الإنترنت تتحول إلى ساحة جديدة لحرب دولية

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أصبحت شبكة الإنترنت ميدانا لمعارك من نوع جديد في الشرق الأوسط كما في كل مناطق النزاعات الأخرى في العالم وهي معارك يرى الخبراء أنها ستقلب مقاييس الصورة المعتادة للحرب. 

فقد قام قراصنة معلوماتية إسرائيليون في تشرين الأول/أكتوبر باقتحام موقع حزب الله الشيعي اللبناني ونشر عليه صورة علم الدولة العبرية. وردا على ذلك شن مناصرون لحزب الله او فلسطينيون هجمات من خلال إغراق مواقع إسرائيلية بالرسائل الطويلة، وبعضها يحمل فيروسات، او التسبب بازدحام الملقمات. والمواقع التي تعرضت لهذه الهجمات المعلوماتية التي شلت العمل فيها لساعات طويلة كانت للكنيست الإسرائيلي ووزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء وحزب العمل (اليساري الحاكم) والمصرف المركزي والجيش. 

ويقول خبراء في مجال الدفاع أنها ليست المرة الأولى التي تشن فيها أطراف متنازعة مثل هذه الحرب على الإنترنت مما يثبت أن حرب المعلوماتية أخذت بعدا كبيرا. 

ويقول الجنرال الألماني فالتر جيرتس الناطق باسم حلف شمال الأطلسي في كوسوفو ان الحرب في الإقليم كانت أول نزاع ينتقل الى شبكة انترنت. وقال خلال مؤتمر نظمته الخميس اجهزة الاستخبارات الألمانية ان "تبادل المعلومات والتلاعب بها تحول الى آلة حرب نفسية". 

واعلن رئيس جهاز الاستخبارات الألماني اوغوست هانينغ ان كل الحكومات تقوم حاليا بتشكيل وتدريب جنود-قراصنة قادرين المنوشة والتجسس على العدو من خلال الكمبيوتر إضافة الى شن هجمات من بعد على البنى التحتية الحيوية. 

وسبق ان وقعت هجمات كبرى على شبكة الإنترنت خلال العام الماضي: 

- فخلال حرب كوسوفو قامت أجهزة الدعاية الصربية بإغراق أجهزة الكمبيوتر التابعة لحلف شمال الأطلسي بعشرة الاف بريد الكتروني شلت انظمته على مدى ساعات عدة. 

- أرسل المجلس العسكري الحاكم في بورما بريدا الكترونيا يحمل فيروسات الى كل معارضيه. 

- تعرضت عدة مصالح حكومية اميركية لهجمات خاطفة من مكاتب الطائفة الصينية المحظورة فالونغونغ لكن ثبت اخيرا ان مصدرها كان وزارة الامن العام الصينية. 

- حاول قراصنة عدة مرات السنة الماضية اقتحام مواقع اجهزة قاعدة سان انطونيو العسكرية الاميركية الجوية (تكساس) التي تتضمن معلومات حول الوحدات المتمركزة في البوسنة او الوحدات التي تقوم بمراقبة الاجواء العراقية. 

وبالرغم من فشل هذه الهجمات الفائقة الدقة والتي تنسق من الخارج في دول مثل كندا او النروج او تايلاند، الا انها دقت ناقوس الخطر لدى السلطات الاميركية التي قررت في ظل عدم وجود قوانين للحماية الدولية ان تكون الرائدة في مجال وضع اجهزة انذار. 

وافاد مدير مشروع في مجموعة اميركية مختصة بشؤون الارهاب مايك ويرموث ان الوكالات الحكومية الاميركية تقوم حاليا بتنسيق جهودها. وقال لوكالة فرانس برس انه "قبل ثلاثة اعوام كنا مجردين تقريبا من كل وسيلة للدفاع". 

ومن جهتهما وصف الخبيران جون اركيلا وديفيد رونفيلد من "راند كوربوريشن"، وهو مركز ابحاث دفاع اميركي، سيناريو حرب المستقبل. وقالا ان "قوى صغيرة نقالة مسلحة بمعلومات تلتقطها من الاقمار الصناعية ثانية بثانية ومراكز رصد على الارض ستضرب بسرعة البرق في اماكن غير منتظرة". 

واضافا ان جيوش المستقبل ستشبه الى حد ما جيوش المغول في القرن الثالث عشر، فهي قليلة العدد لكنها قادرة على هزيمة اعدائها بفضل معرفتها التامة بساحة المعركة. 

ويؤكد خبراء اخرون انه بالرغم من خطورة الهجمات على الإنترنت الا أنها تشكل بديلا للنزاعات التقليدية التي تسفر كل سنة عن مقتل الاف الجنود والمدنيين. 

وبعد النزاع في كوسوفو قال القائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسي الجنرال الأميركي ويسلي كلارك ان شن هجمات على اجهزة المعلوماتية الصربية كان يمكن ان يوقف حملة التطهير العرقي التي قامت بها صربيا والحد من عدد الضحايا. 

وتابع انه في عصر ترفض فيه الدول الغربية ان تلحق بها خسائر بشرية، فان الحملات التي تتم انطلاقا من المكاتب تضفي امانا اكبر على الجنود لكنها تقدم في الوقت نفسه سلاحا فعالا للضغط على العدو – (أ.ف.ب)