الاتحاد الأوروبي قلق من الأنباء المروعة في مخيم جنين.. والعفو الدولية تصف تصرف إسرائيل بـ ''العقاب الجماعي''

تاريخ النشر: 13 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما استمرت الأنباء تتوارد عن ممارسات الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه الشديد من الأنباء هذه مهددا بموقف حال ثبتت. ووصفت منظمة العفو الدولية ما تقوم به إسرائيل هو "عقاب جماعي" للشعب الفلسطيني. إلى ذلك عقد باول اجتماعا مع ممثلي الصليب الأحمر لبحث الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. 

الاتحاد الاوروبي 

أعرب الاتحاد الأوروبي اليوم عن قلقه إزاء الأنباء عن وقوع مجازر في مخيم وجنين والتي رفضتها إسرائيل. 

وأوضح بيان صادر عن رئاسة الاتحاد الأوروبي التي تتولاها إسبانيا حاليا ونشر في مدريد أن الاتحاد الأوروبي "يعتبر الأنباء حول الأحداث التي تقع في مخيم جنين مثيرة للقلق الشديد وسيكون لها انعكاسات خطرة في حال تأكدت". 

وعبرت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن "إدانتها الحازمة" للعملية الاستشهادية التي نفذتها فلسطينية في القدس الغربية الجمعة وأسفرت عن سقوط ستة قتلى. 

وأعربت هذه الدول عن "قلقها الشديد من ارتفاع حدة التوتر في المنطقة رغم الجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأميركي كولن باول" الذي يزور اسرائيل حاليا. 

وجددت القيادة الفلسطينية اليوم تأكيداتها حول وقوع مجازر في المخيم وقال ناطق رسمي فلسطيني في تصريح بثته وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" ان "قوات الاحتلال الهمجي تواصل جرائمها الإرهابية باستمرار تجريفها بأكثر من 25 جرافة للمباني والمنازل في مخيم جنين وتحميلها في سيارات ليتم دفنها في حفر خارج جنين مع جثث الشهداء من سكان المخيم، لإخفاء المجزرة البشعة التي قاموا بها ضد أهلنا في هذا المخيم الصامد، الذين واجهوا هذا العمل الإرهابي العنصري الرهيب، والذي نطالب بتحقيق دولي ضد من قام به، وبهذه المجزرة البشعة". 

العفو الدولية 

وبدورها، وصفت منظمة العفو الدولية الهجوم الاسرائيلي على الأراضي الفلسطينية بأنه "عقاب جماعي" وشجبت تصرف الجنود الإسرائيليين الذي لو حصل في أي مكان آخر لكانوا أحيلوا الى محكمة عسكرية على حد قولها. 

وجاء في بيان للمنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان التي تتخذ من لندن مقرا لها مساء أمس الجمعة ان "تصرف الجيش الاسرائيلي يدفع الى التخوف من ان يكون الهدف الرئيسي للعملية معاقبة كل الفلسطينيين جماعيا". 

وأضافت المنظمة التي نشرت نتائج تقرير لمندوبيها الذين قاموا بزيارة الشهر الماضي إلى إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة "يبدو من الواضح أن غالبية هذه الأعمال تهدف الى معاقبة الشعب الفلسطيني بكامله وإذلاله". 

ودانت المنظمة الاعتقالات الجماعية في مخيم الأمعري للاجئين (قرب طولكرم) والدهيشة (قرب بيت لحم) حيث جمع كل الذكور الذين تتراوح اعمارهم بين 16 و45 عاما "وعصبت عيونهم وأوثقت أيديهم وأسيئت معاملتهم بدون طعام وبدون السماح لهم بالتوجه الى المراحيض خلال أول 24 ساعة من فترة اعتقالهم". 

واكد مندوبو منظمة العفو ان "الجنود الإسرائيليين الذين يعمدون إلى احتلال اي مبنى يبدو لهم ان موقعه استراتيجي، يدمرون المنازل بشكل منهجي ويحطمون الأثاث ويمزقون الملابس والكتب بما فيها القرآن". 

واعتبر ديفيد هولي عضو الوفد والمستشار العسكري المستقل أنه "في كل جيوش العالم، عندما يتصرف جنود كما يفعل عناصر الجيش الاسرائيلي، اي انهم يقومون بعمليات تدمير ونهب، فانهم يحالون فورا الى المحكمة العسكرية". 

واعتبرت المنظمة ان "الانتهاكات الفاضحة لحقوق الانسان التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي وصلت الى مستوى لا سابق له" مع العمليات التي أطلقها في 29 آذار/مارس حين هاجم مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله وامتدت إلى خمس مدن وحوالى 30 قرية في الضفة الغربية. 

وأشارت المنظمة خصوصا إلى حالة فلسطيني أصم وأبكم قتل في 11 آذار/مارس برصاص جنود إسرائيليين لأنه لم يعبر الشارع كما طلبوا منه. 

وعبرت منظمة العفو عن خشيتها من أن يكون "عشرات الفلسطينيين الذين لا يشكلون تهديدا واضحا لحياة الآخرين قتلوا خلال عمليات التوغل العسكري الإسرائيلي في مدن وقرى الأراضي المحتلة منذ 27 شباط/فبراير". 

وجددت المنظمة دعوتها ألى نشر مراقبين دوليين في المنطقة "يتمتعون بتفويض إنساني واضح وشفاف". 

باول 

وعلى صعيد الوضع الإنساني، يلتقي وزير الخارجية الأميركي كولن باول مسؤولين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة بعد تأجيل لقائه مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن باول سيبحث مع مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة في "المشاكل الإنسانية الخطيرة في المناطق الفلسطينية وخصوصا في جنين وسيعبر لهم عن قلق الولايات المتحدة الشديد" في هذا الخصوص. 

وأعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية رافضا الكشف عن اسمه ان لقاء بين عرفات وباول يمكن ان يعقد غدا الأحد كما سبق وأعلن أمس مسؤول فلسطيني كبير. لكن لم يتم اتخاذ قرار بعد حول أي ترتيب نهائي. 

وأضاف هذا المسؤول الفلسطيني الكبير الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "باول بعث إلى عرفات برسالة قال فيها انه ينتظر منه ومن السلطة الفلسطينية إدانة لا لبس فيها للعمليات الانتحارية". 

ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 29 آذار/مارس هجوما لا سابق له على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية حيث يحتل أربع مدن رئيسية ويطوق المدن الأخرى. 

وقال باوتشر إن الولايات المتحدة "ستواصل التعبير عن قلقها إزاء (هذا الهجوم) للحكومة الإسرائيلية". 

 

لجنة حقوق الإنسان 

وعلى صعيد متصل، تبنت لجنة حقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة امس قرارا بغالبية 52 صوتا مقابل صوت واحد يطلب من اسرائيل وضع حد لسياسة الاستيطان ووقف اقامة اي مستوطنة جديدة في الاراضي المحتلة. 

وعبر القرار الذي قدمه الاتحاد الاوروبي عن قلق اللجنة "الشديد" ازاء استمرار سياسة اقامة مستوطنات في الاراضي المحتلة وذلك امام نزع ملكية اراضي الفلسطينيين وتدمير منازلهم ومصادرة املاكهم. 

وجاء في القرار ان "كل هذه الاعمال غير مشروعة وتشكل انتهاكات لمعاهدات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب وتشكل عقبة رئيسية امام السلام". 

وطلبت اللجنة ايضا من الحكومة الاسرائيلية مصادرة اسلحة المستوطنين الاسرائيليين لوقف انشطة العنف التي يقومون بها وضمان امن المدنيين الفلسطينيين في الاراضي المحتلة وحمايتهم. 

وحدها غواتيمالا صوتت ضد القرار. 

وتبنت اللجنة ايضا قرارا اخر قدمته دول عربية ومسلمة بغالبية 52 صوتا مقابل واحد (غواتيمالا) يؤكد مجددا "الحق الثابت والدائم للشعب الفلسطيني في تقرير المصير" لا سيما حق اقامة دولة فلسطينية مستقلة تحظى بسيادة--(البوابة)--(مصادر متعددة)