عمان- خاص
وصل الرئيس السوري بشار الاسد الى بيروت اليوم الاحد في اول زيارة يقوم بها رئيس سوري الى العاصمة اللبنانية منذ اكثر من نصف قرن، وتوقع مراقبون ان تشكل القمة العربية المقبلة، والمبادرة السعودية، محورين رئيسين لمباحثات الاسد ونظيره اللبناني اميل لحود، وذلك باتجاه تنسيق موقفيهما من هذين الملفين، كما يتوقع ان يتم بحث جوانب أمنية تتعلق بالوجود العسكري السوري في لبنان.
وسيجري الرئيس السوري محادثات مع نظيره اللبناني اميل لحود تتركز على القمة العربية المقبلة والعلاقات الثنائية.
وتعد هذه اول زيارة لبشار الاسد الى لبنان منذ تسلمه السلطة، والثالثة التي يقوم بها رئيس سوري الى لبنان، حيث سبق لوالده حافظ الاسد ان زارها في كانون الثاني 1975، وقبل ذلك قام الرئيس شكري القوتلي بزيارة مماثلة عام 1947.
وتاتي الزيارة قبل 24 يوما من انعقاد القمة العربية في لبنان وكانت مقررة منذ أشهر لكنها تأجلت.
وكان والد الزعيم السوري قد زار شتورة والتقى الرئيس الاسبق سليمان فرنجيه في فندق بارك اوتيل شتورا في السبعينات، ولكنه لم يتوجه الى القصر الجمهوري.
وكان الرئيس بشار زار لبنان مرات عدة قبل ان يصبح الرئيس لحود رئيسا وله صداقاته الكثيرة مع عدد كبير من المسؤولين والنواب وشخصيات اخرى قبل ان يتسلم مهامه رئيسا للبلاد.
الى ذلك، استبعد المحلل السياسي ورئيس مجلس ادارة صحيفة النهار اللبنانية جبران تويني في تصريحات لـ"البوابة"، ان يتم إدراج مسألة الوجود السوري في لبنان كملف رئيسي خلال المباحثات التي سيجريها الرئيسان بشار الأسد واميل لحود.
وأعرب تويني عن اعتقاده بأن تشكل الاستعدادات للقمة المقبلة إلى جانب المبادرة السعودية محوراً للمباحثات التي سيجريها الرئيس السوري مع نظيرة اللبناني أميل لحود في القصر الجمهوري اللبناني.
ورأت اوساط سياسية ان الزيارة يكتسي اهمية لحقيقة انها تأتي قبل 24 يوما من موعد انعقاد القمة العربية الدورية المحددة في 27 و28 من الشهر الجاري في بيروت، وتندرج في اطار التنسيق بين بيروت ودمشق حول المقررات التي يمكن ان تصدر عنها ليس فقط بالنسبة الى الاوضاع المتدهورة في الاراضي الفلسطينية، بل ايضا بالنسبة الى الاهتمام العالمي ولا سيما الاميركي والاوروبي بـ"رؤية" ولي العهد السعودي الامير عبدالله و"افكاره" حول التسوية العربية – الاسرائيلية.
وفي هذا السياق يرى تويني أن الزعيمين سيعملان على توحيد مواقفهما إزاء المبادرة التي لا تلاقي ارتياحاً لدى دمشق.
إلىهنا، وقد وصف تويني الزيارة بأنها "تاريخية"، و"مهمة جداً" وذلك لما حملته من مضامين أبرزها أنها "شكلت اعترافاً رسمياً هو الأول من نوعه بين البلدين"، من حيث أنها تجمع أول رئيس سوري مع رئيس لبناني داخل القصر الجمهوري.
وقال تويني أن "مثل هذه الزيارة كانت على الدوام مطلباً لبنانياً وذلك في ضوء أن المسؤولين اللبنانيين هم فقط من كانوا يتوجهون إلى دمشق، في صورة كانت تظهر سوريا وكانها المرجع السياسي الاساسي لهم".
وعلى صعيد متصل، فقد اعلنت مصادر مسؤولة في بيروت ان القمة التي سيعقدها الرئيسان الاسد ولحود، سيليها اجتماع للمجلس الاعلى اللبناني - السوري.
واضافت انه ستعقد صباح اليوم في بعبدا بعد وصول الرئيس الاسد جوا الى مطار بيروت الدولي على رأس وفد يضم رئيس الوزراء مصطفى ميرو ورئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية فاروق الشرع.
وكان الامين العام للمجلس نصري خوري قد اجتمع مع كل من الرئيسين لحود والاسد الاسبوع الماضي تحضيرا لذلك.
وجدير بالذكر ان المجلس الاعلى يجتمع للمرة الاولى منذ تسلم لحود مهماته الرئاسية، وكان الاجتماع الاخير للمجلس قد انعقد في دمشق في عهد الرئيسين السابقين الياس الهراوي وحافظ الاسد. –(البوابة)