الاقتراح الخاص بمراقب داخلي على أنشطة الحكومة يحيّر الجمهور التركي

تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أنقره - البوابة 

عندما سأل أحد موظفي التلفزيون سيدة شابة "من هو المراقب الداخلي"، نظرت باستغراب وقالت إن ليس لديها فكرة عن ذلك. 

وشأن هذه السيدة شأن معظم المواطنين الأتراك الآخرين الذي انتابتهم الحيرة حول الجدل القائم بخصوص تعريف المراقب، الذي يرصد أخطاء الحكومة، وحول من يشغل هذا المنصب. 

وهذا المنصب الذي نشأ في السويد عام 1809م ويستخدم حالياً في 70 بلداً كان مدار نقاش في تركيا خلال السنتين الماضيتين حيث يعتقد بعض الخبراء بعدم جدواه. ولكن الجدل وصل ذروته في الأيام الأخيرة فقط عندما عُلم أن الرئيس السابق والسياسي المحنك سليمان ديميريل هو الأوفر حظاً في الترشيح لهذا المنصب. 

ويدعم ديميريل كل من حزب "الطريق القويم" و"حزب الوطن الأم". وقال ريكاي كوتان زعيم "حزب الفضيلة" المعارض الرئيسي بأنه في الوقت الذي يعتبر فيه ديميريل أحد المرشحين فإن "تركيا بلد غني بالموارد البشرية ويستطيع الأتراك اختيار أفضل المرشحين من بين عدد من الأسماء المحتملة". 

وطبقاً لما يقوله أستاذ القانون في جامعة استنبول باكير كاجلر فإن المسألة كلها "حلم". إن استحداث ذلك في تركيا مستحيل من الناحية الفنية بموجب مواد الدستور لعام 1982 ويتطلب ذلك تعديلاً دستورياً. 

وأضاف قائلاً "إن مكتب المراقب شيء جيد جداً للدول الصغرى التي تتبع نظام الولايات. إنه ليس بالعملي لبلد مثل تركيا التي يبلغ تعداد سكانها 65 مليون نسمة وفيها إدارة مركزية". 

وبالإضافة إلى ذلك فإنه ندد بمسودة التعديل في الدستور التي تقول أن المراقب الداخلي ليس بالضرورة أن يكون محلفاً. 

وقال "بالطبع يجب أن يكون المراقب محلفاً "إن عمله يتطلب أن يكون على معرفة وثيقة بالقانون. يجب إنشاء مؤسسة لا ترتبط بالحكومة لحل الخلافات خارج سلطة الدولة. إن أي شخص يشغل المركز، يجب أن يكون رجل قانون ليحسم الخلافات بين الأطراف ويصلح الضرر بصورة ودية. ويتيح هذا الفرصة لإصلاح الظلم في الإدارة بتجاوز المحاكم". 

وعلى الرغم من ذلك فإن معظم المحامين والمحلفين يبدون الموافقة على أن المراقب الداخلي هو ما تريده تركيا بالضبط ولكن ببعض التحفظات. 

وأشار البروفيسور بهري أوزترك من جامعة إزمير ورئيس دائرة العقوبات في كلية القانون إلى أن "المكتب المهم سيمكن الأتراك من أن تعامل شكواهم بشأن حقوق الإنسان باستقلالية ودون تحيّز وذلك قبل اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان". 

وقال إن وزارة العدل تبحث القضية منذ أربع سنوات وهي على وشك قطف الثمار مضيفاً "يجب أن نهنيء رئيس الوزراء وأؤلئك الذين عملوا في هذا المجال". ولكنه شدد على أن المشكلة الرئيسية تتعلق بالمسؤولية. موضحا أنه "إذا جعلنا المكتب مسؤولاً أمام الرئيس، فإنه لن يستطيع التحقيق في مزاعم ضد الرئاسة. وإذا كان مسؤولا أمام البرلمان، فإنه سيعمل كرئاسة أخرى. كذلك فإنه لن يستطيع أن يكون غير مسؤول بصفة تامة. إن أحكم شيء هو جعله مسؤولاً أمام البرلمان ووضع أنظمة تحول بينه وبين أن يتحول إلى رئاسة ثانية".  

وقال أوزترك إن قرارات المراقب الداخلي كان عليها أن تكون ملزمة كقرارات أي قاض. وأضاف إن تركيا ستستفيد من نظام المراقب الداخلي الأقرب إلى النموذج الاسكندنافي أكثر من المكاتب المقيدة التي تستخدم في ألمانيا وفرنسا.