تشهد تونس ومنذ بداية عام 1997 ثورة معلوماتية بدأت مع انخراط تونس في تكنولوجيات الاتصال الحديثة "الإنترنت". ولم يكن التقدم النوعي الذي أحرزته تونس في هذا المجال من وليد الصدفة، وما كانت تونس لتخطو كل هذه الخطوات الكبيرة لولا الرؤية الرائدة والمتميزة للرئيس زين العابدين بن علي الذي يرى في "الإنترنت" طريقا سريعة ليس للاتصال فقط وإنما للتقدم الاقتصادي والاجتماعي ووسيلة متميزة لتأهيل الأجيال الشابة وللتواصل الحضاري مع الشعوب الأخرى.
وأوضح الرئيس بن علي بعض أهم أهداف سياسة الانفتاح على الإنترنت "ربطنا بلادنا بالشبكة العالمية "الانترنيت" حتى تمكن المؤسسات الاقتصادية والجامعية وهياكل البحث وغيرها من استغلال ما تتيحه هذه الشبكة في إمكانات اتصالية وفرص لا حدود لها لتبادل المعلومات والخبرات ونقل التقنيات والتصدير والتعريف بتونس في الخارج".
وقطعت تونس خلال الأعوام القليلة الماضية أشواطا بعيدة في تجسيم هذه الاستراتيجية المتعلقة باستخدامات "الانترنيت" وتطويعها للتقدم العلمي والتنمية والرقي الاقتصادي والاجتماعي.
وارتفع عدد المشتركين من حوالي 2500 مشترك في عام 1997 إلى حوالي عشرة آلاف عام 1998 كان أغلبهم من المؤسسات الاقتصادية والكليات والمدارس الثانوية والأساسية ومراكز البحث العلمي والمؤسسات الصحية، في حين تجاوزت 30 ألفا مع نهاية عام 1999، وأصبح مسددو الخدمات اليوم متفائلين ببلوغ رقم المائة ألف مشترك مع نهاية سنة 2001.
ويعود أحد أسباب سرعة انتشار الإنترنت في تونس خلال الأعوام الثلاث الماضية هو انتشار عدد الحواسيب والتي يفوق عددها 200 ألف جهاز، بالإضافة أن الحكومة أخذت على عاتقها بتوفير أجهزة الكومبيوترات العائلية للمواطنين بأحدث المواصفات وأسعار تنافسية وبالتقسيط.
كما أن التخفيضات في كلفة الارتباط بشبكة "الانترنيت" والإفادة من خدماتها قد تواترت بشكل ملحوظ، مما أدى إلى انخفاض التعريفة إلى أقل من عشر ما كانت عليه في المنطلق منذ ثلاث سنوات.
كما شهدت تعريفات الهاتف المرتبط بالشبكة تخفيضات متوالية عديدة كان آخرها ما أعلن عنه الرئيس بن علي نفسه (في خطابه بمجلس النواب يوم أدائه اليمين الدستورية للمدة الرئاسية الجديدة 1999 ـ 2004) لفائدة الاشتراك الدولي في شبكة تراسل المعطيات، وذلك بالإذن بتخفيضات جديدة في تعريفات الربط بنسبة تتراوح بين 40 و80 بالمائة بالنسبة للشبكات العالمية، و20 بالمائة بالنسبة للشبكة الوطنية، وكذلك إقرار تخفيضات جديدة للمكالمات الهاتفية ما بين 8 و40 بالمائة، وأخرى تدرس حسب الحالات كلما تعلق الأمر بمؤسسة تتعاطى نشاطا عن بعد ولكن تشغل ما لا يقل عن مائة عون من الإطارات والعملة، نهوضا بالتشغيل الذي جعل منه بن علي أولويته الأولى في السنوات الخمس المقبلة.
عملت تونس وبعد أن تم تركيز بنية تحتية جيدة في مجال المعلوماتية لترسيخ ثقافة المعلوماتية للجيل الحاضر والأجيال القادمة على ربط كافة المعاهد الثانوية بشبكة الإنترنت وتجهيز أكثر من 400 مخبر وتدريب آلاف الطلبة والتلاميذ.
وتبلغ حاليا عدد الجامعات المرتبطة بالشبكة الوطنية للإنترنت 87 جامعة يضاف إليها 22 مركزا للبحوث و64 مؤسسة صحية واستشفائية و14 مؤسسة للبحث والتعليم الزراعي.
وفي الوقت نفسه أصبحت هذه الظاهرة ومنذ أن برهنت الإنترنت على أهميتها لكي تدخل في كل مكتب وبيت. فالعديد من العائلات أصبحت تقبل على تمكين أبنائها من استباق الزمن والمعرفة بأن توفر لهم القدرة على التعامل مع الشبكة في البيت، مستفيدة في ذلك من التسهيلات التي أصبحت متوفرة في السوق منذ أشهر قليلة.
ذلك أن الشركات المسدية لخدمات الإنترنت أصبحت، وبالاتفاق مع ثمانية بنوك تجارية تونسية، تقدم قروضا استهلاكية تمتد على 36 شهرا بصيغة لا ترهق إمكانيات العائلة، وتوفر لطالبيها الحواسيب مع الاشتراك في "إنترنت" مع عدد من الساعات الشهرية المجانية للإبحار في الشبكة طوال سنة.
نجاح للتجارة الإلكترونية
وإدراكا من الدولة التونسية لأهمية اتساع نطاق الاقتصاد العالمي الجديد، الاقتصاد اللامادي، والتعامل عبر الشبكات الإلكترونية، فقد بعثت منذ سنة 1997 لجنة وطنية حول التجارة الإلكترونية، وهيأت الأرضية للاستفادة مما توفره شبكة الإنترنت عبر هذا المنتوج الهائل.
ولقد شهدت تجربة تونس في التعامل مع هذه الآلية المهمة عبر شبكة إنترنت نجاحا مهما، إذ أن التقديرات تشير إلى مساهمة مهمة في دعم التجارة الإلكترونية للصادرات التونسية التي ينتظر أن تبلغ على هذا المستوى 60 مليون دولار مع نهاية هذه السنة وينتظر أن تقدم التجارة الإلكترونية دعما مهما لفائدة النسيج الإنتاجي والخدماتي عموما، خصوصا وأن قطاع التجارة يشغل حوالي 10% من مجموع اليد العاملة الوطنية، في حين أن المؤسسات العاملة في مجال التجارة الخارجية تبلغ 1276 وشركات التجارة الدولية 300 مؤسسة منها 230 شركة غير مقيمة، والمؤسسات المصدرة كليا 1584 مؤسسة بلغت استثماراتها سنة 1997 ما لا يقل عن مليارين و200 مليون دينار.
وسيلة إعلامية ناجحة
كانت الإذاعة والتلفزة التونسية أولى نظيراتها العربيات في البث المباشر على مدار الساعة على شبكة الإنترنت. وقد تكثّفت في ظرف 3 سنوات المواقع الصحفية والإعلامية التي تقدم للمهتمين بتونس في الخارج المعلومات الوافية والأخبار السريعة بالعربية والإنجليزية والفرنسية.
ورغم كل هذا التقدم الذي حققته تونس لتطويع واستغلال تكنولوجيات الاتصال الحديثة فهي مصرة على المحافظة على مواصلة دورها الريادي في هذا المجال وعلى تدريب أجيال الغد على الانخراط بشكل استراتيجي في منظومة الإنترنت – (البوابة)