وقال المدير العام لدائرة الرقابة الوطنية العراقية حسام محمد امين "هي ليست كيميائية ولا بيولوجية انها رؤوس فارغة (...) وقد نسيت في مركز تخزين وهي موجودة في صناديق مقفلة ومختومة دون اي نية لاستخدامها". 

موسكو: المفتشون يحتاجون الى مزيد من الوقت 

وفي هذه الاثناء، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي ألكنسدر سلطانوف الموجود في بغداد مساء امس الخميس ان مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح يحتاجون الى مزيد من الوقت للقيام بمهمتهم في العراق على اكمل وجه، مرددا بذلك صدى تصريحات وزير الخارجية ايغور ايفانوف.  

ونقلت وكالة انباء ايتار-تاس عن سلطانوف قوله "من الضروري اتاحة الوقت الضروري للمفتشين لحل المشاكل وتبديد الشكوك" المتعلقة بامكانية حيازة العراق اسلحة دمار شامل. 

واضاف "ان لمن الاهمية بمكان الا يعتبر 27 كانون الثاني/يناير (تقديم تقرير المفتشين الى مجلس الامن) موعدا مفصليا تستبعد بعده اي امكانية للتوصل الى تسوية للازمة في العراق". 

وكان ايفانوف اتهم امس الخميس "بعض الدوائر" في واشنطن بممارسة ضغوط على فرق المفتشين لحملهم على الاسراع في انهاء مهمتهم. 

وقد التقى سلطانوف في بغداد يوم الاربعاء وزير الخارجية العراقي ناجي صبري وبحثا في مسار اعمال التفتيش وفي التعاون الثنائي الروسي-العراقي، وسيزور كلا من لبنان والاردن، كما ذكرت وزارة الخارجية الروسية. 

مشاورات في مجلس الامن 

الى هنا، وكان مجلس الامن الدولي اجرى امس مشاورات مغلقة حول قراري مجلس الامن 1284 و1441 بشأن العراق وهو امر قد تفقد معه الولايات المتحدة مبادرة شن عملية عسكرية محتملة. 

واعلن سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة جون نيغروبونتي عقب انتهاء المشاورات انه ينبغي المحافظة على وحدة مجلس الامن والضغط على العراق في آن معا كي "تتعاون بغداد فورا وبدون شروط وبشكل نشط" مع مفتشي نزع الاسلحة الدوليين. 

وقال "اجرينا مشاورات بهذا الخصوص"، مشيرا الى "وجود تطابق في وجهات النظر داخل مجلس الامن لناحية انه يتوجب علينا ان نعالج الاختلافات والتباينات في وجهات النظر حول التفسيرات المتعلقة بهذا الخصوص، بشكل نحافظ معه على وحدة المجلس من جهة ومن جهة اخرى الابقاء على الضغط على العراق كي تتعاون بغداد فورا وبدون شروط وبشكل نشط مع نظام التفتيش". 

واضاف نيغروبونتي ان المسألة "ستكون مدار بحث" يستأنف على الارجح بعد تقديم رئيسي المفتشين الدوليين هانس بليكس ومحمد البرادعي تقريرهما الى مجلس الامن الدولي في 27 كانون الثاني/يناير. 

من ناحيته، اكد سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليير انه "من غير الممكن ان تقسمنا هذه المسألة". 

وقال "اذا لم يتخذ مجلس الامن الدولي قرارا مغايرا، فيتوجب علينا ان نعتمد في هذا المجال القرارات المطبقة". 

واشار الى ان بامكان بليكس ان يقدم في اي وقت تقريرا الى مجلس الامن حول خروقات محتملة لنظام التفتيش في العراق. 

اما سفير بريطانيا جيريمي غرينستوك فاعلن ايضا للصحافيين بعد انتهاء الاجتماع انه "كان واضحا جدا بين اعضاءالمجلس ان قراري مجلس الامن 1284 و1441 صالحان ومكملان لبعضهما البعض". 

والقرار 1441 الصادر في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي 

والقرار 1284 الصادر في 17 كانون الاول/ديسمبر 1999 اللذان يشكلان محور المناقشات الجارية حاليا في مجلس الامن، يعالجان على التوالي انشاء لجنة انموفيك وتعزيز نظام التفتيش مع تهديد باللجوء الى القوة. 

واوضح غرينستوك انه "في حال وجود مقاربات مختلفة بشكل واضح (...) فلن يطلب احد من المفتشين ابطاء" عملهم. 

وقال "على العكس من ذلك، اعتقد ان كل عضو في مجلس الامن يريد ان يقوم المفتشون بعملهم، وبمقدار ما يمتلكون الخبرة على الارض بمقدار ما يكثفون عملياتهم ويقدمون لنا تقريرا عن ذلك". 

مايرز يجري محادثات في تركيا الاسبوع القادم 

في غضون ذلك، واصلت الولايات المتحدة استعداداتها وتحركاتها الرامية الى تهيئة الاجواء على الارض لعمل عسكري محتمل ضد العراق. 

وفي هذا السياق، اعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة سيجري محادثات مع مسؤولين عسكريين وحكوميين في تركيا في بداية الاسبوع القادم. 

واضافت الوزارة في بيان ان مايرز سيصل الى تركيا بعد ان يتوقف في بلجيكا وايطاليا. 

ومع مواصلة الولايات المتحدة حشد قواتها لحرب محتملة على العراق فان تركيا لم تمنح واشنطن حتى الان اذنا لشن هجوم على العراق من اراضيها. 

وقال بيان البنتاغون ان مايرز سيجتمع "مع نظيره التركي ومع مسؤولين بالحكومة لمناقشة موضوعات ذات اهتمام مشترك ومسائل امنية". وسيغادر تركيا يوم الاثنين.  

وفي سياق متصل مع الاستعدادات للحرب، أعلن البنتاغون ان سلاح الجو الأميركي ألغى واحدة من ابرز مناوراته السنوية في صحراء نيفادا لان سربا سيرسل إلى منطقة الخليج بسبب احتمال اندلاع حرب مع العراق. 

وتجرى مناورات "العلم الاحمر" التي تتم مرات عدة في السنة واحيانا بمشاركة وحدات من دول حليفة للولايات المتحدة، في قاعدة نيليس الجوية. 

واوضح سلاح الجو ان 24 وحدة و2800 رجل من جميع فرق الجيش الاميركي، سيشاركون في هذه المناورة التي ألغيت في كانون الثاني/يناير والتي كانت ستشارك فيها قوات اميركية فقط. 

وذكر الكولونيل رونالد ميتنزوي ان "السرب الرابع المقاتل في قاعدة سيمور جونسون (كارولاينا الشمالية، شرق) تلقى الامر بالانتشار" فقي الخليج ولذلك لن يتمكن من المشاركة في المناورة بطائراته الخمس عشرة من طراز اف-15، علما انه كان سيقوم بالدور الرئيسي فيها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)