انتقد الرئيس السوري بشار الاسد بشدة دعوة الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الى ضبط النفس وذلك غداة الغارات الاسرائيلية على اهداف عسكرية سورية في لبنان.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن الرئيس السوري قوله ان الامين العام للامم المتحدة "لم يسم العدوان باسمه الحقيقي وان من شأن ذلك ان يزيد من حدة ردة فعل الشارع العربي" مؤكدا على "ضرورة تسمية الاشياء باسمائها".
واوضح "من المفارقة دعوة العرب لضبط النفس فى الوقت الذي تقوم فيه اسرائيل باعتداءات متكررة ضدهم" منبها الى ان "الوضع فى المنطقة صعب للغاية ولابد من بذل جهود كبيرة للوصول الى وضع يرضي الشارع العربي".
واضاف "لن يكون من الممكن التوصل الى سلام من خلال استخدام مصطلحات عامة" مشيرا الى انه "من الغريب ان توصف اعمال المقاومة بالعدوان بينما يوصف عدوان اسرائيلي سافر بانه مجرد تصعيد".
وقال بالاضافة الى ذلك ان "مزارع شبعا بغض النظر عما يقال انها لبنانية او سورية هي بالتأكيد ليست اسرائيلية وليس من حق اسرائيل القيام باى ردة فعل".
واكد الاسد ان "اسرائيل وحدها تتحمل مسؤولية كل ما قد ينجم عن اعمالها العدوانية فى المنطقة"، وكان الرئيس الاسد تلقى اتصالا هاتفيا من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، قالت الوكالة انه "جرى خلاله الحديث حول الوضع الذي نشأ عن العدوان الاسرائيلي على القوات السورية فى لبنان".
وقالت ان انان "عبر عن الأسف لما قامت به إسرائيل ضد القوات السورية في لبنان واعتبره غير مبرر وخرقا لقرارات الأمم المتحدة يزيد من حدة التوتر في المنطقة".
الطائرات الإسرائيلية تحلق فوق الجنوب
وصباح اليوم حلق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق مدينة صيدا اكبر مدن جنوب لبنان كما حلق على علو منخفض فوق منطقة مزارع شبعا المحتلة.
وأوضحت المصادر ان تحليق المقاتلات الحربية الإسرائيلية شمل أجواء مدينة صيدا الساحلية بعد ان خرق حرمة الاجواء اللبنانية فوق منطقة العرقوب وكفرشوبا ومنطقة مزارع شبعا التي تقع على مثلث الحدود بين لبنان وسوريا واسرائيل وتستمر الدولة العبرية باحتلالها فيما يطالب لبنان بسيادته عليها.
وكان الطيران الحربي الاسرائيلي قد خرق الاثنين جدار الصوت فوق بيروت وجنوب لبنان وذلك عقب قيامه ليل الاحد الاثنين بقصف موقع رادار للجيش السوري في منطقة البقاع (شرق) اسفر عن مقتل جندي سوري ردا على مقتل احد جنوده السبت في عملية نفذها حزب الله اللبناني في منطقة مزارع شبعا التي احلتها عام 1967 عند احتلاله هضبة الجولان السورية.
وقد كثف الطيران الاسرائيلي تحليقه منذ ان اسر حزب الله ثلاثة جنود اسرائيليين في السابع من تشرين الاول/اكتوبر في منطقة مزارع شبعا.
ورفع لبنان شكوى مرات عدة الى الامم المتحدة بسبب تحليق الطيران الاسرائيلي فوق اراضيه والذي يعتبر انتهاكا للقرار الدولي 425 الذي انسحبت اسرائيل بموجبه من الجنوب اللبناني في اواخر ايار/مايو الماضي بعد 22 عاما من الاحتلال.
دمشق تؤكد حاجة اللبنانيين لوجود الجيش السوري
وعلى صعيد العلاقة اللبنانية السورية اعلن وزير الاعلام السوري عدنان عمران في حديث لصحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا اليوم الاربعاء ان غالبية اللبنانيين من المسؤولين وافراد الشعب يؤيدون "تلازم المسارين اللبناني والسوري" في المفاوضات مع اسرائيل.
وقال عمران ان "الغالبية العظمى في لبنان شعبا وقيادات تقف الى جانب تلازم المسارين ووحدة الموقف السوري اللبناني" في المفاوضات مع اسرائيل فضلا عن "الحاجة الماسة لوجود الجيش السوري في لبنان".
واضاف ان انتشار الجيش السوري في لبنان "عامل امن لبناني سوري وعربي ايضا".
وقال "لذلك اراد (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون انطلاقا من احقاده العدوانية تغيير الصورة التي ارعبته فكان هذا العدوان السافر" في اشارة الى الغارة التي نفذتها مقاتلات اسرائيلية ليل الاحد الاثنين على موقع رادار ومضادات ارضية سورية شرق بيروت.
واعتبرت احزاب لبنانية موالية لسوريا ومنها حزب الله اللبناني امس الثلاثاء ان الغارة التي اوقعت قتيلا سوريا على الاقل كانت تهدف للضغط على دمشق لسحب جنودها البالغ عددهم حوالى 35 الف جندي والمنتشرين في لبنان منذ 1976.
وكان الجدل حول الوجود السوري في لبنان هدأ الاسبوع الماضي بعدما ابدى بطريرك الطائفة المارونية نصر الله بطرس صفير الذي يعارض بشدة الوجود السوري العسكري في لبنان، انفتاحا تجاه سوريا.
وكان صفير دعا الى الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان السورية المحتلة واعرب عن قلقه حيال مصير الفلسطينيين في العظة التي القاها لمناسبة الجمعة العظيمة.
إلى ذلك اعتبرت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاربعاء، بعد انقطاع لثلاثة ايام لمناسبة عيد الفصح، ان اسرائيل بتغييرها قواعد المواجهة في الاراضي الفلسطينية ومع سوريا ولبنان انما تخاطر بجر المنطقة الى الحرب.
وفي استعادة للغارة الاسرائيلية التي دمرت الاحد موقعا عسكريا سوريا في، تساءلت صحيفة الاوريان لوجور الصادرة بالفرنسية عما اذا كانت "رسالة اسرائيل القوية ستؤدي الى استئناف الحلقة الجهنمية للعمليات وردود الفعل الانتقامية وتجر المنطقة الى الحرب".
واعتبرت الصحيفة ان قضية مزارع شبعا، التي تستخدمها سوريا ضد اسرائيل عبر اللبنانيين، "تهدد بان تتحول الى ما يحرق اصابعها".
واشارت "الى انها المرة الاولى منذ عام 1982 التي تستهدف اسرائيل فيها مباشرة موقعا عسكريا سوريا فيما درجت اسرائيل في السابق على الاكتفاء بتحميل سوريا مسؤولية عمليات حزب الله".
واعتبرت صحيفة النهار "ان العدوان الاسرائيلي اوجد امرا واقعا جديدا في منتهى الدقة والخطورة وفتح الابواب امام المجهول".
واعتبرت النهار "ان عملية استراتيجية في مزارع شبعا يمكن ان تحصل دون التنسيق مع الدولة اللبنانية او مراجعتها ولكن لا يمكن ان تحصل دون موافقة سوريا او بالتنسيق معها نظرا لردود الفعل المحتملة لعمليات كهذه"—(البوابة)—(مصادر متعددة)