يفتتح قادة الاتحاد الاوروبي قمة تاريخية من المتوقع أن تدعو 10 دول، غالبيتها من دول الكتلة الشرقية سابقا، للانضمام للاتحاد في عام 2004 بما يداوي جراح أكثر من نصف قرن انقسمت خلاله أوروبا إلى معسكرين إبان الحرب الباردة.
ومن بين الموضوعات التي تتصدر جدول الاعمال قضية وضع تركيا على المسار الصحيح لانضمامها المحتمل للاتحاد الاوروبي، ولكن في تاريخ لاحق.
ويجتمع القادة في العاصمة الدنماركية وسط إجراءات أمن مشددة بسبب المخاوف من الارهاب وشغب المناهضين للعولمة. وقد حول نحو ستة آلاف من رجال الشرطة والجيش مكان الاجتماع إلى قلعة حصينة.
وعلى الرغم من شعور الجميع أن القمة على وشك أن تدخل التاريخ، إلا أنه لم يتم بعد أي إنجاز نهائي. فالاتحاد الاوروبي خلافا لحلف شمال الاطلنطي (الناتو) لم يقبل بعد أي من خصومه الشيوعيين السابقين.
وفي الحقيقة فإن قمة كوبنهاجن التي تستمر لمدة يومين قد تستمر وقتا إضافيا لحسم المعارك النهائية حول التمويل الزراعي للاعضاء الجدد.
ويخوض العديد من طالبي العضوية بقيادة بولندا، مواجهة لرفض 40.5 مليار يورو (40.5 مليار دولار) مقدمة للفترة من 2004 إلى 2006.
ويريد المرشحون للعضوية حوالي 2 مليار يورو أخرى، ولكن حتى الحل الوسط الذي عرض من قبل الدنمارك، الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي بجعل المبلغ 1.3 مليار يورو، قوبل بالرفض من قبل ألمانيا باعتباره كبيرا للغاية.
وتعد برلين أكبر مساهم مالي في الاتحاد الاوروبي المكون من 15 دولة، ويأتي المستشار الالماني جيرهارد شرويدر إلى كوبنهاجن بتعهد بأن بلاده لا يمكنها دفع المزيد.
غير أن دبلوماسيي الاتحاد الاوروبي يلمحون إلى أن المستشار قد يرضخ في النهاية لرؤية أوروبا الموحدة ويوافق على صفقة ما.
والدول العشرة المتوقع أن تتلقى دعوات للانضمام للاتحاد في أيار/مايو 2004 هي قبرص وجمهورية التشيك وإستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا ومالطا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا.
أما بلغاريا ورومانيا فمن المتوقع أن تنضمان للاتحاد في وقت لاحق حيث تم تحديد تاريخ 2007 كموعد مستهدف لانضمامهما.
وتأتي قمة توسيع الاتحاد الاوروبي في كوبنهاجن بعد أقل من شهر من موافقة الناتو على ضم سبعة أعضاء جدد ينتمون غالبا للكتلة الشرقية السابقة.
كما يبدأ قادة الاتحاد الاوروبي المحادثات الخميس بشأن إحدى أصعب القضايا في الاجتماع: ألا وهي تركيا.
فالحكومة التركية تطالب بتاريخ محدد لبدء مفاوضات عضوية الاتحاد الاوروبي. وقد تم تسمية تركيا رسميا كمرشح في عام 1999 ولكن حتى الان لم يسمح بإجراء أي مفاوضات حول العضوية من قبل بروكسل التي تسعى للمزيد من الاصلاح السياسي في تركيا.
ولكن القادة الاتراك يريدون تاريخا محددا لبدء المفاوضات - وفي أقرب وقت ممكن.
وأحد الخيارات المطروحة أمام أنقرة والذي اقترحته ألمانيا وفرنسا هو بدء مفاوضات العضوية في 1 تموز/يوليو 2005 شريطة أن تعطى تركيا شهادة صلاحية في عام 2004 فيما يتعلق بمعايير العضوية الاساسية بما فيها حقوق الانسان وحكم القانون واقتصاديات السوق واحترام الاقليات.
وما ترفضه تركيا بشدة هو اقتراح بـ"موعد" يعقد فيه الجانبان اجتماعا منفصلا في العام المقبل لتقييم التقدم التركي للوقوف على ما إذا كان يمكن تحديد موعد لبدء المفاوضات.
ويلاحظ أن تركيا لن تأتي للقمة للتسول.
فالاتحاد الاوروبي يحتاج لضمان دعم تركيا لخطة مطروحة من الامم المتحدة لاعادة توحيد قبرص.
علاوة على ذلك فإن موافقة تركيا مطلوبة لاتفاق بين الاتحاد الاوروبي والناتو يسمح لقوات رد الفعل السريع الاوروبية المخطط إنشاؤها باستخدام موارد الناتو العسكرية والاستراتيجية في المستقبل.
ويعوق عدم الاتفاق حول استخدام الاتحاد الاوروبي لموارد الناتو تطور قوة رد الفعل السريع المخطط أن يبلغ قوامها 60 ألف جندي والتي من المفترض أن تبدأ العمل في العام المقبل.
وتضغط الولايات المتحدة، التي تنظر إلى تركيا على أنها حليف حيوي ومصدر إلهام محتمل للدول الاسلامية الاخرى، على حكومات الاتحاد الاوروبي لفتح الابواب أمام أنقرة