عمان - البوابة
احاطت الحكومة الاردنية قضية امتناع شركة محلية عن تسديد قروض بملايين الدنانير لبنوك محلية بالكتمان الشديد ورفض اكثر من مسؤول حكومي ومصرفي الادلاء باي تصريحات صحفية.
وسجلت اسهم الشركات المتعاملة في البورصة الاردنية تراجعا لليوم الثالث على التوالي، وذلك في ظل تقارير صحفية تحدثت عن امتناع شركة كومبيوتر عن سداد قروض بملايين الدنانير تستحق لاربعة من البنوك المحلية، وفي الوقت الذي قلل فيه بيان للبنك المركزي من خطورة الموقف، معلنا اتخاذ الاجراءات الكفيلة بضمان سلامة الجهاز المصرفي.
وكانت الشائعات حول مواجهة اربعة بنوك ازمة ائتمان نتيجة عدم تسديد شركة كمبيوتر محلية لقروض بملايين الدنانير، قد تسببت باطلاق مخاوف المتعاملين في البورصة، ومن ثم انعكس ذلك في التراجع الكبير في اسهم الشركات.
وقد امتنع غير مسؤول اردني عن الادلاء بتفاصيل حول القضية لوسائل الاعلام، ومن ضمنها "البوابة"، واكتفت الحكومة الى الان باصدار بيان البنك المركزي الذي قلل من شان اثر القضية على القطاع المصرفي في المملكة، واكد ان الاجراءات الكفيلة بضمان سلامة هذا الجهاز قد تم اتخاذها، مع الاشارة الى انه تم فتح تحقيق داخلي حول المسالة.
وفي السياق، فقد اعتبر بيان البنك المركزي "انخفاض اسعار بعض الاسهم (..)غير مبرر"، وذلك في ظل محدودية المبالغ التي تتضمنها التسهيلات الممنوحة للشركة.
الى هنا، وتحدثت التقارير الصحفية عن ان البنوك الاربعة، وهي البنك الاهلي الاردني وبنك الاردن والخليج وبنك الصادرات والتمويل وبنك رابع لم يكشف عنه، التي قامت بمنح الشركة التسهيلات التي لم يكشف عن قيمتها، كانت اسهمها سجلت تراجعا حادا خلال اليومين الماضيين، مشيرة التقارير الى ان رئيس هيئة الاوراق المالية الدكتور بسام الساكت وجه خطابات الى هذه البنوك طالبا منها توضيح اسباب هذا التراجع، وهو ما اسفر عن بداية تحرك رسمي لمحاولة استدراك ما يجري، ومن ثم التعامل مع الموقف.
وفي الوقت الذي قدرت اوساط صحفية قيمة القروض التي تم الحصول عليها بما بين 100 و180 مليون دينار، الا ان اوساطا مالية تحدثت عن ارقام اقل من ذلك، فيما أكد بيان للبنك المركزي، الذي فتح تحقيقا في الموضوع، ان المبالغ "محدودة" قياسا الى حجم التسهيلات المقدمة من القطاع المصرفي والبالغة عام 2001 اكثر من 5 مليارات دينار.
وقال اقتصادي اردني لـ"البوابة" رفض الكشف عن هويته ان البنك المركزي كان بعث بمذكرة لهذه البنوك يلفت فيها الانتباه الى المبالغة في حجم الاقراض المقدم للشركة.
وقال البنك المركزي الاردني في البيان الذي جاء على لسان محافظه الدكتور امية طوقان ان البنك "قد تعامل مع هذا الموضوع في حينه واتخذ كافة الاجراءات التي تضمن سلامة الجهاز المصرفي"، مشيرا الى "أن حجم التسهيلات المذكورة محدود جدا بالقياس الى اجمالي تسهيلات القطاع المصرفي"، واعتبر طوقان ان "انخفاض اسعار بعض الاسهم (..)غير مبرر". غير انه لم يوضح مدى الخسائر التي لحقت في البنوك الاربعة التي منحت القروض والتي سجلت اسهمها انخفاضا شديدا قياسا الى بنوك اخرى كالبنك العربي الذي سجل سهمه ارتفاعا بع الاعلان عن ارباحه.
وكان مؤشر بورصة عمان الرسمي المؤلف من 75 سهما بنسبة 0.14 في المئة ليغلق امس الثلاثاء علي 175.72 نقطة بعد تداول ما قيمته الاجمالية 3.2 مليون دينار (4.5 مليون دولار).
الى ذلك، فقد اكد البنك المركزي في بيانه انه "لن يتساهل في اي اخلال بالمتطلبات القانونية للملاءة المالية والضمانات المطلوبة للتسهيلات الائتمانية"، مشددا على ان "القطاع المصرفي (الاردني) قادر على استيعاب اي تعثر بحجم التسهيلات المذكورة".
وقال الدكتور طوقان في تصريح للتلفزيون الاردني انه "قد يكون من اسباب التشكيك هو صحة بعض الضمانات المقدمة مقابل هذه التسهيلات"، مشيرا الى وجود "شكوك حول صحة تعامل احد العملاء المقترضين مع ان التسهيلات المذكورة منحت لعدد من العملاء من رجال الاعمال المعروفين".
الى هنا، ونسبت وكالة رويترز الى متعاملين في البورصة الاردنية قولهم "ان عدم التسديد (للقروض) اكتشف في اعقاب مخالفات في وثائق خطاب ائتمان من جانب شركة الكمبيوتر ضمن تحويلات خاصة بتوفير معدات كمبيوتر لقطاعات حكومية حساسة".
وتحدثت اوساط اخرى عن ان الشركة التي يمتلكها م.ش و ن. م وهما اقارب مسؤولين حكوميين، كانت توقفت عن تسديد ثلاثة قروض مستحقة على التوالي، مشيرة الاوساط الى ان القرض الاول والذي استحق قبل ثلاثة اشهر تجاوزت قيمته 15 مليون دينار، فيما كانت قيمتا القرضين الثاني والثالث اقل من ذلك ببضعة ملايين.
واشارت ذات الاوساط الى ان القرض الثالث كان قد استحق مع مطالع الشهر الجاري، ولما لم يتم تسديده هو الاخر، فقد بدأت الشائعات تسري في البورصة، وهو ما تسبب في مخاوف لدى المتعاملين من ضياع قيم القروض، واهتزاز قوة البنوك المقرضة، وبالتالي شهدت الاسهم تراجعا في قيمها.
وفي الغضون، فقد تم تداول العديد من الشائعات، التي حاول بيان البنك المركزي وضع حد لاثرها، ومنها ما قال ان بعض المسؤولين في الشركة غادروا البلاد، وجاءت شائعات اخرى لتنفي ذلك وتؤكد انهم ما زالوا داخل الاردن، الا ان بيان البنك المركزي وان لم يتطرق لهذه المسالة تحديدا الا انه جاء حازما وهادئا بطريقة اوحت ان مثل هذه الشائعات والمخاوف لا مبرر لها.
وفي الغضون فقد ترافقت انباء هذه القضية مع شائعات أخرى تحدثت عن ان احد المسؤولين في الشركة ذات العلاقة كان اشترى قبل فترة بناية تجارية في العاصمة الاردنية قدرت قيمتها بنحو ثلاثة ملايين دولار دفعت نقدا.
الى هنا، وتحدثت التقارير الصحفية عن ان السلطات الاردنية تجري في الاونة تحقيقا داخليا لتقدير حجم الاضرار التي قد تكون لحقت بالقطاع المصرفي نتيجة هذه القضية، التي لم يشهد الاردن مثيلا لها منذ ما عرف بقضية بنك البتراء اواخر ثمانينيات القرن الماضي.