عمان-البوابة
ما زال حدث الساعة النازفة دماؤه في الاراضي الفلسطينية المحتلة هو المسيطر على معظم افتتاحيات وأعمدة الصحف العربية الصادرة لهذا اليوم.
ومن قلب الحدث الجغرافي تحدثت جريدة القدس الفلسطينية في افتتاحيتها المعنونة بـ "زيارة شارون للاقصى استفزاز للمشاعر الاسلامية" عن أن "الزيارة – بحد ذاتها- وليس مجرد توقيتها، تعتبر استفزازا لمشاعر الفلسطينيين خاصة والمسلمين عامة.." وتستطرد الصحيفة فتتساءل "ألا يدل صمت الحكومة الاسرائيلية على زيارة شارون وعدم وضعها اي عقبات للحيلولة دون اتمامها على نوع من الموافقة الرسمية عليها؟" وترى الصحيفة انه "لا يمكن النظر الى زيارة شارون على انها حدث منعزل عن الجدل والمزايدات الجارية، حاليا في اسرائيل والتي يقصد منها استقطاب القطاعات المتزمتة والمتطرفة".
اما الايام الفلسطينية وفي مقال بعنوان "بانوراما" لحسن البطل فقد شكك في أن يسود الهدوء المنطقة بعد الانتفاضة حيث يقول "من السهل الرهان على هدنة بعد لقاء باريس، ومن الصعب الرهان على حل سياسي بعد لقاء شرم الشيخ.." ويضيف "ان انتفاضة الاقصى الثانية لن تليها انتفاضة الاقصى الثالثة، بل ستتدحرج الى انتفاضة نارية من جانب الفلسطينيين وحرب سافرة من جانب الاسرائيليين".
وفي اشارة ذكية الى دور الـ CIA في ساحة الاحداث، يشكك الكاتب في سياق مقاله بقدرة مدير المخابرات الاميركية على "ترميم تصدع جهاز الارتباط والتنسيق الامني الثلاثي..".
ويشير الكاتب الى تداعي الاحداث فيصل بقوله الى انه "قد أكثر الاميركيون والاسرائيليون (الفلسطينيون احيانا) من استخدام تعبير الفرصة الاخيرة – حتى كادت مصداقية مفاوضي الاطراف الثلاثة تتزعزع لدى جمهورالدول الثلاثة،.." وفي النتيجة "بدلا من قمة متدحرجة" نحو النجاح السياسي الكبير، حظينا بانتفاضة جديدة (نصف نارية، نصف حربية) من الواضح انها نقطة فاصلة بين مرحلتين..".
وفي انعطاف بالفكرة نحو الوضع الداخلي في اسرائيل والسلطة قال الكاتب "قد لا يكون وضع عرفات السياسي لدى شعبه كما هو حال وضع باراك لدى شعبه، غير ان عرفات ذهب الى اللقاء وهو يتذوق المر من باراك الذي سمح لشارون بزيارة الحرم وامتنع عن التنديد به، لمجرد اصطياد الليكود في شبكة حكومته".
ويخلص الكاتب الى ملاحظة جديرة بالانتباه ومثيرة مفادها "كانت معادلة باراك هي: اما يقبل عرفات عروضه السياسية للسلام واما يواجهه بحكومة مع الليكود، والامر الظاهر ان باراك فشل في حدي المعاملة، مرة في كامب ديفيد ومرة في الحرم القدسي، فلماذا لا نعذر عرفات اذا اقتنع بمعادلة اسقاط باراك في الحكومة والكنيست ولدى الجمهور..؟".
وفي لندن كتبت الشرق الاوسط في زاوية (رأي) حول "انذار باراك اليائس" فقالت "لابد ان باراك يشعر باليأس لتوجيه انذار بمثل هذه الغرابة، فلا يمكن ان يصدق دعايته ان الانتفاضة الجديدة ليست الا مجرد عرض نظمه عرفات!!".
وترى الصحيفة ان الانتفاضة الجديدة بدأت "لأن عرفات وسياسته بالتفاوض مع حكومات اسرائيلية عنيدة قد وصلت الى طريق مسدود" وان "ما يحدث في فلسطين المحتلة اكبر من باراك وعرفات واكبر ايضا من أوسلو وكامب ديفيد." وتسهب الصحيفة في رأيها بما يجب ان تكون عليه الحال لانهاء الازمة والصراع والذي "يتطلب تحركات شجاعة من الرجلين؟"وتقول انه "يجب على عرفات وقف سياسته الخاصة بايضاح كل شئ مع اسرائيل اولا، ويلزم نفسه باعلان مبكر للدولة المستقلة". اما باراك "فعليه ان يعلن الانسحاب الكامل للقوات الاسرائيلية من المناطق المفروض خضوعها للسلطة الفلسطينية طبقا لاتفاقيات اوسلو".
وتخلص الصحيفة الى "انه من المهم على الفلسطينيين السيطرة على اعصابهم والا يستفزوا نحو تحركات يمكن ان تضر بالتعاطف الدولي الذي حصلت عليه قضيتهم". مع الاشارة وفي نفس السياق انه "لا يجب تقديم الحجة لاسرائيل لفتح جبهات جديدة ضد لبنان وسورية كوسيلة لابعاد النظر عن قضية فلسطين".
اما "الخليج" الاماراتية وتحت عنوان (ثلاثة اهم من مليار) فقد شنت هجوما شرسا بالكلمات النارية مع العالم الغربي المنحاز في معظمه الى الكيان الصهيوني" والذي نام.. قرابة عشرة ايام لم تهزه خلالها المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين.." وتستطرد الصحيفة وبنفس اللهجة الغاضبة فتقول "على ان هذا العالم نفسه هب فجأة بكبسة زر واحدة مصدرها البيت الابيض الاميركي عندما اسر المقاومون في لبنان ثلاثة جنود اسرائيليين".
وتتساءل الصحيفة في افتتاحيتها المفعمة بالوجدانية والمؤثرة في النهاية "هل تستحق حياة ثلاثة جنود قتلة هذا الاهتمام كله، في وقت لم يرف جفن لهؤلاء جميعا لقافلة الشهداء والجرحى؟".
وتنهي الخليج مقالها بما يشبه النداء فتقول "حبذا لو يعرف العرب والمسلمون قيمتهم ويدركون حجمهم في هذا العالم. ويبنون مواقفهم، مرة واحدة فقط، بالشكل الذي يثبت للقاصي والداني، انهم هم الاعلون في ديارهم وليس احفاد هتلر الجدد من امثال باراك وشارون وموفاز وغيرهم.".
صحف بيروت القريبة من خط النار والتي تتلمس شرره، ركزت على تجربة المقاومة اللبنانية .
ففي النهار اللبنانية كتب غسان تويني "في زمن العواصف، من يوغسلافيا (مرورا بامثولات بولونيا) الى فلسطين ولبنان هذه الرسالة: وحدها الشعوب الحرة تقدر ان تفجر القوة في سبيل فرض حقوقها، اما الشعوب القانعة بالاستبداد فتسلس للمستبد، غريبا كان ام قريبا.".
ويصعد تويني في لهجته الغاضبة ليصل بقوله الى"… وتشترط إسرائيل على الرئيس عرفات ان يقمع بقوى الامن الفلسطينية ثورة الحجارة، ومن اجل سلام الجبن والجبناء، بديل سلام الشجعان؟ من الشجعان؟ شارون وباراك؟ وامثالهما من حكام العرب؟".
ويصل بكلامه حول المجتمع الدولي وسياسات القوة فيقول "المجتمع الدولي، هكذا، احترم حزب الله بقدر ما تجاوب مع ثورة الحجارة، فدان مجلس الامن اسرائيل( وحتى اميركا لم تعارض) وبدأ يفاوض لتبادل الاسرى .. عمدهم (اسرى حرب)!؟!!."
وحول القمة يصب تويني جام غضبه عليها مستنكرا انعقادها ويقول "ليتها لا تنعقد حتى لا تتبهدل البقية الباقية من ذكريات الكرامة العربية. "
ويتساءل تويني عن "لبنان؟ أيننا من العاصفة؟.." فيجيب بنفسه "في عينها. عين العاصفة وهو محور الخطر عندما تهب ..".
ويضيف "الا نكون غرباء عن الحرب، لاننا مع القدس ومقدساتها، متضامنون مؤمنون، لعل القدس هي المقدس الوحيد الذي يوحدنا فكيف نتركها تستباح لليهود؟".
وهكذا وفي اليوم الحادي عشر لإنتفاضة الأقصى تنحو معظم الصحف وكتابها في إفتتاحياتهم ومقالاتهم ومع إقتراب موعد القمة العربية المزمع عقدها في القاهرة الى التشاؤم من إنعقادها وعلى أقل الإيمان الدعوة الى تفعيل قراراتها بما يتماهى و الشعور الشعبي واستثمار الإنفجار بلغة تحريضية شديدة مع إجماع بين الكتاب على التنديد بالموقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل والمستفز لكل ما يطفح به الواقع العربي في سياق أحداثه الراهنة.