واشنطن – منير ناصر
في الوقت الذي يستعد فيه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك، للقاء الرئيس الاميركي بل كلينتون هذا الاسبوع ،على هامش قمة الامم المتحدة بمناسبة الالفية الجديدة في نيويورك، فإن كلا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي يقللان من توقعاتهم بحدوث اختراق بشأن القضايا الشائكة في عملية السلام.
ومع اقتراب موعد الثالث عشر من ايلول / سبتمبر وهو الموعد الذي حدد للتوصل الى اتفاقية سلام، يقول مسؤولو وزارة الخارجية الاميركية، ان الرئيس كلينتون يركز بعمق على كسر الجمود الذي يكتنف الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي حيال مستقبل القدس.
وقالت مصادرة الامم المتحدة إن العديد من الدبلوماسيين غضبوا من قرار الرئيس كلينتون بإلغاء اشتراكه في مناقشات المائدة المستديرة في قمة الالفية الجديدة، ليفسح المجال لمحادثات سلام الشرق الاوسط . وعبر هؤلاء عن قلقهم من إمكانية أن تلقي اجتماعات كلينتون – باراك – عرفات بظلالها على جدول أعمال القمة الرئيسي الذي يتضمن تخفيف مشكلة الفقر، محاربة الايدز وتعزيز قوات الامم المتحد لحفظ السلام في جميع انحاء العالم. وتقول المصادر الاسرائيلية إنه إذا كان باستطاعة باراك التوصل الى اتفاقية مع الفلسطينيين هذا الاسبوع في نيويورك، فان ذلك سيكون الاختراق الذي يحتاجه ليبعث حياة جديدة في حكومته، وإلا فإن انتخابات اسرائيلية تبدو مؤكدة .
ووفقاً لتقارير صحفية من المنطقة، فإن الزعماء الفلسطينيين منقسمون على أنفسهم بشأن المدى الذي يستطيعون الذهاب اليه في تقرير التنازلات بشأن القدس. ويبدو الفريق الفلسطيني المفاوض مشلولاً بسبب الانشقاق الحاصل بين كبار القادة ، احمد قريع، المتحدث باسم المجلس التشريعي الفلسطيني، محمود عباس ، الرجل الثاني في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، من جهة، ومجموعة من القادة الشباب من جهة اخرى، والذين يدعون عرفات لاغتنام الفرصة، لابداء المرونة واظهار الواقعية في المفاوضات . وتضم الجماعة الثانية رئيس الامن الوقائي في غزة محمد دحلان، المستشار الاقتصادي خالد سلام، ووزير المنظمات غير الحكومية حسن عصفور.
في تلك الاثناء تتخذ ادارة كلينتون اجراءات أمنية لم يسبق لها مثيل لحماية أكبر عدد من زعماء العالم، يجتمعون للمرة الاولى تحت سقف واحد. وسيجتمع ملوك ورؤساء دول، ورؤساء حكومات من 155 دولة في مدينة نيويورك ابتداء من يوم الاربعاء حتى يوم الجمعة القادمة، وسط تقارير حول تهديدات أمنية واختناقات مرورية ونقص في الغرف الفندقية المترفة.
وعبر مسؤولو وزراة الخارجية الاميركية عن قلقهم بشأن كابوس الامن والبروتوكول اللذين يمكن ان تتسبب بهما القمة. وقد قام منظمو القمة من الامم المتحدة بوضع الخطط التي تمكن رؤساء الدول من عقد العديد من اجتماعاتهم المغلقة في القاعة الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التابعة للامم المتحدة على النهر الشرقي. ولكنهم اضطروا لتغيير مكان هذه الجلسات لتعقد في غرف مؤتمرات بالطابق الارضي بعد أن ذكرت وكالة الولايات المتحدة السرية بانها ستقوم بإغلاق طريق فرانكلين روزفلت، الطريق السريع الذي يمتد أسفل قاعة الاجتماعات، بسبب مخاوف من تفجيرات ارهابية. وقد سبب ذلك القرار استياء من الولايات المتحدة بين العديد من الدبلوماسيين، الذين يعتقدون أن غرف المؤتمرات الكائنة في طابق تحت الارض لا تصلح لاجتماعات زعماء عالميين.
وقال عمدة نيويورك رودولف جيولياني إن ثمانية آلاف رجل أمن سيقومون بالحراسة مما سيكلف المدينة أكثر من عشرة ملايين دولار، وحذر سكان المدينة من أنه يجب عليهم أن يكونوا مستعدين للمشي أو ركوب وسائل النقل العامة طوال الاسبوع. وبالاضافة الى الاختناقات المرورية التي سيتسببها 170 موكبا تنقل زعماء العالم بين الامم المتحدة و 36 فندقاً ، فقد منحت المدينة تصاريح للقيام بـ 91 تظاهرة بما في ذلك الاحتجاجات الرئيسية ضد الرئيس الكوبي فيدل كاسترو والرئيس الايراني محمد خاتمي. وقد قدم جيولياني ترحيب نيويورك التقليدي قائلاً : "فيما يخصني، فإنني أعتقد أن بعضهم حقير، أناس رهيبون وعليكم أن تبدوا هذه الملاحظة في كل مرة تسنح لكم الفرصة بإبدائها".
ولكن في الوقت الذي يتخوف فيه المنظمون التابعون للامم المتحدة في الامور الامنية،فان أكبر تجمع لرؤساء الدول أو الحكومات سيركز على أفكارهم التي تدور حول رسم مستقبل الاممم المتحدة للقرن الحادي والعشرين. وسيقوم هؤلاء بإلقاء البيانات الرسمية وستتوفر الفرصة لهم للاشتراك في المناقشات الفاعلة وذلك بالمشاركة في اجتماعات المائدة المستديرة العديدة.
وفي الوقت نفسه ، فإن الدبلوماسيين الاميركيين يكافحون لمنع القمة من أن تتحول الى منتدى لشتم الولايات المتحدة، وقد ضغط المسؤولون الاميركيون من أجل أن تقوم الامم المتحدة بحذف العبارات من مسودة الاعلان التي تؤكد على عدم التدخل في شؤون البلدان الداخلية والتي تستهدف تأكيد الولايات المتحدة على حقوق الانسان في جميع انحاء العالم. وذكروا أن من الممكن أن يقوم الرئيس كلينتون بمحاولة إقناع الزعماء الاجانب بمنع السودان من الحصول على مقعد في مجلس الأمن التابع للامم المتحدة.
ولكن محللين يعتقدون بأن سلطة كلينتون ستكون محدودة بسبب عدم قيام الولايات المتحدة بدفع ما يستحق عليها من ديون للامم المتحدة أو لمهمات حفظ السلام والتي تصل حالياً الى 1.7 مليار دولار.
وسيعتمد البيان الختامي للمؤتمر في جزء منه على الاجتماعات الاقليمية التي نظمت لاخذ افكار ابداعية من المجتمع المدني ومن الزعماء السياسيين بشأن كيفية تقوية الامم المتحدة لمواجهة التحديات القادمة، وقد عقدت اجتماعات لهذا الغرض في كل من بيروت، اديس ابابا، جنيف ، سانتياغو وطوكيو.
وقد حضر اجتماع بيروت، الذي عقد في ايار / مايو الماضي، 70 مشاركاً يمثلون المجتمعات المدنية في الاقليم، بما فيهم المنظمات غير الحكومية (NGOs)، ووسائل الاعلام والاكاديميون.
ودعا محسن العيني من اليمن ، والذي رأس اجتماع ايار / مايو الى الحرية والديمقراطية في البلاد العربية وشدد على أن حقوق الانسان تكون مصانة فقط عندما يكون لدينا حكومة شرعية وعادلة "، مشيراً الى أن ذلك لا يتوفر في العديد من دول المنطقة. وشدد محاورون آخرون على الاختلال المتعاظم في موازين القوى الدولية، بالاضافة الى الاشكال الجديدة من انتهاكات حقوق الانسان، والتي لم يتطرق اليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
ودعا اجتماع بيروت قمة الالفية الجديدة لمراجعة دستور الامم المتحدة ، والدور الذي يجب أن تلعبه في الشرق الاوسط ومستقبلاً، وذلك بزيادة وعي الجمهور بحقوق الانسان وبدعم المنظمات غير الحكومة (NGOs) لمساعدتها في تعزيز وحماية حقوق الانسان.