شل الإضراب العام الذي دعت إليه القوى والفصائل الوطنية كامل الأراضي الفلسطينية تعبيرا عن رفض الفلسطينيين واستنكارهم لاحتلال بيت الشرق، في هذه الأثناء أغلقت قوات الاحتلال معبر رفح على الحدود مع مصر في الوقت الذي كانت قوات الاحتلال قد قصفت عدة مناطق في غزة.
وأفاد مراسلو وكالة "فرانس برس" أن الإضراب العام الذي يستمر يوما واحدا شل اعتبارا من صباح اليوم كافة نواحي الحياة في الأراضي الفلسطينية وأغلقت المدارس والمعاهد والجامعات والمؤسسات الرسمية والأسواق والمحلات التجارية في الضفة والقطاع.
وأعلنت مصادر جبهة القوى الوطنية والإسلامية أن "الالتزام بهذا الإضراب الشامل يعكس رفض شعبنا القاطع لإجراءات الاحتلال بما فيها احتلال بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية وأبو ديس".
وكانت جبهة "القوى الوطنية والإسلامية" قد دعت السبت "الجماهير العربية والإسلامية إلى الإضراب دفاعا عن القدس.. ومن أجل المحافظة على عروبتها وتراثها الثقافي والحضاري والإنساني ومنع تهويدها".
وكانت الشرطة الإسرائيلية احتلت ليل الخميس الجمعة مقر بيت الشرق وأغلقته وأعلن وزراء بأن الإغلاق بشكل نهائي.
وأغلقت المتاجر والإدارات أبوابها في مدن مثل رام الله ونابس وطولكرم والخليل كما في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها عام 1967 وكانت حركة المرور شبه معدومة.
كما كان التزام شبه تام بالإضراب في قطاع غزة وطاول كل قطاعات الأنشطة الاقتصادية فضلا عن الجامعات والمؤسسات الرسمية وهو الأول من نوعه منذ انطلاق الانتفاضة في 28 أيلول/سبتمبر.
هذا وأقدمت سلطات الاحتلال اليوم على إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر من دون إبداء أي أسباب .
وأكد المصدر الأمني لوكالة "فرانس برس" "أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت معبر رفح الحدودي مع مصر جنوب قطاع غزة أمام المسافرين والقادمين من دون إبداء أي سبب لهذا الإجراء".
وأضاف المصدر "إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بأعمال التضييق على المواطنين العزل في إطار العدوان المستمر".
من جهة ثانية أفاد شهود عيان أن "الجيش الإسرائيلي قام مستعينا بالجرافات ترافقها الدبابات صباح اليوم بتدمير موقع للأمن الوطني الفلسطيني قرب معبر رفح جنوب قطاع غزة ".
وأشار الشهود إلى أن "الموقع يتكون من غرفتين صغيرتين تم تدميرهما بالكامل بعدما توغلت الدبابات والجرافات لأكثر من مائتي متر في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية.
في هذه الأثناء قصفت فجر اليوم قوات الاحتلال المتمركزة في مستوطنة " نتساريم " المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين جنوبي غزة، بالقذائف والأسلحة الرشاشة من العيار الثقيل المناطق السكنية في مدينة الزهراء جنوبي مدينة غزة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" مشاهدات لمتواجدين في منطقة القصف القول بأن قوات الاحتلال قصفت بصورة عشوائية المنازل السكنية والمسجد، الذي لحقت به بعض الأضرار، كما اشتعلت الحرائق في العديد من المنازل جراء القصف الهمجي.
وشمل القصف حسب الوكالة الفلسطينية مدينة رفح بالقذائف والرشاشات من العيار الثقيل،
وطال المناطق الحدودية ومنطقة المطار، إضافة إلى قصف العديد من مواقع الأمن الوطني في المدينة.
على صعيد آخر قالت صحيفة "معاريف" العبرية إن وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز يفكر في "احتمال انسحاب إسرائيل من قطاع غزة مقابل وقف شامل لإطلاق النار".
وأوضحت الصحيفة أن هذا الاحتمال هو بين الأفكار التي يدرسها بيريز للخروج بالأزمة الإسرائيلية الفلسطينية من المأزق الحالي وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدا العمل به نظريا في 13 حزيران/يونيو بوساطة أميركية وظل حبرا على ورق بسبب العنف الإسرائيلي المتواصل.
وكتبت الصحيفة "يرى وزير الخارجية أن إسرائيل يجب أن تنسحب من قطاع غزة وتسمح لياسر عرفات بإعلان الدولة المستقلة (في الفترة الأولى) في هذه المنطقة".
وأضافت "إن مثل هذا الانسحاب يمكن أن يتم من جانب واحد أو في أعقاب اتفاق مقابل وقف شامل لإطلاق النار ومعاودة اللقاءات الأمنية وتوقيف الفلسطينيين للناشطين الذين تتهمهم إسرائيل بالإرهاب إضافة إلى بناء إجراءات الثقة بين الجانبين".
يشار إلى أن هناك قرابة ستة آلاف مستوطن يهودي موزعون في عشرين مستوطنة في الأراضي المحتلة في غزة وأكثر من 200 ألف آخرين في مستوطنات الضفة الغربية.
وكانت فكرة الانسحاب بقرار من جانب واحد من قطاع غزة طرحت قبل أكثر من عشرين عاما من قبل حزب العمل الذي ينتمي إليه بيريز باعتبارها يمكن أن تكون بداية الحل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني—(البوابة)—(مصادر متعددة)
