اعتقلت الشرطة الاسرائيلية عضوا في حماس بدعوى تورطه في مشروع لصناعة قذائف صاروخية عبر جمعه الاموال اللازمة من السعودية، فيما اطلقت سراح الاكاديمي الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي بعد ان اعتقلته في القدس واستجوبته لعدة ساعات، وفيما اعلنت اسرائيل تخفيف حصارها للاراضي الفلسطينية، فقد نفت السلطة هذا الادعاء، واتهمت شارون بالسعي الى "تدمير" مهمة زيني.
اعلن بيان رسمي اسرائيلي صدر اليوم الاربعاء ان اجهزة الامن الاسرائيلية اعتقلت مؤخرا عضوا في حركة حماس كان يحاول التوجه الى السعودية لجمع اموال ستخصص لصناعة قذائف صاروخية يدوية الصنع.
واوضح البيان الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء في القدس انه تم القبض على اسامة زهدي حمد قريقع البالغ من العمر 28 عاما في 18 كانون الاول/ديسمبر على معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.
وتابع البيان ان قريقح اعترف بان احد زعماء الجناح المسلح لحركة حماس في قطاع غزة قام بتجنيده في اب/اغسطس الماضي.
وكان زار السعودية في 1 ايلول/سبتمبر، حيث التقى مسؤولين في حماس سلموه مبالغ مالية ل"تمويل نشاطات الحركة في الاراضي الفلسطينية" وفق ما جاء في البيان.
وتابع البيان ان اجهزة الاستخبارات عثرت في حوزته على وثائق تصف "بشكل دقيق" عملية اقامة مصانع في غزة لانتاج قذائف صاروخية اطلق عليها اسم "قاسم"، وعلى اسماء المسؤولين عن المشروع وتفاصيل مالية، اضافة الى دلائل تشير الى نية صانعي المشروع في نقل "مهاراتهم" الى رفاقهم في الضفة الغربية.
وتذرع قريقع بضرورة خضوعه لعلاج طبي لتبرير عبوره الى مصر. وادعى في رحلته الاولى الى السعودية انه متوجه الى مكة لاداء شعائر الحج. وتم اعتقاله قبل بضعة ايام من امتثال حماس للنداء الذي وجهه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف جميع العمليات المسلحة ضد اسرائيل.
وقد اطلقت مرارا قذائف صاروخية من طراز "قاسم" على مواقع عسكرية ومستوطنات في قطاع غزة. ويفوق عيار هذه القذائف عيار قذائف الهاون التي يستخدمها المقاتلون الفلسطينيون عموما. ويبلغ مداها 5،1 كلم.
واغلقت الشرطة الفلسطينية في نهاية كانون الاول/ديسمبر خمسة مصانع لصناعة هذه القذائف الصاروخية في قطاع غزة.
الدكتور البرغوثي
على صعيد اخر، اعلن عن اطلاق سراح الناشط الفلسطيني في مجال حقوق الانسان مصطفى البرغوثي، الذي كانت الشرطة الاسرائيلية اعتقلته واستجوبته لعدة ساعات بسبب "وجوده بشكل غير مشروع في القدس الشرقية"، بحسب ما علم من مصادر متطابقة.
وتم توقيف البرغوثي بعد انتهاء مؤتمر صحافي امام ناشطين اوروبيين من انصار السلام في فندق "امريكان كولوني" في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها عام 1967.
ويقيم البرغوثي في رام الله في الضفة الغربية وهو رئيس اكبر منظمة طبية فلسطينية غير حكومية، وقد اتهم بدخول الاراضي الاسرائيلية دون اذن حسب الناطق باسم الشرطة جيل كلايمان.
وبعد استجوابه في مركز الشرطة المركزي في القدس لحوالي ثلاث ساعات، تم اطلاق سراح البرغوثي واقتياده الى اول حاجز على طريق رام الله، وفق ما علم من المقربين منه.
وتظاهر خمسون ناشطا اوروبيا خارج مركز الشرطة حيث كان يجري استجواب البرغوثي وهتفوا "اطلقوا سراح مصطفى".
وكان بين هؤلاء نائبان في البرلمان الاوروبي، هما الدنماركية اولا ساندبايك والايطالية لويزا مورغانتيني.
وكانت الشرطة الاسرائيلية اوقفت في كانون الاول/ديسمبر مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية ساري نسيبه بينما كان يستعد لتنظيم حفل في احد فنادق القدس الشرقية على الرغم من حظر الحكومة الاسرائيلية.
اسرائيل
ومن جهة ثانية، اعلنت رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي اليوم الاربعاء ان اسرائيل اتخذت ليل الثلاثاء الاربعاء اجراءات لتخفيف الحصار في الاراضي الفلسطينية.
وقد اتخذ هذه الاجراءات رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر ورئيس الاركان الجنرال شاوول موفاز.
وقال البيان "اصدر رئيس الوزراء امرا بتطبيق سلسلة من الاجراءات فورا تقضي بتخفيف الحصار او رفعه (في بعض المناطق) بهدف تسهيل حياة المدنيين".
وكانت الاذاعة الاسرائيلية العامة اوضحت اليوم الاربعاء ان المسؤولين الثلاثة قرروا تخفيف اجراءات الحصار الداخلي بين المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وتسهيل حركة السير والتنقل عبر خفض عدد حواجز الجيش.
الا ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز دعا اليوم اثناء اجتماعه مع معاونيه في القدس الى "التطبيق الفعلي لتخفيف" اجراءات الحصار بحسب ما ذكرت الناطقة باسم وزارة الخارجية يافا بن آري لوكالة فرانس برس.
واضافت بن آري ان "بيريز يعتبر ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نفذ قسما من التزاماته وانه آن الاوان لكي تنفذ اسرائيل التزاماتها كاملة". واوضحت الناطقة ان بيريز اخذ خصوصا على مسؤولي الامن في اسرائيل عدم سماحهم بفتح معبر رفح، الذي يربط قطاع غزة بمصر، لفترة طويلة.
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعا الى وقف العمليات المسلحة ضد اسرائيل في كلمة القاها في 16 كانون الاول/ديسمبر واوقف عشرات الناشطين اكثرهم من الاسلاميين. واعلنت المنظمات الفلسطينية الراديكالية الرئيسية لاحقا مشاركتها في هذه الهدنة.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان المسؤولين الامنيين في اسرائيل اشاروا اليوم الاربعاء الى ورود "انذارات كثيرة باحتمال وقوع اعتداءات" واكدوا ان "السلطات الفلسطينية لا تتخذ اجراءات لتفكيك البنى التحتية للمنظمات الارهابية".
وقد اتخذت اجراءات التهدئة هذه في وقت ينتظر فيه وصول الوسيط الاميركي انتوني زيني الخميس الى الشرق الاوسط في مهمة جديدة سعيا الى احلال وقف لاطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين واستئناف المفاوضات بين الطرفين.
السلطة
الى هنا، واتهمت السلطة الفلسطينية مجددا اليوم الاربعاء رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بانه يسعى، من خلال التصعيد والشروط التعجيزية التي يفرضها، الى "تدمير" مهمة الموفد الاميركي الجنرال انتوني زيني الذي يصل غدا الخميس الى المنطقة.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة فرانس برس "يبدو ان شارون مصمم على تدمير مهمة الجنرال زيني قبل ان تبدأ وذلك على صعيدين: الاول هو العدوان على الارض وتصعيده واستمراره وفي اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية واستمرار القصف والقتل والثاني هو تصعيد شروطه التعجيزية".
وكان بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي اكد اليوم الاربعاء ان شارون يصر على هدنة يسودها "الهدوء التام" لسبعة ايام قبل تطبيق تفاهم تينيت لوقف اطلاق النار.
وتتضمن الخطة التي وضعها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) جورج تينيت آلية لوقف اطلاق النار بين الفلسطينيين واسرائيل. وقد وضعت الخطة في حزيران/يونيو الماضي لكنها بقيت حبرا على ورق.
واكد عريقات "نحن نريد تثبيتا لوقف اطلاق النار بشكل دائم" مشيرا الى ان "شارون هو الذى يطلق النار ويريد ان يضع هذا الشرط حتى يستمر في اطلاق النار ثم يقول لا يوجد هدوء. وهذا شرط تعجيزي".
واضاف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي "لا يريد وضع جدول زمني لسحب القوات الاسرائيلية الى مواضعها قبل 28 ايلول/سبتمبر 2000 ورفع الحصار بكافة اشكالة وتجميد النشاطات الاستيطانية لتنفيذ الاتفاقات الموقعة لاستئناف مفاوضات الوضع النهائي لان كل هذه الامور تشكل مجتمعة دعامات تثبيت وقف اطلاق النار".
وراى عريقات "انه لا يوجد في تقرير ميتشل او تينيت ولا في اي تفاهم ولا في اي مذكرة موقعة اصطلاح سبعة ايام والهدوء التام الذى يطرحه شارون".
وتوصي لجنة تحقيق دولية ترأسها السيناتور الاميركي السابق جورج ميتشيل في تقريرها بوقف اعمال العنف واتخاذ اجراءات ثقة بينها تجميد الاستيطان الاسرائيلي واستئناف مفاوضات السلام.
وطلب عريقات من الجنرال زيني "ان يركز في هذه الجوله على وضع الية للتنفيذ ووضع جدول زمني لتنفيذ توصيات ميتشل وتينت مع وجود مراقبين على الارض لانها تشكل بعناصرها المختلفة دعامات لتثبيت وقف اطلاق النار".
وحول اعلان اسرائيل عن تخفيف الحصار عن الاراضي الفلسطينية قال عريقات "ان الحقائق على الارض تشير الى ان الاغلاق والحصار مستمران نافيا اية تسهلات على الارض" واضاف "اننا نريد رفع الاغلاق والحصار ليس فقط لاغراض العلاقات العامة وانما فعلا على الارض".
واعتبر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان مطالب شارون "محاولة اسرائيلية لتخريب مهمة زيني قبل ان تبدأ". وطالب "الادارة الاميركية بان تعمل على استغلال زيارة زيني للبدء بتنفيذ توصيات ميتشل ووضع جدول زمني" لتنفيذها.
حماس
وفي سياق الحديث عن عودة زيني، فقد اعلن قائد حركة المقاومة الاسلامية حماس في الضفة الغربية حسن يوسف اليوم الاربعاء ان حركته "لا ترحب" بالمبعوث الاميركي المرتقب وصوله الى الشرق الاوسط غدا الخميس واشار الى انه "سيلعب لعبة" اسرائيل.
وعلى عكس السلطة الفلسطينية التي رحبت بعودة زيني الى المنطقة صرح يوسف لفرانس برس ان هذه المهمة ستضر بالمصالح الفلسطينية.
وراى ان "حماس والشعب الفلسطيني لا يرحبون بعودته. انه هنا فحسب من اجل الضغط على الفلسطينيين كي يطبقوا المطالب الاسرائيلية كملاحقة مجاهدينا". واضاف "زيني هنا كي يلعب لعبة الاسرائيليين".
واضاف يوسف ان حركته "ستستمر في تقييم قرارها حسب الوضع" واتهم اسرائيل بمواصلة "اعتداءاتها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)