الإسلاميون يكتسحون برلمان تركيا

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وجه الناخبون الاتراك صفعة شديد للطبقة السياسية الحاكمة التي يعتبرونها مسؤولة عن أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، فصوتوا بغالبية ساحقة لحزب التنمية والعدالة الاسلامي الذي تأسس بزعامة رئيس بلدية اسطنبول السابق طيب رجب اردوغان العام الماضي، ووجهوا ضربة قاضية الى الاحزاب التقليدية التي أخفقت في الحصول على نسبة العشرة في المئة الضرورية لدخول مجلس النواب. وسيكون في امكان حزب العدالة والتنمية الذي يختصر بحرفي "آك" تأليف حكومة بمفرده وهذا أمر نادر في الحياة السياسية التركية.  

وتفيد النتائج التي اعلنتها فجر اليوم الاثنين شبكة التلفزيون التركية "تي آر تي" بعد فرز 99% من الاصوات ان الحزب الاسلامي فاز بـ34.2 % من الاصوات وسيشغل 362 من اصل 550 مقعدا في البرلمان التركي. 

وقد شارك الحزب الذي انشىء منذ عام ونيف على انقاض حزب اسلامي آخر تم حظره، للمرة الاولى في الانتخابات. وكانت استطلاعات الرأي ترجح حصوله على 25% من الاصوات لذلك شكل الاختراق الذي حققه المفاجأة الكبرى في الاقتراع. 

وتشتبه السلطات العلمانية في تركيا في ان الحزب الذي يتزعمه رجب طيب اردوغان (48 عاما) الرئيس السابق لبلدية اسطنبول، يسعى الى التشكيك في اسس دستور البلاد. 

واحتفل اردوغان الذي اعتبر القضاء انه لا يتمتع بالاهلية للترشح في الانتخابات بسبب ادانته ب"التحريض على التعصب الديني"، مساء الاحد بفوز الحزب ببعض المرارة لانه لن يستطيع ان يشغل منصب رئيس الوزراء الذي يفترض ان يتولاه نائب. 

واكد اردوغان في اسطنبول ان حزبه سيسعى من اجل "تسريع" ترشيح تركيا للاتحاد الاوروبي والمح الى ان برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي ابرم مع صندوق النقد الدولي لاخراج البلاد من اسوأ ازمة انكماش تشهدها البلاد، سيستمر "مع حماية المصالح الوطنية". 

وحصل حزب الشعب الجمهوري (وسط يسار) التشكيل العلماني الذي يقوده دينيز بايكال (64 عاما) على 5،19% من الاصوات ليشغل 179 مقعدا في البرلمان المقبل. وسيشغل المستقلون تسعة مقاعد. 

ولم يحصل اي من الاحزاب ال16 التي تنافست في الاقتراع بما فيها احزاب التحالف الحكومي المنتهية ولايته الذي كان برئاسة بولند اجاويد (حزب العمل القومي وحزب اليسار الديموقراطي وحزب الوطن الام) على الحد الادنى من الاصوات الذي 

يبلغ 10% ليمثل في البرلمان الذي يشهد بذلك تغييرا جذريا. 

واستقبل عدد كبير من مؤيدي اردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية بهتافات "طيب رئيس حكومة" عند عودته الى اسطنبول بينما كان مقر الحزب في انقرة يشهد احتفالات كبيرة. 

وكان اكثر من 41 مليون ناخب دعوا للتصويت في هذه الانتخابات المبكرة التي قدم فيها 18 حزبا حوالي عشرة آلاف مرشح لمقاعد البرلمان ال550 الذين يتم انتخابهم بالاقتراع النسبي. 

وجرت الانتخابات قبل 18 هشرا من موعدها المحدد بسبب ازمة حكومية نجمت عن تدهور الوضع الصحي لرئيس الوزراء المنتهية ولايتة بولند اجاويد (77 عاما) والانقسامات في صفوف التحالف الذي يقوده منذ الانتخابات السابقة التي نظمت في نيسان/ابريل 1999. 

واعترف اجاويد في تصريحات للصحافيين بهزيمة حزب اليسار الديموقراطي الذي يتزعمه موضحا انه لم يكن يتوقع هذه النسبة المتدنية من الاصوات (1.2%) لحزبه. 

اما دولت بهجلي زعيم حزب العمل القومي الذي مني بهزيمة ساحقة وحصل على 3،8% من الاصوات، فقد اعلن انه سيتخلى عن قيادة الحزب في مؤتمر ستتم الدعوة الى عقده العام المقبل. 

ويفسر اخراج الاحزاب التقليدية الكبرى من البرلمان بتعبير الناخبين عن احتجاجهم بعد ازمة اقتصادية مستمرة منذ سنتين. 

وادى الركود الذي رافقته ازمة مالية الى زيادة عدد العاطلين من العمل اكثر من مليون شخص وارتفاع معدلات الفائدة وتضخم مزمن. 

واكد اردوغان ان "مكافحة الفساد والفقر" سيشكلان الهدف الرئيسي للحكومة التي سيشكلها حزبه. 

لكن فوز الحزب الاسلامي بعيد عن تأمين الاستقرار السياسي لتركيا البلد الاسلامي الوحيد في حلف شمال الاطلسي والذي يبقى جيشه القوي حارس المبادئ العلمانية للدولة. 

واطاحت انقلابات عسكرية بثلاث حكومات تركية منذ 1960 كما ادت الضغوط التي مارسها الجيش الى اسقاط اول حكومة اسلامية في البلاد في 1997. 

ويهدد القضاء بحظر حزب العدالة والتنمية لانه يسمح لاردوغان بتولي قيادته رغم تأكيده عدم اهليته بينما رفضت المحكمة الدستورية البت في هذه القضية قبل الانتخابات. 

ويؤكد ارودوغان انه تخلى عن افكاره القديمة لكن العلمانيين الاتراك من مدنيين وعسكريين لا يؤمنون بجدية قناعاته المعتدلة الجديدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)