هدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل ما لم توقف عملياتها في الأراضي الفلسطينية. فيما أعلن في برلين أن وزير خارجية ألمانيا بصدد إعداد خطة سلام دولية. ووصفت موسكو الوضع في فلسطين بأنه على شفير هاوية.
دعا رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي أمس الى تقديم موعد الاجتماع المقبل لمجلس اتفاق الشركة الأوروبية مع اسرائيل المقرر في كانون الأول/ديسمبر، متهماً تل أبيب بالتسبب بـ"أزمة إنسانية كبرى" في المناطق الفلسطينية التي احتلتها ومكرراً دعوته إياها إلى الانسحاب فوراً منها.
وصرّح برودي في مؤتمر صحافي في بروكسيل أن"على إسرائيل أن تسحب قواتها العسكرية من المناطق التي احتلتها والمطلوب انسحاب فوري". وأضاف: "انا غير راض على الاطلاق عن رد فعل (رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل) شارون حتى حيال الأميركيين. لقد طلبنا منه انسحابا فوريا لقواته من المناطق" الفلسطينية. واكد دعم اوروبا "جهود" وزير الخارجية الاميركي كولن باول.
وأعلن تقديم مساعدة قيمتها خمسة ملايين أورو (4.4 ملايين دولار) للأراضي الفلسطينية حيث الوضع بات يجسد "إحدى أكبر الأزمات الإنسانية". وأسف للصعوبات والمضايقات التي يواجهها الناشطون والصحافيون.
لكنه طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بـ"التخلي عن الإرهاب"، وحذر الفلسطينيين قائلاً: "قد تخسرون دعم المجتمع الدولي (...) اللجوء الى الارهاب يمثل خطأ مأساوياً يهدد مستقبل الشعب الفلسطيني". وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي "يبقى مقتنعا" بان عرفات والسلطة الفلسطينية يمثلان "الشريك الشرعي" في معاودة فورية لمحادثات السلام.
وسئل برودي هل يعلق الاتحاد اتفاق التجارة والتعاون مع إسرائيل، فكرر ان الاتفاق هو "أداة للحوار". غير انه أضاف ان المفوضية قد تطلب عقد اجتماع فوري مع اسرائيل "لمناقشة الموقف وانعكاساته على اتفاق الارتباط"، ذلك انه "اذا كان علينا ان نتخذ اجراءات فعلينا ان نناقشها مع اسرائيل قبل اي خيارات أخرى"، من دون الانتظار حتى موعد الاجتماع المقرر في كانون الأول.
وصدرت مواقف أوروبية أخرى أكثر حدة حيال اسرائيل. إذ اعتبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ان العملية العسكرية قد تؤدي، في حال استمرارها، الى القضاء على السلطة الفلسطينية مما يجعل "من الصعب جدا، ان لم يكن مستحيلا" تطبيق اي وقف للنار.
واستقبل وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال سفراء ليبيا والمغرب ولبنان والأردن ومصر وممثلي السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية بناء على طلبهم. وأبلغهم أن حكومة بلجيكا قررت "قبل بضعة أشهر وقف شحنات السلاح الى إسرائيل وخصوصا السلاح الذي يمكن ان يستخدم في عمليات القمع الداخلي".
خطة دولية للسلام
ذكرت صحيفتان ألمانيتان اليوم الثلاثاء ان وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أعد خطة للسلام تتضمن عدة نقاط وتهدف الى إنهاء النزاع في الشرق الأوسط.
وقالت صحيفتا "سود دويتشه تسايتونغ" و"تاغيس شبيل" ان الخطة التي أعدها الوزير الألماني بعد التشاور مع نظرائه الاميركي والروسي والفرنسي ولدى الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، تنص خصوصا على انسحاب اسرائيل من قطاع غزة والضفة الغربية.
كما تقضي الخطة التي سيقدمها فيشر الاثنين المقبل لنظرائه في الاتحاد الاوروبي بالتخلي عن المستوطنات اليهودية قبل اقامة دولة فلسطينية.
وقد أجرى فيشر محادثات مع وزراء الخارجية الأميركي كولن باول والروسي ايغور ايفانوف والفرنسي هوبير فيدرين والرئاسة الإسبانية للاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لإعداد الوثيقة التي تهدف الى التوصل الى تسوية سياسية للنزاع.
وتنص الخطة على ان يبرم الإسرائيليون والفلسطينيون اتفاقا حول القدس وترسيم حدود كل من الجانبين في مهلة أقصاها سنتان.
وافادت "تاغيس شبيل" ان الجانبين سيضطران بموجب الخطة الى "الاعتراف المتبادل بحق الوجود" و"فرض عقوبات على الاعمال الإرهابية".
وتتضمن الخطة نقطة ثانية تتعلق بالضمانات من جانب الأسرة الدولية برعاية الأطراف الأربعة (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة).
والى جانب القضايا المتعلقة بالإسرائيليين والفلسطينيين، تنص الخطة على تسوية النزاع بين إسرائيل من جهة ولبنان وسوريا من جهة أخرى للتوصل الى "تطبيع كامل في العلاقات بين الدولة العبرية والدول العربية.
من ناحيتها، اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن الأراضي الفلسطينية المحتلة أو التي تحاصرها القوات الإسرائيلية "على شفير كارثة إنسانية".
وجاء في بيان للوزارة ان "مجمل الأراضي الفلسطينية على شفير كارثة إنسانية" مضيفا ان "التجمعات السكنية في الضفة الغربية التي يحتلها الإسرائيليون مقطوعة كليا عن العالم وتعاني من نقص حاد في المواد الضرورية ومحرومة من الإسعافات الطبية العاجلة".
ويحتل الجيش الإسرائيلي العديد من المدن الفلسطينية وقد انسحب اليوم الثلاثاء من مدينتي قلقيلية وطولكرم في الضفة الغربية لكنه ما زال يحاصرهما.
وحذر البيان من أن "الوضع في الأراضي الفلسطينية يأخذ طابعا أكثر خطورة".
وأكد البيان "ليس هنالك سوى مخرج واحد للأزمة وهو رفض اللجوء إلى العنف وتطبيق القرارين 1402 و1403 الصادرين عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة من دون تأخير" والقراران يدعوان الى وقف إطلاق نار فوري وانسحاب القوات الإسرائيلية من مدن الضفة الغربية--(البوابة)--(مصادر متعددة)