الاردن : خط ارشاد هاتفي لمساعدة ضحايا العنف المنزلي من النساء

تاريخ النشر: 26 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان - جهاد أبو فلاح 

تقول سوزان وهي امراة في الثلاثين من العمر تعرضت لعنف منزلي قبل ان تتلقى مساعدة من برنامج خط الإرشاد الهاتفي في اتحاد المرأة الأردنية، "تم إرغامي على الزواج في سن مبكرة وقد كان عمري آنذاك14 سنة، وكان لدي العديد من الطموحات، فقد كنت أرغب بإكمال تعليمي، إلا أن أبي حرمني هذه الأمنية وزوجني من رجل يكبرني بـ 15 سنة".  

وتضيف "حاولت الرفض إلا أنني لم استطع ذلك، وبعد العرس بأيام سافرنا إلى السعودية حيث يعمل زوجي، ولم يكن أحسن حالاً من والدي وإخوتي فقد كان يعاملني بشكل سيئ ويضربني". 

وتمضي سوزان قائلة"وأخيراً قررت وضع حد لما يجري، أخبرت زوجي بأنني أريد الطلاق، وقمت بعمل العديد من المشكلات حتى حصلت على الطلاق، واتفقنا على أن آخذ الأولاد معي، أخذت أولادي وذهبت إلى بيت أهلي. وعندما عرفوا بأنني طلقت قاموا بضربي، وأخذوا الأولاد وأعادوهم إلى أبيهم وقام أبي بشدي من شعري ووضعي في حمام قديم لا يستخدم". 

وفي يوم هربت من البيت وذهبت إلى مركز الأمن وعندما حضر ابي وشقيقي إلى المركز كان معهم تقرير طبي من طبيب نفسي مشهور يقول بأنني مريضة نفسيا وغير مسؤولة عن تصرفاتي، فما كان من الشرطة إلا أن أعادوني إلى البيت مع أبي، وهذه المرة كانت المعاملة أسوأ، فقد قامت أختي بقص شعري بعد أن ربطوني ثم قاموا بإغلاق الحمام بإحكام،.. فوقع بصري على إعلان برنامج خط الإرشاد الهاتفي على صفحة جريدة قديمة قدموا لي الأكل عليها ذات مرة"ثم تضيف "تمكنت ذات يوم من مغافلة أمي واتصلت بهم، وقمت بإعطائهم العنوان. وفي اليوم التالي جاءوا إلينا محاولين مساعدتي، وتمكنوا من جعل أبي يخرجني من الحمام، إلا أن معاملتهم بقيت سيئة، ولم أعد أحتملها، وكان احداث تغيير يحتاج إلى وقت.. فهربت ولجأت إلى برنامج خط الإرشاد الذي قام بتأمين مسكن لي". 

سوزان ليست حالة استثنائية في المجتمع الأردني، فالتقارير التي أعدها اتحاد المرأة الأردنية تشير إلى تعرض عدد كبير من النساء للعنف المنزلي سواء من قبل الأب أو الاخوة أو الزوج. 

تقول عفاف الجابري مسؤولة برنامج خط الإرشاد الهاتفي، الذي تم إنشاؤه لتلقي شكاوى النساء اللواتي يقعن ضحايا أعمال عنف منزلي والعمل على مساعدتهن، أن البرنامج يعمل على إصدار تقرير مفصل، بالإضافة إلى دراسة ستكون الأولى من نوعها حول العنف ضد المرأة، وذلك من خلال دراسة الحالات التي وصلت البرنامج منذ عام 1996 ولغاية 6/2000". 

وتضيف الجابري انه من خلال التقرير تبين ان "المعدل اليومي للحالات التي ترد الى البرنامج يبلغ 15 حالة يومياً منها 11 حالة عن طريق الهاتف وأربع عبر مقابلات شخصية، وقد وصل إجمالي عدد الحالات التي راجعت البرنامج منذ العام 96 لغاية العام الماضي 4995 حالة". 

وحول الهدف من التقرير والدراسة تقول الجابري ان ذلك يتمثل في الوقت الحالي في "رصد نسبة ونوع العنف الواقع على المرأة باعتبار البرنامج هو الأول والوحيد الذي يعمل على حماية المرأة من العنف بالإضافة إلى غايات التوثيق". 

ويقسم التقرير حالات العنف التي تتعرض إليها النساء في المجتمع الأردني إلى ثلاثة أنواع: نفسية واجتماعية وقانونية، وقد بلغت نسبة الحالات الاجتماعية المحولة للخط 46% من إجمالي الحالات التي تصل إلى البرنامج و 27 % حالات نفسية وفي مجال الاستشارات القانونية قدرت النسبةبـ 27%، ويضيف التقرير أن الخلافات الزوجية أو العنف الواقع من الزوج على الزوجة يمثل النسبة الأكبر من الحالات التي ترد إلى الخط حيث وصلت إلى 73% من مجموع الحالات". 

وتؤكد الجابري بان الدراسة التي بينت حجم العنف الواقع على النساء دفع بالاتحاد إلى محاولة البحث عن "كافة الأشكال التي تمكنها من الوصول إلى النساء المعنفات في المجتمع الأردني، وجاءت فكرة خط إرشاد هاتفي للنساء للوصول لأكبر عدد ممكن من منهن، وهذا كان هاجس العاملات في اللجنة وهدفهن الأول، والهدف الثاني من تأسيس الخط هو تمكين النساء من الحديث عن مشكلاتهن بشكل يقيهن الحرج الذي قد تسببه المقابلة الشخصية خاصة وان المعلومات الشخصية للمرأة التي تتصل بالخط ليست ذات أهمية وإنما المهم هو الوصول إلى المشكلة وتمكين "الحالة" من الحديث عن مشكلتها بكل صراحة ووضوح". 

ويعمل البرنامج للوصول إلى النساء المعنفات من خلال ثلاث طرق وهي استقبال مكالمات النساء الهاتفية، والمقابلة المباشرة ومن خلال الزيارات الميدانية للحالات.  

تقول الجابري عن الصعوبات التي واجهت برنامج خط الإرشاد الهاتفي في بداية تأسيسه "لم تكن فكرة البرنامج واضحة لدى النساء أو لدى المجتمع بشكل عام، أما الآن وبعد مرور خمس سنوات على العمل في البرنامج أصبح من السهولة الاتصال مباشرة والحديث بكل صراحة ووضوح عن المشكلة وكل ما يجول في خاطرالنساء المعنيات، حيث لم يعد الإعلان في إحدى وسائل الأعلام هو الوسيلة لمعرفة النساء بالخط بل أصبحت النساء دليلا للبرنامج في جميع مناطق المملكة، ففي عامي 99/ 2000 بلغت نسبة "الحالات" اللاتي عرفن عن الخط من خلال حالات سابقة نحو 65% من النسبة الكلية للمراجعات للخط، بالإضافة إلى العديد من الحالات التي تحول للخط من قبل وحدة حماية الأسرة، والطب الشرعي أو من قبل المؤسسات الاجتماعية الأخرى". 

وحول المعيقات التي يتعرض لها البرنامج تشير الجابري إلى "عدم وجود صفة قانونية للعاملات في البرنامج خاصة في حالة الزيارات الميدانية للحالات التي تقوم بها الأخصائيات مما يضطرهن لاستخدام أساليب غير مباشرة للوصول للنساء اللواتي يتعرضن للعنف وهذا يتطلب زيارات عديدة للتمكن من مساعدتهن". 

كما تشير الجابري إلى "عدم وجود ضمانة قانونية كافية في حال رغبت المرأة المعنفة بالشكوى حيث إن الإجراء القانوني المتبع في هذه الحالات قد يعرضها للخطر في كثير من الأحيان". 

وقد تجاوز البرنامج أهم معيق وهو عدم وجود مكان آمن للنساء المعنفات اللواتي تعرضن للخطر ولا يمكن إعادتهن إلى بيوتهن في نفس اليوم لما سيشكل ذلك من خطر على حياتهن، وذلك بإقامة مأوى للنساء المعنفات أطلق عليه "دار ضيافة النساء (الشلتر)" والذي استقبل ومنذ الشهر الأول لتأسيسه في آب /99 ولغاية آب / 2000 نحو 60 حالة من النساء. 

ويؤكد التقرير على أن العديد من الحالات التي تقيم في "دار ضيافة النساء" تحول للخط من قبل وحدة حماية الأسرة في الشرطة الأردنية، والطب الشرعي ومن المؤسسات الاجتماعية الأخرى. 

يذكر بأن اتحاد المرأة الأردنية الذي أسس عام 1954 كأول هيئة نسائية في الأردن تعني بحقوق المرأة والطفل في الأردن، قام بتأسيس عدد من البرامج التي تخدم أهدافه العامة منها خط الإرشاد الهاتفي ودار ضيافة النساء المعنفات ودار ضيافة الطفل وبرلمان الطفل—(البوابة)