احتفل الإماراتيون ليل الأحد الاثنين بعودة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "سالما معافى" الى البلاد بعد غياب استمر أربعة اشهر خضع خلالها لعملية زرع كلية في الولايات المتحدة.
وقد وصل الشيخ زايد إلى أبو ظبي حوالي الساعة 00،22 بالتوقيت المحلي (00،18 ت غ) حيث اقتصرت مراسم استقباله على كبار المسؤولين في الدولة، بينما كانت مدن الإمارات تشهد احتفالات عفوية بعودته بدأت مع الإعلان عن إقلاع الطائرة التي تقله من لندن.
وذكرت مصادر في وزارة الإعلام الإماراتية ان الاحتفالات التي جرت بمشاركة الآلاف من الإماراتيين "تلقائية وعفوية"، موضحة انه لم تنظم مراسم استقبال شعبية بسبب "الوضع في الشرق الأوسط"، في إشارة الى "انتفاضة الأقصى".
ودعا ديوان الرئاسة في الإمارات ليل الأحد الاثنين الى تأجيل الاحتفالات بعودة الشيخ زايد الى ما بعد شهر رمضان.
وبمناسبة عودة الشيخ زايد ومناسبتين أخريين هما حلول شهر رمضان وقرب الاحتفال بذكرى قيام دولة الإمارات في الثاني من كانون الأول/ديسمبر 1971، زينت شوارع مدن الإمارات بالإعلام وبصور رئيس الدولة حاكم أبو ظبي وحكام الإمارات الست الأخرى.
كما رفعت لافتات تعبر عن الترحيب بعودة الشيخ زايد "سالما ومعافى" الى البلاد.
ومع الإعلان عن إقلاع الطائرة التي تقله عائدا الى بلاده من لندن، نزل الإماراتيون الى كورنيش أبو ظبي الذي يمتد بين ثلاثة واربعة كيلومترات وتم تزيينه بالمصابيح الملونة والصور واقواس النصر.
وقطع الإماراتيون بسيارات فاخرة قاموا بتزيينها الكورنيش في مجموعات، عدة مرات وقد أطلقوا العنان لأبواق سياراتهم ورفعوا الإعلام، بينما اطل بعضهم من نوافذها وهم يرددون هتافات ترحيب بـ"بو خليفة"، لقب الشيخ زايد، في الاحتفالات الشعبية التي استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل الأحد الاثنين.
كما شهدت مدن الإمارات رقصات شعبية واطلقت في بعضها بالونات ملونة وأخرى تحمل علم الإمارات.
وعبرت إماراتية تبلغ من العمر 28 عاما كانت تشارك في الاحتفالات مع أولادها الأربعة، عن "فرحتها الكبيرة" بعودة الشيخ زايد، مؤكدة "انه قائدتا الذي آمن لبلادنا الازدهار والرخاء".
وكان الشيخ زايد (82 عاما) الذي يتولى السلطة منذ 34 عاما، غادر البلاد في 13 تموز/يوليو وخضع في 28 آب/أغسطس لعملية زرع كلية في "كليفلاند كلينيك" في ولاية اوهايو الاميركية. وتوقف في طريق عودته مطلع الأسبوع في لندن.
وقد تولى زايد مقاليد الحكم في إمارة أبو ظبي في السادس من آب/أغسطس 1966.
وكان نبأ نجاح العملية الجراحية التي أجريت له في آب/أغسطس الماضي، آثار فرحا كبيرا لدى الإماراتيين الذين أقاموا احتفالات كبيرة حينذاك. لكن هذه الاحتفالات توقفت طبقا لتعليمات صدرت في الأسابيع الماضية تضامنا مع "انتفاضة الأقصى".
وذكرت الصحف الإماراتية اليوم الاثنين ان بلدية أبو ظبي أقامت احتفالا بالمناسبات الثلاث، بتركيب اكثر من خمسة ملايين مصباح كهربائي ورفع 50 ألفا من أعلام الإمارات واقامة ستة من أقواس النصر في مناطق مختلفة من أبو ظبي.
وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية ان "مظاهر ابتهاج" الإماراتيين بعودة الشيخ زايد "لم تقتصر على رفع الصور والأعلام والمسيرات في شوارع المدن الرئيسية"، بل سارع المواطنون الى "التعبير عن مشاعرهم بطرق متعددة".
ومن هذه الطرق، ذكرت الوكالة "رفع راية الدولة بقياسات ضخمة بلغت الفي متر مربع على منصة أرضية"، موضحة أنها "الراية الأكبر" في العالم، وأضافت أنها تتوقع ان يتم تسجيلها في موسوعة الأرقام القياسية "غينيس".
قالت الوكالة أنها ثاني مبادرة يمكن ان تورد في الموسوعة ترحيبا بالشيخ زايد بعد باقة ورد أعدت في 1996 من مليون وردة "احتفاء بنجاح عملية جراحية سابقة كانت قد أجريت لرئيس دولة الإمارات في عيادة مايو كلينيك الاميركية"—(ا.ف.ب)