بدأ الجيش الاميركي حملة عسكرية جديدة لتعقب انصار الرئيس المختفي لصدام حسين، وداهمت قريتين في شمال بغداد للاشتباه باختبائهم فيها. وسياسيا، تعتزم واشنطن تقديم مشروع قرار الى مجلس الامن خلال 48 ساعة، يهدف الى دعم مجلس الحكم الانتقالي العراقي الذي انشأه التحالف الاميركي البريطاني.
مشطت قوات اميركية تدعمها طائرات اباتشي ودبابات ابرامز منطقة نائية شمالي بغداد قرب الحدود مع ايران اليوم الاثنين بحثا عن الموالين للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين واحتجزت 12 مشتبها بهم وعثرت على خمسة مخابيء أسلحة.
وقال الجيش الاميركي ان جنديا اميركيا قتل واصيب اثنان في انفجار قنبلة في بلدة بعقوبة بوسط العراق ليل الاحد. كما اصيب ثلاثة جنود آخرون احدهم بجروح خطيرة في هجوم بالقنابل والقذائف الصاروخية
قرب بلدة شميط شمالي تكريت.
وفي بغداد قال جنود اميركيون ان ثلاثة عراقيين قتلوا بعد هجوم بالقنابل على قافلة امريكية. وظلت جثة ملطخة بالدماء في الموقع بعدما اصابتها ثلاثة رصاصات وانخرط اقارب القتيل في البكاء وانحنوا لتقبيل
جثته.
وقال جندي اميركي ان القوات طاردت العراقيين الذين نفذوا الهجوم واردتهم قتلى. لكن سكانا قالوا ان القتلى كانوا من المارة واتهموا القوات الاميركية باطلاق النار بوحشية.
واسفرت هجمات العراقيين عن مقتل 56 جنديا اميركيا منذ أعلنت واشنطن انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في الاول من ايار/مايو. وتركزت معظم الهجمات في بغداد والمثلث السني شمالي العاصمة وغربها.
وقالت فرقة المشاة الرابعة انها شنت عملية جديدة لتعقب موالين لصدام تعتقد انهم فروا الى قرى منعزلة شرقي مدينة تكريت هربا من الغارات الاميركية المتلاحقة.
وقال اللفتنانت كولونيل وليام مكدونالد للصحفيين في تكريت ان العملية "ضربة انتقائية في بلدات نائية... لعزل واعتقال القوات المارقة والموالين للنظام السابق الذين يخططون لشن هجمات على قوات التحالف".
واضاف ان العملية ستركز على المنطقة المحيطة بقاره تبه التي تبعد نحو 130 كيلومترا شمالي بغداد.
ومازال صدام هاربا رغم رصد القوات الاميركية مكافأة 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات ترشد عن مكانه. وقتل ابناه عدي وقصي في غارة اميركية الشهر الماضي على مخبأهما في مدينة الموصل بشمال
البلاد.
وقالت الميجر جوسلين ابيرلي في تكريت ان العملية الاميركية ليسلها اهداف بشرية محددة. وقالت "نبحث عن اشخاص متوسطي المكانة كانوا يخططون لمهاجمة قوات التحالف. كانوا يراقبوننا... ويجب ان يتم
ايقافهم." مضيفة ان 12 اعتقلوا حتى الان ويجري استجوابهم.
واندلع العنف في مدينة البصرة الشيعية في اليومين الماضيين حيث سد السكان الغاضبون من نقص الكهرباء والوقود الطرقات بالاطارات المشتعلة ورشقوا السيارات المارة بالحجارة وقطع الخرسانة. وأطلقت القوات البريطانية والتشيكية بالمدينة أعيرة تحذيرية وفي احدى الحوادث أطلق الجنود النار على المحتجين.
وقتل عراقي بالرصاص خلال اضطرابات يوم الاحد لكن لم يتضح مصدر اطلاق النيران. ودهست شاحنة عراقيا آخر.
وفي واقعة أخرى قتل مسلحون حارس أمن نيباليا خاصا يوم الاحد بينما كان يقود عربة تنقل بريدا لتسليمه لمقر الامم المتحدة في المدينة.
وفي باديء الامر وصف مسؤولون من الادارة التي تقودها الولايات المتحدة بالعراق الحادث بأنه عمل ارهابي لكنهم قالوا يوم الاثنين ان الواقعة ربما كانت بغرض السطو.
وبدت المدينة أهدأ صباح الاثنين لكن الكهرباء كانت لا تزال مقطوعة معظم فترات النهار مما ترك السكان تحت رحمة قيظ الصيف. ووزعت القوات البريطانية الوقود على محطات البنزين باستخدام 25 شاحنة.
وصفق العراقيون الذين وقفوا لساعات في انتظار ملء خزانات سياراتهم وهتفوا فرحين عندما وصلت الامدادات. لكن بعضهم كان غاضبا من الحصة المخصصة لكل سيارة وهي 25 لترا من البنزين.
ويقول مسؤولون بالادارة التي تقودها الولايات المتحدة بالعراق ان انقطاع الكهرباء المتكرر يرجع الى تخريب الكابلات التي تربط البصرة بشبكة الكهرباء العراقية والى تعطل الاجهزة المتهالكة في محطات
الطاقة. ويقولون ان تخريب خطوط الانابيب وتفشي تهريب النفط وراء أزمة الوقود.
وقال الميجر تشارلي مايو المتحدث باسم الجيش البريطاني المسؤول عن الامن في البصرة ان قواته التي ارتدت دروعا ووضعت خوذات بعد هجمات اليومين الماضيين من المتوقع ان تتخلص من الدروع قريبا في لمحة يعتقدون انها ستساعد في اعادة الهدوء.
وقال "سيتوقف ذلك على ادراك الشعب العراقي وزعمائه ان ما نفعله من اجلهم. بيدهم ان يظل الناس في البصرة هادئين كما هم اليوم".
وفي بغداد قال الجيش الاميركي ان عراقيين أصيبا بجروح طفيفة ليل الاحد عندما ألقيت قنابل على شاحنتين بالقرب من السفارة البريطانية.
وقال متحدث باسم الجيش "وقع الهجوم قرب السفارة البريطانية الا انه لم يستهدف السفارة باي شكل من الاشكال."
وكانت شاحنة ملغومة قد انفجرت يوم الخميس قرب سفارة الاردن ببغداد مما اسفر عن سقوط 17 قتيلا على الاقل.
تطورات سياسية
وعلى الصعيد السياسي، اعلن رئيس مجلس الحكم الانتقالي في العراق ابراهيم الجعفري الاثنين ان المجلس قرر تشكيل لجنة تتكون من 25 عضوا للاعداد للمؤتمر الدستوري الذي سيقوم بوضع مسودة الدستور الجديد.
وقال الجعفري في مؤتمر صحافي عقد في قصر المؤتمرات ببغداد، ان "مجلس الحكم قرر بجلسته المنعقدة اليوم الاثنين تشكيل اللجنة التحضيرية التي تتكون من 25 شخصا معظمهم من خارج المجلس لايجاد الالية ووسائل اختيار وانتخاب اعضاء المؤتمر الدستوري الذي سيقوم بوضع مسودة الدستور".
واضاف ان "اللجنة مهمتها التحرك مع كافة المفاصل الاجتماعية المؤثرة من اجل الوصول الى افضل الية لكتابة المسودة ومن ثم اقرارها".
واوضح الجعفري ان "المجلس حرص على ان تكون 24 شخصية من هذه الشخصيات الخمسة والعشرين من خارج المجلس يضاف اليها شخصية واحدة من المجلس لغرض التنسيق معها وهي تضم شخصيات تتألف من تلوين المجتمع من تدريسيين في الجامعات وحقوقيين وقانونيين وسياسيين ومهمتها ستكون اخذ التصورات لافضل الية للدستور".
واكد ان "اللجنة التي ذكرتها ليست معدة لكتابة الدستور او حتى مسودة الدستور لكنها ستدرس افضل الاليات التي يمكن ان توصلنا الى دستور يخدم الشعب العراقي".
واشار الى ان "اللجنة تحظى بموافقة الغالبية وكل عضو في مجلس الحكم اختار شخصية واحدة من هذه الشخصيات التي تم عضوا واحدا من الحوزة العلمية".
وعبر الجعفري عن أمله في ان "لاتتجاوز العملية الدستورية سنة واحدة لعمل دستور يضاهي دساتير العالم".
مجلس الامن
ومن ناحية اخرى، ذكرت مصادر دبلوماسية الاثنين ان الولايات المتحدة ستقدم خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة مشروع قرار الى مجلس الامن الدولي حول العراق يتضمن اخذ علم بوجود مجلس الحكم الانتقالي وينشىء بعثة مساعدة تابعة للامم المتحدة في العراق.
وافاد دبلوماسيون من دول عدة اعضاء في مجلس الامن لوكالة فرانس برس ان الولايات المتحدة ابلغت رسميا الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن (الصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا) بمشروعها.
وقال احد الدبلوماسيين "من المحتمل جدا ان يتم التقدم بالمشروع اعتبارا من الثلاثاء وربما حتى اليوم الاثنين".
وقال الدبلوماسيون ان نص مشروع القرار لن يكون "كبيرا"، وانه لن يختلف كثيرا عن القرار 1483 الذي اقر في 22 ايار/مايو ونص على دور للامم المتحدة في العراق المحتل.
واعلنت دول عدة طلبت الولايات المتحدة مساعدتها لمواجهة الوضع الصعب في العراق، انها لا تستطيع تقديم المساعدة العسكرية او الاقتصادية المطلوبة الا في اطار قرار دولي جديد.
ويهدف القرار الجديد الى الاعلان عن دعم مجلس الامن لمجلس الحكم الانتقالي العراقي الذي انشأه التحالف الاميركي البريطاني.
واوضح دبلوماسي كبير ان الامر "لا يتعلق بالاعتراف بالمجلس على انه الحكومة الممثلة والشرعية للعراق"، مشيرا الى ان مشروع القرار الاميركي ينص على ان مجلس الامن "يصادق" على تشكيل المجلس الانتقالي. الا انه ذكر ان غالبية اعضاء المجلس لا يوافقون على هذه العبارة ويفضلون عليها كلمة "يدعم" او "يساند".
كما ينص مشروع القرار على انشاء بعثة مساعدة تابعة للامم المتحدة في العراق تضفي الصفة الرسمية على الدور الذي يقوم به حاليا في العراق المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة سيرجيو فييرا دي ميلو والفريق العامل معه.
وقال الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن هويته ان الامم المتحدة "تسعى الى انشاء هذه البعثة، والولايات المتحدة تسعى الى الحصول على اكبر دعم ممكن لمجلس الحكم الانتقالي العراقي. والامور قابلة للنقاش"—(البوابة)—(مصادر متعددة)