الاسد في عامه الثالث..هل اجتاز اختبار الحكم؟

تاريخ النشر: 17 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

شككت جماعة الاخوان المسلمين السورية بجدية التوجهات الاصلاحية لنظام دمشق، ووصفت الخطوات التي تم اتخاذها في هذا الاطار منذ تولي الرئيس بشار الاسد السلطة قبل ثلاث سنوات، بانها "اجراءات تجميلية" لم تسفر عن تغيير يذكر في الاوضاع في سوريا. 

وبعد ثلاثة اعوام من تولي الاسد السلطة في البلاد، تتواصل الدعوات الى الاصلاح وسط جدل حول دور حزب البعث الذي يمسك بزمام السلطة منذ اربعين عاما. 

وتولى بشار السلطة في سوريا في 17 تموز/يوليو 2000، وذلك اثر وفاة والده حافظ الاسد. 

واعلن بشار الاسد عزمه احداث اصلاحات شاملة في البلاد، وذلك خلال خطاب القسم الذي القاه امام مجلس الشعب (البرلمان) في مستهل توليه سلطاته. 

لكن المعارضة، شككت بجدية التوجهات الاصلاحية في سوريا، واعتبرت ما تم الى الان مجرد اجراءات "تجميلية" لم تسفر عن التغيير المطلوب في البلاد. 

وقال مراقب عام الاخوان المسلمين في سوريا علي البيانوني في اتصال هاتفي مع "البوابة" من لندن انه "خلال السنوات الثلاث الماضية في عهد الرئيس بشار الاسد، وحتى الان، لم تكن هناك اية مبادرات او اجراءات جادة نحو الاصلاح لان الوضع الحالي لا يختلف عما كان عليه قبل ثلاث سنوات". 

واضاف انه "لا توجد حتى الان اجراءات رسمية معلنة يمكن ان نبني عليها موقفا ايجابيا". 

واشار الى التسريبات التي تتحدث عن اجراءات اصلاحية مرتقبة خلال هذا الصيف، معتبرا انها "يصعب الحكم عليها قبل ان نسمعها ونشاهدها على الارض". 

وقال البيانوني ان هذه "التسريبات تتحدث عن انه سيتم البدء خلال الصيف بالافراج عن المعتقلين السياسيين والسماح بعودة المهجرين واعطاء شئ من حرية التعبير، هذا الكلام ان صدق، فلا شك انه سيشكل بداية جيدة للاصلاح". 

وعلق على قرار حزب البعث بتخفيف قبضته على المناحي السياسية في البلاد وحصر دوره في المسائل الاشرافية والرقابية، بوصفه قرارا تجميليا وليس اصلاحا فعليا. 

وقال "هذا ليس اصلاحا، بل تجميل لصورة نظام الحزب الواحد..الشئ الذي اعلن رسميا هو ان الحزب تم فصله عن الدولة من حيث التنفيذ، واصبح دوره في التخطيط والاشراف والمتابعة..ولكن ماذا عن دور الشعب وممثلي الشعب؟". 

ولا يقلل مراقب عام الاخوان المسلمين في سوريا من صعوبة مهمة الرئيس السوري الذي كرر غير مرة التزامه بما اعلنه من توجهات اصلاحية خلال خطاب القسم.  

وقال "لا شك انه اذا اراد الرئيس بشار الاصلاح فعلا، فان مهمته صعبة جدا، لانه ورث تركة ثقيلة، ورث مجموعة تسمى احيانا الحرس القديم، وهو يطلق عليها مجموعة حراس مصالحهم الشخصية". 

واشار الى هؤلاء على انهم "عقبة امام الاصلاح لانه يعني انهاء دورهم ونفوذهم ومكاسبهم غير المشروعة وانتهاء امتيازاتهم على مدى اربعة عقود". 

ومع تفهم البيانوني للصعوبات التي يواجهها الرئيس السوري الا انه لا يخفف من وطأة نقده لعدم تحقيق نتائج ملموسة تطالب بها المعارضة في سياق عملية الاصلاح السياسي الشاملة. 

وقال "اذا كان الرئيس بعد ثلاث سنوات ما زال غير قادر على ان يخطو بعض الخطوات، فهذا لا يبشر بخير. اما اذا ما ظهرت خلال الاشهر القادمة بعض..الاصلاحات الحقيقية ولو كبداية، فهذا سيكون مؤشرا ايجابيا على انه بدأ يمسك بزمام الامور وتنفيذ خطة الاصلاح التي تحدث عنها في خطاب القسم". 

وخلافا لما يراه الكثير من المراقبين، فان البيانوني ينفي ان يكون التوجه الى الاصلاح في سوريا ناجما عن ضغوط اميركية، ويميل الى اعتباره استجابة الى "مطلب شعبي"، وان لم يقلل من شان الدور الذي لعبه انهيار النظام السابق في العراق المجاور في هذا السياق. 

وقال "لا اعتقد ان اميركا تضغط باتجاه الاصلاحات السياسية في سوريا، وانما تضغط باتجاه ان تنسجم السياسة السورية مع سياستها في المنطقة". 

واضاف "لمسنا ان التهديدات والكلام الذي قيل على السنة المسؤولين الاميركيين لم يتعرض لموضوع الديمقراطية او انتهاكات حقوق الانسان الخطيرة في سوريا، وانما تعرض لقضايا تتعلق بالموقف من العراق ومن خارطة الطريق وحزب الله والى اخره". 

واكد المراقب العام للاخوان المسلمين السوريين ان "الاصلاح الداخلي السياسي مطلب جماهيري وشعبي". 

لكنه استدرك بالقول انه "اذا كان هناك تاثير خارجي فهو موضوع احداث العراق، وسقوط النظام البعثي في العراق، هذا الذي يمكن ان يشكل ضغطا على النظام في سوريا لان الحزبين ينتهجان نفس النهج الاحادي الاستبدادي".  

ومع ذلك، راى البيانوني انه "مهما كانت الدوافع، فعملية الاصلاح مطلوبة". 

واشار الى ان "قوى المعارضة السياسية السورية باكملها وقفت موقفا ايجابيا في مواجهة التهديدات الموجهة الى النظام السوري، وقالت انها مع بلدها وشعبها ضد أي عدوان خارجي". 

وراى ان "موقف المعارضة كان واضحا وحازما والمامول ان يكون موقف الحكومة السورية بهذا الوضوح وهذه الايجابية". 

وشدد البيانوني على انه "لا يمكن ان يتم أي اصلاح في سوريا دون حوار وطني بين كافة الفئات". 

وقال "نحن كمعارضة سورية سواء كاخوان مسلمين او الفئات الاخرى، ابدينا استعدادنا الكامل للحوار، ودعونا الى مؤتمر وطني للمصالحة، وحتى الان ليس هناك مؤشر على استجابة النظام لمثل هذه الدعوات المتتالية". 

واضاف "نعتقد انه اذا كانت هناك جدية في عملية الاصلاح، فلا بد ان يسبق ذلك او يتماشى معه عقد مؤتمر وطني يضم كل الفئات والاتجاهات السياسية لعرض كل قضايا الوطن على الحوار". 

هذا، ولا تتفرد المعارضة في الخارج بالدعوات الى الاصلاحات في سوريا، بل ان هامشا من الحرية لا يمكن انكاره كان سمح بخروج مثل هذه الدعوات من داخل البلاد ايضا. 

ولعل ابرز هذه الدعوات كانت تلك التي جاءت في عريضة وقعتها 287 شخصية من بينهم حزبيون بعثيون وصحفيون ومثقفون، وارسلت بالبريد المسجل في دمشق في 17 ايار/مايو الماضي.  

وهي تدعو الى "إصلاح وطني شامل" لمواجهة "تبديل المعطيات الاستراتيجية المحيطة بوطننا سوريا ووضعها بين عدوين يمتلكان قوة لم يسبق لها أن اجتمعت ضده"، في اشارة الى اسرائيل والولايات المتحدة التي باتت تحتل العراق. 

الحرب في العراق ابطأت ولم تسرع الاصلاحات 

وبينما يرى المراقبون ان احداث 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، وتطورات الحرب في العراق وما تلاها من احتلال اميركي لهذا البلد قد ادت الى دفع سوريا لتسريع عملية الاصلاح، الا ان مهدي دخل الله، رئيس تحرير صحيفة "البعث" الناطقة بلسان الحزب الحاكم رأى عكس ذلك تماما. 

وقال في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "هذه الاحداث تركت اثرا سلبيا على التطوير، واعتقد انه لو لم تقع هذه الاحداث لكان التطوير اسرع من هذا بكثير". 

واضاف "كان هناك انشغال نفسي وسياسي واجوائي باحداث العراق واحداث 11 ايلول (سبتمبر) لدرجة ان التطوير تباطأ. اؤكد ان ما جرى في العالم ربما ضغط باتجاه ابطاء الاصلاح". 

ولكنه قال انه "برغم التباطؤ، كانت هناك اجراءات نوعية مائة بالمائة، منها مثلا انهاء احتكار الدولة لقطاع المال والمصارف، وهذا عكس تطورا نوعيا كبيرا في البنية الاقتصادية في البلاد". 

واشار دخل الله الى ان عملية الاصلاح اخذت مؤخرا خطوات متسارعة مع الهدوء النسبي الذي شهدته المنطقة بعد انتهاء الحرب على العراق. 

وقال ان "الهدوء النسبي في الحالة الاقليمية، ساعد ايجابيا على تطبيق الاصلاحات، لان هذا هو الخط الطبيعي، ولكن للاسف احيانا تجد الدولة نفسها منشغلة بقضايا خارجية مما يبطئ الاصلاح الداخلي".  

وفي سياق نفيه لان تكون الاصلاحات ناجمة عن ضغوط اميركية، اكد دخل الله ان "الاصلاح والتطوير في سوريا تم البت فيه وقرر قبل احداث 11 ايلول (سبتمبر) بحوالي السنة وثلاثة اشهر تقريبا". 

وقال ان هذه العملية جاءت اثر خطاب القسم الذي القاه الرئيس السوري بشار الاسد لدى توليه السلطة، وتبلورت بعد ذلك في مقررات المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث. 

وقال ان "المدهش ان من يقوم بالاصلاح هو النظام السياسي نفسه الذي ربما ينتقده البعض في الخارج ويعتبرونه عقبة في طريق الاصلاح. 

واقر دخل الله بوجود معوقات في طريق تطبيق الاصلاحات. 

وقال "نحن مجتمع حيوي وكبير، هل من المعقول ان لا تكون هناك معوقات ذاتية، هذا شئ طبيعي". 

وكان الرئيس السوري اقر ايضا بوجود بطء ومعوقات في سياق عملية الاصلاح، وذلك خلال مقابلتين مع صحيفتي "الانباء" الكويتية، و"النهار اللبنانية". 

وقال "صحيح هناك بطء، لكن هناك اسبابا لهذا البطء…نحن كأي مجتمع فيه كل الاشكال، هناك من يدفع هذه العملية في الاتجاه الصحيح، وهناك من يدفعها في الاتجاه الخاطىء، وهناك من يشدها الى الخلف من الاساس". 

واضاف ان "هذه الامور تؤثر سلباً وايجاباً تدفع وتؤخر العملية وهذا هو الوضع الطبيعي. ولكن لا يعني انني تغيرت ولا يعني انني لا أعمل لأحقق ما قلته وما أفكر به كشخص، او ما يعبر عن شخصيتي. كل انسان يتمنى او يعتقد بأن افكاره هي الصحيحة ويتمنى ان يطبق هذه الافكار من موقع السلطة او المسؤولية، لكن الامور ليست بهذه البساطة".—(البوابة)