الاسد يتهم واشنطن بتاخير استئناف المفاوضات على المسار السوري ويعلن رفضه تسليمها أي مسؤول عراقي يعتقل في بلاده

تاريخ النشر: 09 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اتهم الرئيس السوري بشار الاسد الولايات المتحدة بتعمد تاخير استئناف مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل، واعلن ان بلاده لن تسلم أي مسؤول عراقي تعتقله الى القوات الاميركية. 

وقال الاسد في مقابلة مع قناة "العربية" التلفزيونية ان "المسار السوري بالنسبة لهم (الولايات المتحدة) الان مؤجل ولا نعرف لماذا لكن هو الان غير مطروح". 

وانتقد الرئيس السوري في المقابلة النادرة التي ستذاع بالكامل في وقت لاحق، عدم دعوة بلاده الى قمة شرم الشيخ التي ضمت الولايات المتحدة واربع دول عربية، وخصصت لبحث خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط. 

وقال "لا اعتقد انهم بحاجة لحضور سوريا سواء بالنسبة لعدم علاقة سوريا بهذا الموضوع (خارطة الطريق) او لعدم توافق سوريا واتفاقها مع هذه الطروحات في الاساس. نحن في اتجاه اخر." 

وانتقدت سوريا خارطة الطريق ووصفتها بانها محاولة لانهاء الانتفاضة الفلسطينية التي مضى عليها ٣٢ شهرا وان الخطة تتجاهل سياسات اسرائيل بحق الفلسطينيين. 

وتدعو خارطة الطريق الى القيام بخطوات متبادلة تفضي الى قيام دولة فلسطينية بحلول عام ٢٠٠٥ وصاغها رباعي الوساطة المؤلف من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة. 

ودعت فرنسا الى "خارطة طريق" اخرى من اجل اسرائيل وجيرانها وهي نفس الدعوة التي اطلقها وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني الذي ستتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي الشهر القادم. 

وقال فراتيني في مؤتمر صحفي في دمشق عقب لقاء الاسد "يتعين ان تكون هناك خارطة طريق لسوريا ولبنان. ان الية صياغة خارطة ستكون جوهر دراسة بين الدول الاوروبية وسوريا ولبنان ... وسنتحدث الى الولايات المتحدة بالطبع." 

ونقلت وكالة الانباء الايطالية عن فراتيني قوله ان الاسد مستعد للمفاوضات دون اي مشاعر مناهضة للولايات المتحدة. 

ومن جهة ثانية، نفى الاسد في المقابلة ان تكون بلاده تؤوي اعضاء مطلوبين من حكومة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الا انه قال ان بعضهم ربما يكون قد دخل الى البلاد بطريق غير مشروع.  

وقال الاسد "ربما يكون البعض قد دخل من منافذ غير رسمية وخرجوا ونحن لا نعرف. كل من القى الاميركيون القبض عليهم ثبت انهم اما لم يأتوا الى سوريا من الاساس او انهم اتوا واعيدوا." 

واكد الرئيس السوري ان بلاده لن تقوم بتسليم الولايات المتحدة أي مسؤول عراقي قد يتم اعتقاله في سوريا، وانما سيتم تسليمهم الى السلطة الشرعية المرتقبة في العراق. 

واتهمت واشنطن سوريا بايواء مسؤولين عراقيين بارزين وتقول ان سوريا ترعى "الارهاب" جزئيا من خلال تأييد جماعات متشددة مناهضة لاسرائيل. وتنفي سوريا هذه الاتهامات.  

وقال الاسد ردا على سؤال هل تعاونت سوريا مع الولايات المتحدة في القبض على مسؤولين عراقيين؟ "اذا قبضنا عليهم يعودون الى العراق. لن نسلمهم الى احد". 

كما اكد ان بلاده لم تسمح لمسؤولين عراقيين بدخول اراضيها خلال او بعد الحرب مشيرا في الوقت ذاته الى انه قد يكون بعضهم دخل سوريا بشكل غير شرعي.وقال ان ذلك ممكن الحدوث بالنظر الى ان حركة البضائع والاشخاص بين الدول تصعب مراقبتها. 

واشار الاسد كمثل على ذلك الى "احد كبار القادة" العراقيين الذي قدم الى سوريا "من دولة اخرى بهوية مزورة ولم نعلم بوجوده الا من الاميركيين الذين طالبوا بتسليمه لهم" مضيفا "ورفضنا (تسليمه) فعاد الى العراق والقوا القبض عليه لاحقا" دون توضيح هوية هذا المسؤول. 

واتهمت واشنطن مرارا سوريا بمنح اللجوء لمسؤولين في نظام صدام حسين الامر الذي نفته دمشق باستمرار. 

وحول مستقبل العلاقات السورية العراقية قال الاسد ان بلاده على استعداد للتعامل مع اي حكومة عراقية شرط ان يكون الوضع السياسي للبلاد "سليم". 

واوضح "ما يهمنا هو ان يكون الوضع العام في العراق سليم والمقصود وحدة اراضي العراق كوطن لكل ابنائه كما كان الوضع سابقا بمعزل عن النظام". 

من جهة اخرى ولدى تطرقه الى وضع اللاجئين السوريين في العراق اكد الرئيس السوري ان "هناك تدقيقا (في الامر) ومن ليس منغمسا في جريمة سوف يعود والبعض عاد الى سوريا والعائلات ادخلت بكاملها ونحن ندقق في الاخرين" مضيفا "من يريد العودة اهلا وسهلا" غير ان من لديه قضايا امام المحاكم لا بد من النظر فيها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)