واصل الاحتلال، ولليوم الثاني تقطيع اوصال غزة، عبر اغلاق كافة الطرق بين شمال وجنوب القطاع، وفيما اعتقل فلسطينيين اثنين للاشتباه بضلوعهما في عملية تل ابيب، فقد شهدت الاراضي الفلسطينية حوادث متقطعة، وفي الاثناء، رفضت السلطة تصريحات المسؤولين الاميركيين التي اتهمتها وزعيمها ياسر عرفات بدعم الارهاب، فيما حذر عمرو موسى من تاييد اميركا لاسرائيل، ودعا انان الى تحرك دولي يعيد الحوار في الشرق الاوسط.
افاد مصدر امني فلسطيني اليوم السبت ان الجيش الاسرائيلي لا يزال لليوم الثاني على التوالى يغلق كل الطرق الرئيسية بين شمال وجنوب قطاع غزة حيث منع المواطنين الفلسطينيين من التنقل بين المدن والقري في القطاع.
وقال المصدر الامني لوكالة فرانس برس "ان الجيش الاسرائيلي لا يزال يغلق منذ ظهر امس الجمعة كافة الطرق والمفترقات الرئيسية التي تربط بين شمال وجنوب قطاع غزة خصوصا الحاجزين العسكريين ابو هولي بدير البلح والمطاحن بخان يونس في جنوب قطاع غزة اضافة الى مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة ومنع الفلسطينيين من التحرك".
واعتبر المصدر "ان هذا الاغلاق هو عقاب جماعي ضد المواطنين الفلسطينيين الذين يعانوا من الحصار والاغلاق منذ اكثر من عام".
وافاد المصدر "ان جنود الاحتلال الاسرائيلي فتحوا النار صباح اليوم واطلقوا قنابل صوتية على المواطنيين الذين ينتظرون منذ الصباح على الحواجز للسماح لهم بالمرور".
الاحتلال يعتفل فلسطينيين
الى ذلك، اعتقلت الشرطة الاسرائيلية فلسطينيين تواجدا في منطقة محطة الباصات المركزية في تل ابيب، للاشتباه بضلوعهما في العملية الفدائية التي نفذت صباح الجمعة، طبقا لما اوردته صحيفة يديعوت احرونوت اليوم السبت.
وقالت الصحيفة ان احد المعتقلين من مدينة الخليل والآخر من مدينة نابلس، مشيرة الى ان الشرطة "لم تشخص بعد هوية منفذ العملية"، فيما ذكرت تقارير نقلا عن مسؤولين اسرائيليين ان 15 جريحا اصيبوا جراء العملية ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات، مع ذكر ان حالة ثلاثة منهم خطرة.
وكان فلسطيني نسبت وسائل الاعلام الى مسؤول فلسطيني تاكيده انه من حركة الجهاد الاسلامي، قام امس الجمعة بتفجير نفسه وسط تجمع للاسرائيليين في قلب تل ابيب، ما اسفر عن اصابة نحو اثنين وعشرين اسرائيليا، الى جانب استشهاد منفذ العملية.
ومساء امس الجمعة، قصف الطيران الاسرائيلي اهدافا فلسطينية في مدينتي غزة وطولكرم ردا على العملية، واسفرت الغارات الاسرائيلية عن اصابة 12 شخصا بجروح طفيفة، غالبيتهم من عناصر الامن الفلسطيني.
حوادث متقطعة
الى هنا، وشهد الوضع في الاراضي الفلسطينية هدوءا نسبيا منذ صباح اليوم السبت، ومع ذلك، فقد تحدثت مصادر عسكرية اسرائيلية عن وقوع حوادث متقطعة بينها اطلاق قذائف هاون، اليوم السبت قبل بزوغ الفجر في الضفة الغربية وقطاع غزة من دون ان تسجل اصابات.
وفي جنوب قطاع غزة، اطلقت ثلاث قذائف هاون في اتجاه مجموعة مستوطنات غوش قطيف الاسرائيلية.
وفي الضفة الغربية، تعرضت مستوطنة بساغوت شرق رام الله الى اطلاق النار من اسلحة رشاشة.
وذكرت المصادر ايضا ان حاجزا اسرائيليا في جنوب رام الله وموقعا للجيش الاسرائيلي تعرضا لاطلاق نار من اسلحة خفيفة.
عريقات: تصريحات الاميركيين "غير مقبولة"
وفي صعيد التطورات السياسية التي بدات تشهد تسخينا من قبل الولايات المتحدة التي اصطفت الى جانب اسرائيل في اتهامها للرئيس الفلسطيني بدعم الارهاب، فقد اعتبر صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين اليوم السبت ان التصريحات الاميركية ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية "غير مقبولة" ودعا الى عودة المبعوث الاميركي الى المنطقة.
وكان الرئيس الامريكي جورج بوش اتهم يوم الجمعة ياسر عرفات ب"تعزيز" الارهاب واعرب عن "خيبته الكبيرة" حيال الرئيس الفلسطيني بينما اكد وزير الخارجية كولن باول ان الولايات المتحدة تنظر في "مجموعة من الخيارات" الدبلوماسية والسياسية لمعاقبة الرئيس عرفات ان لم يعمد الى خفض العنف.
الى ذلك، قال عريقات لوكالة فرانس برس "ان تصريحات المسؤولين الاميركين غير مقبولة".
واضاف عريقات انه "بدلا من هذه الاحاديث يجب ارسال المبعوث الاميركي الجنرال انتوني زيني الى المنطقة ليضع اليات تنفيذ توصيات تينيت وتقرير لجنة ميتشل" معتبرا انه "بذلك فقط يمكن اعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي وانقاذ حياة الاسرائيليين والفلسطينيين".
وقال عريقات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سيعتبر هذه التصريحات "بانها مكافاة لارهاب الدولة الذى يمارسه ولاستخدامه طائرات اف 16 في قصف مدننا والاغتيالات واستمرار الحصار والاغلاق وهذا غير مقبول على الاطلاق".
ومن جهة اخرى اعتبر احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني في تصريح لفرانس برس ان هذه التصريحات "تشكل مصدر قلق للشعب الفلسطيني وللسلطة الفلسطينية نظرا لصدورها عن الرئيس الاميركي ومسؤولين اخرين".
واعرب عن اعتقاده بان "اتخاذ قرارات سلبية تجاه القضية الفلسطينية سيلحق ضررا اكيدا بالعلاقات الاميركية الفلسطينية ولا يساعد ابدا على دفع عملية السلام الى الامام او توفير الامن والاستقرار في المنطقة".
واكد ان السلطة الفلسطينية "على استعداد لمناقشة هذه القضايا التى تطرحها الادارة الامريكية وجها الى وجه وبكل موضوعيه وبعيدا عن ضغوط المواجهة الفلسطينية الاسرائيلية".
وبعد ان ابدى "اسفه" لصدور هذه التصريحات عن المسؤولين الامريكيين تساءل عبد الرحمن "الا يجدر بالمسؤولين الاميركيين ان يطلبوا شيئا من شارون مقابل ما يطلبونه من الجانب الفلسطيني؟ الا يجدر بهم ان يروا ان في هذا الصراع طرفين؟ لماذا يغمضون اعينهم عن ممارسة الجانب الاسرائيلي ولا يرون الا ما يعتبرونه سلبيات من الجانب الفلسطيني؟".
واعتبر ان هذه التصريحات "تفقد الموقف الامريكي توازنه ومصداقيته" وقال "ليس مطلوبا منى كل شئ بل مطلوب من الجانب الاسرائيلي ان يقوم بما يجب عليه ان يقوم به".
عمرو موسى يحذر
وفي سياق متصل، فقد حذر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الولايات المتحدة من "النتائج السيئة" لهذا الاصطفاف، وذلك في حديث لصحيفة "الحياة" نشر اليوم السبت.
وقال موسى "ان سياسة التاييد الاميركية لاسرائيل ستكون نتيجتها اثارة العالم العربي وسيرون (الاميركيون) ان استمرار هذا الظلم وهذا الانحياز لاسرائيل سيعطي نتائج سيئة تهدد مصالح الجميع في المنطقة".
واكد موسى "ان العديد من القادة والزعماء العرب يجرون اتصالات لمتابعة الموقف وخصوصا مع الولايات المتحدة".
واضاف ان "الحكومة الاسرائيلية ماضية في عدوانها الذي يلقى وللاسف الدعم والتاييد" من الولايات المتحدة. ومضى يقول "ونحن نرى ان هذا التاييد للسياسة الاسرائيلية في غاية الغرابة لانه من المفروض في راعي عملية السلام ان ياخذ موقفا غير منحاز".
وقال "انهم (الاميركيون) يتحدثون عن العنف الفلسيطني ويتناسون العنف ووحشية الاسرائيليين ويعطون المبررات لاسرائيل لتدمير بيوت المدنيين الفلسطينيين بحجة الدفاع عن النفس (...) وبعد ذلك يريدون من العرب ان يقتنعوا بهذا المنطق وهذه السياسة غير المنطقية والغريبة جدا".
وكانت واشنطن عبرت امس الجمعة عن سخطها من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي اتهمه الرئيس جورج بوش "بتعزيز الارهاب" والمح الى احتمال فرض عقوبات ضده.
فيما تحدث كولن باول عن "مجموعة خيارات" تعكف الادارة الاميركية على دراستها، وذلك في معرض توجهها لفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية، ورئيسها ياسر عرفات، في حين مارست كوندوليزا رايس مزيدا من الضغوط على عرفات، وطالبتها اليوم السبت ببذل مزيد من الجهود باتجاه وضع حد لـ"الارهاب" الفلسطيني، على حد وصفها.
انان يدعو الى "تحرك دولي"
من جانب اخر، دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اليوم السبت في طهران الى "تحرك دولي جماعي" من اجل اعادة الحوار الاسرائيلي الفلسطيني.
واعلن انان في مؤتمر صحافي عقده بالاشتراك مع وزير الخارجية الايراني كمال خرازي "يجب ان يكون هناك تحرك دولي جماعي لحمل الطرفين على الجلوس الى طاولة المفاوضات". ووصف "الوضع في فلسطين بانه ماساوي. اننا جميعا، قادة العالم قلقون".
وفي رد على الموقف الاميركي "الداعم كليا لاسرائيل" ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال انان "لست متحققا من ان (الاميركيين) يدعمون ذلك. اعرف فقط انهم طلبوا من عرفات بذل المزيد من الجهود لمكافحة الهجمات الارهابية".
صحف خليجية تهاجم واشنطن
الى هنا، وحملت صحف خليجية بعنف اليوم السبت على الولايات المتحدة وانتقدت "انقيادها الاعمى" لرغبات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، محذرة من ان هذا الموقف يمكن ان يؤدي الى تأزيم الاوضاع ودفعها باتجاه الانفجار.
فقد انتقدت صحيفة "الجزيرة" السعودية "التناقض الفاضح للادارة الاميركية الذي اوصل الاوضاع في فلسطين الى حالة مأساوية"، معتبرة ان المبعوثين الاميركيين اصبحوا "سعاة بريد للارهاب في زمن حرب مواجهة الارهاب التي تقودها اميركا".
اما صحيفة "الوطن" السعودية فقد قارنت بين العلاقات بين الولايات المتحدة وكل من الفلسطينيين واسرائيل، معتبرة انها تخضع "لمعادلتين مختلتي العناصر وغير متوازتين تمارسان تحت السقف الاميركي".
وفي الامارات، اتهمت صحيفة "اخبار العرب" الادارة الاميركية بانها "تتبنى بشكل كامل خطة شارون الهادفة الى اقصاء عرفات وسلطته (...) أو على الاقل تنحيته كليا عن اتخاذ اي قرار حتى تتم ترتيبات مناسبة على نار هادئة تلغي دور السلطة نهائيا".
اما صحيفة "الخليج" فقد حذرت من ان موقف الادارة الاميركية من عرفات "موقف نموذجي لما يمكن أن ينال جميع العرب الآن وفي المستقبل".
وفي قطر، عبرت صحيفة "الوطن" عن استغرابها موقف واشنطن "التي تدعي محاربة الارهاب بينما تسانده ضد الفلسطينيين". وتساءلت "ما هو الارهاب اذا كان ما يقوم به شارون ليس ارهابا؟".
ورأت صحيفة "الشرق" ان اتجاه بوش الذي "يفترض ان تكون بلاده راعية للسلام ووسيطا نزيها" الى معاقبة عرفات "خطوة لن تزيد الا من عجرفة شارون وتأزيم الاوضاع".
وفي مسقط، كتبت صحيفة "الوطن" العمانية ان "كل عملية فدائية ينفذها الفلسطينيون في اسرائيل هي سطر جديد في سجل ادانة منطق القوة الذي ترعاه الحكومة الاسرائيلية بدعم من الادارة الاميركية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)