الأمير عبد الله أمام قمة مسقط : يكفينا استجداء الدول والمنظمات الدولية

تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وجه الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد العربية السعودية كلمة في افتتاح قمة دول مجلس التعاون الخليجي في مسقط لم تخلو من انتقاد حاد للذات وللامتين العربية والاسلامية، كما لم تخلو من محاولة صياغة موقف موحد إزاء التطورات العربية والدولية. 

ودعا الامير عبد الله الى التوقف عن "استجداء" الدول الكبرى والمنظمات الدولية والتوحد في مواجهة اسرائيل، والاعتراف بالاخطاء والتقصير، محملا وضع الامتين العربية والاسلامية مسؤولية تردي اوضاع المسلمين قبل غيرهم. 

وكان السلطان قابوس بن سعيد افتتح القمة الثانية والعشرين لدول مجلس التعاون الخليجي في قصر البستان والتي تختتم اليوم، وعلى جدول أعمالها مسائل سياسية واقتصادية عدة، وذلك في غياب الملك السعودي فهد وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح ورئيس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.  

وبعد كلمة ترحيب قصيرة ألقاها قابوس وأخرى لنائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح، تحوّلت القمة الى جلسة سرية. ووزعت كلمة الأمير عبد الله على الصحافيين.  

وندّد ولي العهد السعودي الذي سيزور الإمارات بعد القمة الخليجية، بالإرهاب ودعا الدول العربية والإسلامية الى الاتحاد في وجه إسرائيل.  

وفي إشارة الى هجمات 11 أيلول/سبتمبر، أعلن الأمير عبد الله "ان أمتنا العربية والإسلامية تضررت أبلغ الضرر بسبب تصرفات رعناء لقتلة رفعوا شعارات الإسلام والإسلام منهم براء". وأكد ان منفذي هذا الاعتداء "ادعوا نصرة الأمة العربية والإسلامية، والأمة هي الضحية الأولى لعبثهم".  

وأضاف "لذلك فواجب المسلمين جميعا في هذه الظروف إدانة الأعمال الإرهابية كافة دون لبس أو غموض وإدانة من يؤازرها بقول أو فعل وأن يبينوا الفرق الشاسع والواضح بينها وبين النضال الوطني المشروع في سبيل تقرير المصير".  

وتابع قائلا انه "إذا ما حوّلنا أنظارنا صوب امتنا العربية والإسلامية راعنا ما يحدث لأشقائنا في فلسطين الشقيقة من تدمير ومذابح دامية تتم تحت سمع العالم وبصره".  

وأضاف ان "هذه المشاهد الأليمة تحتم على الأمة العربية والإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها ان تواجه مسؤوليتها التاريخية التي تتطلب محاسبة النفس قبل محاسبة الغير ولا يكون ذلك إلا بمواجهة أسئلة ملحّة وخطيرة طالما تهربنا من مواجهتها في الماضي".  

وتساءل "ماذا فعلنا نحو تحقيق المبادئ السامية التي قامت عليها جامعة الدول العربية، ماذا فعلنا لتنفيذ معاهدة الدفاع المشترك، ماذا فعلنا لتحقيق الوحدة الاقتصادية؟".  

وقال إن "السؤال الأهم هو هل ما يدور الآن في فلسطين من قمع دموي سيحدث لو أن إسرائيل وجدت أمامها أمة متضامنة موحدة الكلمة والصف تتحرك عبر مؤسسات فاعلة وقوية مؤثرة؟".  

وأعلن "ان وقتنا أثمن من أن نضيّعه في استجداء الدول والمنظمات الدولية واستعطافها، وقد فعلنا هذا عبر عقود طويلة الزمن بلا جدوى، وجهدنا أثمن من أن نهدره في شجب واستنكار وقد قمنا بهذا عبر عقود طويلة بلا فائدة. إن وقتنا كله يجب أن يكرس لمحاسبة النفس العربية والإسلامية على التقصير وحثها على عدم تكرار الخطأ، وإن جهدنا كله يجب ان ينصبّ على إصلاح البيت العربي والإسلامي وجعله قادراً على مواجهة التحديات". وأضاف "واحسبنا لا تتجاوز الحقيقة إذا اعترفنا اننا جميعاً، ولا استثني أحداً، بأننا اخطأنا في حق امتنا الكبرى حين سمحنا لعلاقاتنا العربية والإسلامية ان تكون قائمة على الشك وسوء الظن بدلاً من المفاتحة والمصارحة، وحين نشدنا العون من الغريب ونسينا القريب، وحين فتحنا بيوتنا وأسواقنا لمنتجات الآخرين وسددناها أمام المنتجات العربية والإسلامية وحين أجزنا لأنفسنا ان نعزو كل نكسة من نكساتنا إلى مؤامرة تجيء من وراء الحدود وإلى استعمار لا يزال يسكن العقول والأرواح".  

وقال عبدالله "إننا لسنا بحاجة إلى قمم طارئة تصدر عنها قرارات انفعالية ارتجالية تموت قبل ان يجفّ الحبر الذي كُتبت به فحاجتنا الحقيقية هي إلى قمم التأمل والتحليل تصدر عنها قرارات منطقية وواقعية تنفذ وفق جداول زمنية معقولة".  

واعتبر ان "الفرصة لم تفلت من أيدينا بعد ولا يزال بوسعنا ان نشخص الداء ونتلمس الدواء والداء الذي لا اظننا نختلف على طبيعته، هو الفرقة القاتلة التي ابعدت الجار عن جاره ونفّرت الشقيق من شقيقه". وأضاف ان الدواء "الذي اعتقد اننا نجمع على فاعليته هو الوحدة التي تعيد الجار إلى حمى جاره والشقيق إلى حضن شقيقه".  

وأشار إلى ان دول المجلس الست اخفقت حتى الآن في تحقيق الوحدة الاقتصادية والعسكرية التي سعت إليها منذ تأسيس المجلس قبل عقدين. وأقر الأمير عبدالله بتحقيق انجازات لكنه شدد ان عمل المجلس لا يزال دون المستوى المطلوب. وقال "إننا لا نخجل من القول إننا لم نستطع بعد ان نحقق الاهداف التي توخيناها حين انشاء المجلس ولا زلنا بعد أكثر من عشرين سنة من عمل المجلس نسير ببطء لا يتناسب مع وتيرة العصر".  

وأكد ان "الموضوعية والصراحة تتطلب منا ان نعلن ان كل ما تحقق حتى الآن جزء يسير يذكرنا بالجزء الكبير الذي لم يتحقق". وأضاف "لم نصل بعد إلى انشاء قوة عسكرية واحدة تردع العدو وتدعم الصديق ولم نصل بعد إلى السوق الواحدة ولم نتمكن بعد من صياغة موقف سياسي واحد نجابه به كل الازمات السياسية. وهنا ارجو ان تسمحوا لي ان اذكّركم واذكّر نفسي ان تمسكنا المبالغ فيه بمفهوم السيادة التقليدي هو الذي يقف حجر عثرة امام مساعي التوحيد".  

وقال الأمير عبد الله "إن إعطاء مجلسنا هذا قدرا أكبر من الصلاحيات لا يعني التنازل عن استقلالنا بقدر ما يعني دعم هذا الاستقلال وترسيخه وصولا الى وحدة عربية واسلامية في المواقف والتوجهات والأهداف ولنا في الاتحاد الأوروبي نموذج نحسن صنعا لو أستأنسنا ببعض ما جاء فيه".  

وأشار الى أن مهمة التوحيد والتقريب واجب أساسي على المدى القريب والبعيد لدول المجلس إلا أنه قال "إن الظروف الاستثنائية التي نشهدها هذه الأيام تتطلب تحركا استثنائيا للتعامل معها". وأضاف "من الناحية الاقتصادية شهدت أسعار البترول في الآونة الأخيرة انخفاضا خطيرا يهدد رخاء شعوبنا ورفاه مجتمعاتنا وهذا الوضع يتطلب منا أن نوحد المواقف والجهود كما فعلنا عندما انخفضت أسعار البترول قبل بضع سنوات حينما تمكنا وقتها بفضل الله ثم المواقف الصلبة من تجاوز تلك الأزمة ونحن بحول الله وقوته قادرون على مواجهة الأزمة الراهنة بالمواقف الصلبة ذاتها".  

وتابع "يشهد العالم تطورات خطيرة رأينا كيف بدأت، ولا نعرف كيف ستنتهي. ومن الغني عن الذكر أننا لن نستطيع التأثير في هذه التطورات ما لم نحللها بعقلية واحدة ونتخاطب معها بصوت واحد. ومن الناحية الثقافية، تتعرض أصالتنا الاسلامية العربية لكثير من الضغوط والتأثيرات، وما لم يكن لنا منها موقف واحد فإن هويتنا المتميزة يمكن أن تتعرض، لا سمح الله للتشويه.  

لذلك يفرض علينا الواجب أن نتبنى الخطاب الحضاري المعتدل، الذي يستطيع التعامل مع المتغيرات، ودون أن يفرط في الثوابت، فمشروعنا الحضاري القائم على الامتزاج الرائع بين الإسلام والعروبة، هو مشروع يمكن أن يخدم الانسانية جمعاء، إذا استطعنا أن نحسن التمسك به، وأحسنا عرضه على بقية الحضارات"—(البوابة)—(مصادر متعددة)