الاتحاد الاوروبي يقر استراتيجية امنية للقيام بدوره كـ''لاعب دولي''

تاريخ النشر: 06 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قرر الاتحاد الاوروبي، وللمرة الاولى في تاريخه، اعتماد استراتيجية امنية مستقلة تخوله القيام بدوره كـ"لاعب دولي" وبمواجهة التهديدات الارهابية الجديدة او انتشار اسلحة الدمار الشامل. 

وقد وضع الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، مفهوم هذه الاستراتيجية خلال الاشهر الستة الاخيرة، على ان يوافق عليها الثلاثاء وزراء الخارجية الاوروبيون، قبل ان يتم اقرارها رسميا على اعلى مستوى الجمعة في قمة بروكسل. 

وقال سولانا في وثيقة من 14 صفحة تتضمن الخطوط العريضة لهذه الاستراتيجية ان الاتحاد الاوروبي الموسع الذي يبلغ عدد سكانه 450 مليونا ويملك ربع ثروات الارض سيكون "شئنا ام ابينا، لاعبا دوليا"، وعليه ان "يكون مستعدا لتقاسم مسؤولية الامن في العالم". 

وشدد سولانا في هذا الاطار، وبعد الخلافات الاوروبية مع الولايات المتحدة حول الحرب في العراق او حول الملف النووي الايراني اخيرا، على اهمية العلاقات عبر الاطلسي بالنسبة الى الاوروبيين، واصفا اياها بان "لا بديل عنها". 

وقال "ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، عبر التنسيق بينهما، يمكنهما ان يشكلا قوة هائلة في خدمة الخير في العالم". 

الا انه تحدث ايضا عن ضرورة وجود "نظام دولي قائم على تعددية حقيقية"، مشيرا الى ان "اطار العلاقات الدولية الاساسي هو ميثاق الامم المتحدة" وان "تعزيز الامم المتحدة" يجب ان يشكل "اولوية بالنسبة الى اوروبا". 

وكان وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو تقدم في ايار (مايو) خلال فترة رئاسة بلاده للاتحاد الاوروبي، بفكرة اعتماد "استراتيجية اوروبية امنية"، متخذا نموذجا لذلك "الاستراتيجية الامنية القومية" في الولايات المتحدة. 

ويرى خافيير سولانا ان على الاتحاد الاوروبي ان يكون "اكثر نشاطا" و"اكثر قدرة" و"اكثر انسجاما" في ادارة الازمات والوقاية منها. لذلك، يجب ان يستند عمله المستقبلي الى كل الرافعات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية المتوفرة لديه وان يكون مستعدا "لالتزام وقائي". 

وقال سولانا "علينا ان نطور ثقافة استراتيجية تسهل حصول تدخل مبكر وسريع، وقوي اذا تطلب الامر"، وذلك على الصعيد العسكري كما المدني. ودعا الى تعزيز القدرات الاوروبية في هذين المجالين. 

ولا تصل هذه الاستراتيجية الى حدود الاستراتيجية الاميركية التي تقوم على الهجوم الوقائي. من هنا، تم اعتماد عبارة "التزام وقائي" (بريفنتيف اينغيجمنت) بدلا من "بري امبتيف انغيجمنت" التي وردت في الصيغة الانكليزية للوثيقة والتي تحمل طابعا عسكريا اكثر اذ تعني الحق باتخاذ المبادرة وقائيا. 

وقال دبلوماسي اوروبي الجمعة في هذا الشأن "لن نقصف كوريا الجنوبية وقائيا. بل اننا نعمل من اجل الحفاظ على السلام". 

وقال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي في وثيقته "على عكس التهديد المكثف والظاهر خلال ايام الحرب الباردة، لا يشكل اي من التهديدات الحالية تهديدا عسكريا فقط لا يمكن التعامل معه الا بوسائل عسكرية". 

وتابع سولانا ان الاتحاد الاوروبي مدعو الى مواجهة خمس "تهديدات اساسية" هي: الارهاب واسلحة الدمار الشامل والنزاعات الاقليمية و"الدول المتفتتة"، كالصومال او ليبيريا او افغانستان في عهد طالبان، والجريمة المنظمة. 

ورأى ان "انتشار اسلحة الدمار الشامل هو الاكثر خطرا على امننا"، مشيرا الى ان "السيناريو الاكثر رعبا هو المتمثل بحصول مجموعات ارهابية" على مثل هذه الاسلحة. 

وفي موضوع النزاعات الاقليمية، قال سولانا ان "حل النزاع العربي الاسرائيلي هو اولوية استراتيجية بالنسبة الى اوروبا".