الاعتداءات تشكل منعطفا في السياسة الخارجية الاميركية

تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يرى المحللون الاميركيون ان الاعتداءات الاولى من نوعها التي استهدفت الولايات المتحدة سترتب تحولات كبيرة في السياسة الخارجية الاميركية التي تصب حاليا كل جهودها على هذه المأساة الهائلة. 

وبعد ثمانية اشهر فقط على توليه مهامه وبداياته المثيرة للجدل على الساحة الدولية، يجد الرئيس الاميركي جورج بوش نفسه في مواجهة تحد سيطبع ولايته في نظر العالم باسره. 

واعتبر فرانك تشيلوفو من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية انه "سوف يعاد النظر بشكل عميق في الكثير من سياساتنا. انها مسالة تتخطى الحدود الوطنية وتتطلب بالتالي ردودا تتخطى الحدود الوطنية". 

من جهته اكد شيبلي تيلامي الاختصاصي في السياسة الخارجية في جامعة ميريلاند ان "مواجهة المذنبين ستصبح الاولوية الاولى للسياسة الخارجية وهي التي ستحدد هذه السياسة. كل المواضيع الاخرى ستصبح ثانوية". 

ويضاعف الرئيس بوش ووزير الخارجية كولن باول منذ اندلاع الازمة نداءاتهما الى ابرز القادة الدوليين مشددين على الهيئات الدولية الكبرى التي يعتبر تاييدها جوهريا مثل الامم المتحدة وحلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي والدول الكبرى. 

واتصل بوش شخصيا بنظيره الروسي فلاديمير بوتين خصوصا وان روسيا قريبة من افغانستان التي تحوم حولها كل الشبهات بسبب الحماية التي تقدمها للارهابي المفترض اسامة بن لادن. 

وبالرغم من خلافها الكبير مع واشنطن حول مشروع الدرع الاميركية المضادة للصواريخ، قامت روسيا بمبادرة هي الاولى من نوعها لكنها قد لا تكون مجانية وانضمت امس الخميس الى منظمة حلف شمال الاطلسي لتقديم دعم سياسي لعمليات انتقامية اميركية محتملة. 

كذلك اتصل بوش بالرئيس الصيني جيانغ زيمين بالرغم من العلاقات المضطربة التي تقيمها بكين مع الادارة الاميركية الجديدة. 

من جهته ضاعف باول الاتصالات بدول الشرق الاوسط التي يعتبر تعاونها حاسما لتعقب اثر الشبكات الاسلامية والوصول الى المسؤولين عن الاعتداءات. 

ومع ان الادارة تنفي ذلك، الا ان مشروع الدفاع المضاد للصواريخ الذي كان يحظى حتى الان بالاولوية في نظر بوش بات ثانويا ازاء المخاطر الناتجة عن ارهاب تقليدي يعتمد خطف الطائرات. 

واعتبر تشيلوفو ان "هذه الاعتداءات تعيده في الوقت الحاضر الى المرتبة الثانية" وان كانت ضرورة تامين حماية ضد الصواريخ ستعود على المدى الطويل وتتصدر الاهتمامات الاميركية. 

وفي الشرق الاوسط قد تفيد اسرائيل من دعم اميركي اقوى نتيجة تضامن البلدين. 

وقال تيلامي ان "هذا قد يؤدي على المدى القريب الى بعض المكاسب لاسرائيل" اذ قد تعمد واشنطن الى منح رئيس الوزراء الاسرائيلي المزيد من حرية التصرف في قمع الانتفاضة. 

غير ان الامور تختلف على المدى البعيد. وراى تيلامي ان "الولايات المتحدة بحاجة الى تحالفات في مجال السياسة والتعاون ولا سيما مع الدول العربية" ان ارادت حقا القضاء على الارهاب، ما يستلزم في نظره العودة الى دور متوازن في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. 

كما ان ادارة بوش التي اظهرت حتى الان نزعة الى "الاحادية" قد تسعى الى المزيد من التعاون الدولي. وقال تشيلوفو "انها فرصة مؤاتية لنعمد الى التزام واسع على الصعيد الدولي". 

من جهتها كتبت صحيفة "واشنطن بوست" في احدى افتتاحياتها امس الخميس ان "الانتصار في هذه الحرب سيتطلب العزم على تغيير نظرة اميركا الى العالم"—(أ.ف.ب)