الاسد ينتصر للحرس القديم.. وحديث عن تكليف ''اللحام'' بتشكيل حكومة جديدة

تاريخ النشر: 18 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبدو أن الرئيس السوري بشار الأسد لن ينتظر إلى ما بعد القمة العربية ليعلن عن التعديل الوزاري في بلاده الذي توقعه أكثر من مراقب بناء على تسريبات من مقربين من القيادة في دمشق. 

والواضح أن ثمة اختلافا بين الأسد ورئيس حكومته مصطفى ميرو حول تطبيق البرنامج المرسوم من جهة والتباطؤ في تنفيذ بعض الأمور المستعجلة التي يتطلبها الوضع الجديد في الشارع السوري أهمها مكافحة الفساد على مستويات عليا الوقت الذي منح الأسد ميرو الغطاء اللازم للقيام بذلك. 

ويحمل المراقبون ميرو مسؤولية التباطؤ في تنفيذ بعض الإصلاحات على المستوى الاقتصادي وخاصة عملية تحرير الاقتصاد وبعض القوانين المتعلقة بهذه الناحية التي أوعز بها الرئيس الأسد. 

ويقول محللون إن أي فريق حكومي قادم لن يستطيع تطبيق القوانين التي تتماشى مع تطور العصر ويبررون الأسباب إلى وجود طاقم حول الرئيس الأسد لا يزال يعيش ضمن إطار الماضي والأحكام العرفية، ويطالب العارفين ببواطن الأمور إجراء تغييرات جذرية شاملة في صفوف حزب البعث الحاكم والدولة مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الإقليمية التي وجدت سوريا نفسها فيها وخاصة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. 

وفي هذا الإطار تقول مصادر سورية لـ "البوابة" إن الموقف السوري لا يمكن أن يتغير بالنسبة لصراعها مع إسرائيل ومهما كانت طبيعة الحكم حتى لو كان بيد حركة الإخوان المسلمين المعارضة، وبالتالي ومن أجل التأكيد على استمرار النهج كان لا بد من المحافظة على الفريق القديم الذي أحاط بالرئيس الراحل حافظ الأسد. 

ومع ازدياد الانتقادات الداخلية والخارجية لإجراءات الانفتاح التي تجسدت من خلال منع المنتديات السياسية والتي وجدت فيها بعض أقطاب الحكم خطرا على التاريخ والموروث السياسي في البلاد، بينما وجد أنصار الانفتاح بأنها الخطوة الواسعة في طريق الديمقراطية، وفي أول تعليق للرئيس بشار الأسد على المعركة بين الفريقين والتي يبدو أنها حسمت على إثره، أكد الرئيس بشار أنه لن يسمح بالمساس بمصالح الشعب أو بحزب البعث أو بالوحدة الوطنية أو بنهج الرئيس الراحل حافظ الأسد أو بالقوات المسلحة مشيرا إلى أن المساس بهذه الأسس يعتبر مساسا بمصالح الشعب ويخدم أعداء الوطن.  

وكان الأسد يوجه كلامه لبعض النشيطين السياسيين الذين ظهروا خلال الأشهر القليلة الماضية معتبرا إياهم بمحاولة المساس بتاريخ سوريا المجيد، وأهداف الشعب الوطنية والقومية.  

وأكد الرئيس "أن موقف سوريا منذ السبعينيات حتى الآن معروف وثابت لم يتغير ولن يتغير وسيبقى مستمرا وكل واحد منا يمثل نهج القائد حافظ الأسد".  

ويأتي كلام الأسد بعد تزايد ما سمي منتديات المجتمع المدني التي عبر من خلالها المشاركون بحرية عن آرائهم وانتقادهم العنيف للسلطة وصدور ما سمي أيضا بيان الألف الذي شجبه المسؤولون السوريون بسبب ما وصفوه بمحاولة النيل من ماضي سوريا وتجاهل الإنجازات التي تحققت خلال العقود الماضية من حكم حزب البعث والرئيس الراحل حافظ الأسد.  

وطالب البيان الذي جاء بعد بيان مماثل وقعه 99 مثقفا وفنانا وكاتبا وشاعرا بإنهاء سيطرة الحزب الواحد على الحكم وبإنهاء الأحكام العرفية وإطلاق سراح باقي السجناء السياسيين والسماح بإنشاء أحزاب سياسية جديدة. 

وفي ظل هذه الأوضاع تتأكد التحليلات حول عدم جدوى التغيير الوزاري ما دام هناك من يملي الأوامر ويعطي التوجيهات. 

وعلى الرغم من ذلك يحاول الرئيس الأسد الخروج إلى فتح طاقة واحدة في جدار التغيير تنحصر في قطاع المعلوماتية والتقدم التكنولوجي بعيدا عن السياسة، وانطلاقا من هذه الزاوية تفيد المعلومات أنه لن يكون هناك تعديل وزاري لحكومة ميرو إنما تغيير شامل لها، وتفيد التوقعات لارتفاع أسهم محافظ دمشق غسان اللحام المقرب من الرئيس السوري الشاب والذي كلفه قبل شهر واحد تقريبا بهذا المنصب بعد أن مكث 25 عاما في موقعه كرئيس لمكتبة الأسد الثقافية. 

ويبدو أن الأسد يحاول إعادة السيناريو الذي طبقه والده الراحل عندما كلف عبد الرؤوف الكسم بمنصب رئيس الوزراء حيث كان محافظا للعاصمة السورية قبل ذلك.—(البوابة)—(مصادر متعددة)