الاحتلال ينهي توغله في رفح ويعزل جنين بالخنادق..''العفو'' الدولية تندد بـ''التعذيب'' الاسرائيلي

تاريخ النشر: 20 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انهى الجيش الاسرائيلي توغله في مخيم رفح جنوب قطاع غزة، بعد ان هدم 18 منزلا واصاب ستة فلسطينيين جراح احدهم خطيرة، وفي جبهة ثانية اقدمت سلطات الاحتلال على عزل مدينة جنين عبر حفر خنادق حولها، وفي الاثناء نددت منظمة العفو الدولية بلجوء اسرائيل المتزايد الى التعذيب، واعلن ان المبعوثين الاميركيين سيصلان الى المنطقة الاثنين المقبل على الاغلب. 

افاد مصدر امني فلسطيني اليوم الثلاثاء ان الجيش الاسرائيلي انهى توغله في مخيم رفح جنوب قطاع غزة بعد هدم 18 منزلا على الاقل بشكل تام واثنين اخرين بشكل جزئي واصابة ستة فلسطينيين بالرصاص احدهم حالته خطرة. 

وقال المصدر الامني لوكالة فرانس برس "ان قوة كبيرة من الجيش الاسرائيلي توغلت فجر اليوم الثلاثاء الى مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة وقامت بتدمير 

18 منزلا كليا ومنزلين اخرين بشكل جزئي مما ادى الى تشريد ما لا يقل عن 26 عائلة فلسطينية". 

واضاف المصدر الامني ان اكثر من 12 دبابة قتالية وجرافات عسكرية اسرائيلية شاركت في عملية التوغل التي قام خلالها الجيش الاسرائيلي "باطلاق النار بكثافة وقذائف الدبابات باتجاه المخيم مما ادى الى اصابة ستة مواطنين احدهم جراحه خطيرة". 

وكان مصدر امني فلسطيني افاد لوكالة فرانس برس ليل الاثنين الثلاثاء "ان الدبابات الاسرائيلية توغلت لاكثر من 100 متر في اراضي السلطة الفلسطينية مقتحمة (بلوك او) داخل المخيم حيث باشرت الجرافات بهدم المنازل القريبة من الحدود تحت اطلاق نار كثيف من الاسلحة الثقيلة والدبابات". 

واضاف المصدر "ان القصف الاسرائيلي على المخيم ادى ايضا الى اصابة محول للكهرباء مما ادى الى انقطاع التيار الكهربائي عن المخيم". 

وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس "ان ما قام به الجيش الاسرائيلي من عمليات توغل وتدمير لمنازل المواطنين في رفح (قرب الحدود مع مصر) هو تنفيذ لسياسة الحكومة الاسرائيلية المستمرة لتخريب الجهود الدولية والتي كان اخرها ملامح الجهود التي تضمنها خطاب وزير الخارجية الاميركي" كولن باول. 

وحمل ابو ردينة "الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات المتواصلة التي من شأنها ان تجر المنطقة لمزيد من التوتر والانفجار رغم الجهود الدولية الرامية الى اعادة الهدوء واحياء عملية السلام". 

من جهته اعلن الجيش الاسرائيلي في بيان له ان "القوات الاسرائيلية هدمت مبنيين مهجورين في منطقة خاضعة للسلطة الامنية الاسرائيلية بالقرب من الحدود الاسرائيلية-المصرية". 

وقال البيان ان هذين المبنيين كانا يتضمنان نفقا لنقل الاسلحة المهربة من القطاع المصري. 

يشار الى ان رفح مقسومة الى قسمين: منطقة مصرية واخرى فلسطينية ويسيطر الجيش الاسرائيلي على الحدود من جهة قطاع غزة. 

واوضح البيان ان "القوات الاسرائيلية تعرضت خلال العملية لنيران من اسلحة خفيفة والقاء قنابل بدون سقوط ضحايا. ورد الجنود على اطلاق النار". 

واضاف المصدر نفسه ان تبادلا لاطلاق النار اوقع خمسة جرحى فلسطينيين في المنطقة نفسها قبل حصول هذا التوغل بقليل. 

اسرائيل تعزل جنين بالخنادق  

على صعيد اخر، حفر الجيش الاسرائيلي خنادق حول مدينة جنين آخر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية ما زالت اسرائيل تحتل اقساما منها منذ 18 تشرين الاول/اكتوبر حسب ما علم اليوم الثلاثاء من مصادر امنية فلسطينية. 

واضاف المصدر نفسه في شمال غرب جنين في قطاع قريب من الخط الفاصل مع الاراضي الاسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي حفر خندقا بطول خمسة كيلومترات وعمق مترين وعرض مترين. 

وفي جنوب مدينة جنين تم حفر خندق بطول ثلاثة كيلومترات وآخر بطول كيلومترين شمال شرق المدينة. 

ورافق ذلك تجريف مئات الدونمات الزراعية والاضرار بشبكات المياه والهاتف وقطع المياه عن نحو 20 الف فلسطيني. 

وقال الناطق العسكري الاسرائيلي لوكالة فرانس برس انه "بدا بحفر الخنادق والقنوات منذ عدة ايام حول مدينة جنين لمنع منفذي العمليات الانتحارية وواضعي السيارات المفخخة من الوصول الى اسرائيل". 

وقال مراسل وكالة فرانس برس ان مدينة جنين باتت محاطة بالخنادق والتلال الترابية من جميع الجهات ولم يعد يربطها بعالمها الخارجي سوى طريق ترابي صغير (طريق برقين من الغرب). 

وغداة اغتيال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في القدس في 17 تشرين الاول/اكتوبر شن الجيش الاسرائيلي عملية واسعة النطاق في الضفة الغربية لم يسبق لها مثيل واعاد احتلال ست مدن فلسطينية جزئيا. ومذاك انسحبت اسرائيل تدريجيا من خمس من هذه المدن. 

ومن جهة اخرى نصب الجيش الاسرائيلي دباباته ورشاشاته الثقيلة في حي الجبريات وهي منطقة مرتفعة تشرف على مدينة جنين كما تمركز في حرش السعادة الذي يطل على مخيم جنين ويتم قصفه من هذا الموقع. 

ومنذ بدء الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000 نفذ فلسطينيون يتحدرون من جنين 11 عملية انتحارية على الاقل في اسرائيل التي تفتخر بانها "مدينة الشهداء". 

"العفو" تندد بالتعذيب الاسرائيلي 

الى ذلك، نددت منظمة العفو الدولية اليوم الثلاثاء في جنيف بلجوء اسرائيل المتزايد لاشكال مختلفة من التعذيب اثناء استجواب معتقلين مثل الحرمان من النوم او ابقاء السجناء في وضع القرفصاء لمدة طويلة. 

وبدأت لجنة الامم المتحدة ضد التعذيب اليوم الثلاثاء بدراسة الوضع في اسرائيل واطلعت على التقرير الذي رفعته اليها هذه الدولة للمرة الثالثة. 

وبحسب منظمة العفو، فان هذه الاساليب المستخدمة خلال عمليات استجواب معتقلين فلسطينيين "تكمن في حرمانهم من النوم وغالبا ارغامهم على البقاء في اوضاع اليمة او في وضع القرفصاء لفترات طويلة او تكبيل يديهم بطريقة مؤلمة". 

ونددت المنظمة بكون "دولة اسرائيل ما زالت ترفض هذه التأكيدات في التقرير الذي رفعته الى اللجنة" بالرغم من قرار المحكمة العليا في اسرائيل في 1999 - الذي يحظر اللجوء الى اساليب خلال الاستجواب قريبة من اعمال التعذيب - والاعلان الصريح للجنة الامم المتحدة في 1997 الذي ندد بهذه الاساليب. 

وفي تقريرها امام اللجنة اكدت اسرائيل ان قرار المحكمة العليا "كان له الوقع الفوري والعميق" على الطريقة التي تجري بها قوات الامن التحقيقات. وتؤكد الدولة العبرية انه في الوضع الراهن "في حال لجأ محقق الى ممارسة ضغوط جسدية على متهم خلال استجوابه سيتعرض الى اجراءات تأديبية وفي حال دعت الحاجة يتم توقيفه عن عمله". واضاف التقرير الاسرائيلي ان السلطات الاسرائيلية تحقق في شكاوى. 

وفي 1998 دعت لجنة الامم المتحدة اسرائيل الى وضع حد فوري لعمليات الاستجواب التي تتضمن اشكالا من "الضغوط الجسدية". 

وبحسب منظمة العفو غالبا ما اعتقل اشخاص سرا لاكثر من عشرين يوما دون السماح لهم بالاتصال بمحام او بعائلاتهم. 

وتشير المنظمة الى تعرض فلسطينيين لاعمال عنف من قبل قوات الامن مؤكدة انها لا تنال اي عقاب لذلك. واضافت المنظمة ان اللجوء الى الحبس الاداري دون توجيه تهمة او محاكمة والقابل للتمديد الى ما لا نهاية مستمر. 

ويدرس 10 من الخبراء المستقلين في لجنة الامم المتحدة تطبيق هذه المعاهدة التي تعود الى 1987 وصادقت عليها 126 دولة. وهي تحظر صراحة بان تقدم حجج مثل "تلقي اوامر من قيادات عليا" و"ظروف استثنائية" للجوء الى التعذيب. 

كما دعت لجنة الامم المتحدة الى الاعلان بان هدم منازل فلسطينية يعتبر اجراء غاشما ومذلا وان "اشكالا اخرى من التعذيب الجماعي" مثل حظر التجول واغلاق المدن والقرى والمناطق متعلقة ايضا بالمعاهدة ضد التعذيب المبرمة في 1987. 

المبعوثان الاميركيان سيصلان الاثنين المقبل  

وفي المستوى السياسي للنزاع، فقد اعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اليوم الثلاثاء ان المبعوثين الاميركيين وليام بيرنز وانطوني زيني سيصلان الاثنين المقبل الى المنطقة في اطار مهمتهما التي اعلن عنها وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس. 

وقال عريقات لوكالة فرانس برس "ان المبعوثين الاميركيين وليام بيرنز وانطوني زيني سيصلان على الاغلب الى المنطقة الاثنين المقبل للقيام بمهمتهما التي تحدث عنها وزير الخارجية الاميركي كولن باول في خطابه امس الاثنين". 

واشار عريقات الى ان المبعوثين "سيلتقيان بالتاكيد الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي". 

وكان باول اعلن امس ان الولايات المتحدة ستوفد المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط وليام بيرنز الى المنطقة في مهمة جديدة ودعا الفلسطينيين الى وقف اعمال العنف والاسرائيليين الى وقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية. 

كما اعلن باول تعيين الجنرال انطوني زيني القائد السابق للقوات الاميركية في الخليج في منصب المستشار الخاص لوزير الخارجية مشيرا الى ان مهمته المباشرة ستكون "مساعدة الاطراف على التوصل الى وقف لاطلاق نار دائم والتقدم في الاتجاه الذي حددته خطة تينيت وتقرير ميتشل". 

وكانت القيادة الفلسطينية رحبت في بيان لها امس الاحد بخطاب باول "الذي تضمن الموقف الرسمي الاميركي حول القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الاوسط". 

واعتبرت القيادة الفلسطينية اعلان باول حول الدولة الفلسطينية المستقلة بمثابة "استمرار للالتزام الذي اعلنه الرئيس جورج بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة بهذا الشان". 

ودعت "الى ضرورة الاسراع في ارسال المراقبين الدوليين لضمان التنفيذ الفوري لتفاهمات تينيت وتوصيات ميتشل ووضع الآليات الفعالة لذلك". 

وتنص خطة لجنة تقصي الحقائق الدولية التي يراسها السناتور الاميركي السابق جورج ميتشل على وقف العنف وعودة الهدوء واجراءات ثقة بينها تجميد الاستيطان واستئناف مفاوضات الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية. اما خطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) جورج تينيت فتتعلق بارساء تدابير تضمن الامن بين الطرفين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)