توالت ردود الفعل وتداعيات المبادرة او المقترحات التي قدمها الأمير عبدالله بن عبد العزيز ولي عهد العربية السعودية. ونقل سولانا عن الأمير قوله انه سيعرض المبادرة على القمة العربية المقرر عقدها نهاية الشهر المقبل في بيروت. فيما حذرت أصوات عربية من محاولة التفاف إسرائيلية عليها بعد التوافق الذي ظهر امس في تصريحات المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين.
سولانا
اعلن مفوض السياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا ان الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي سيطرح مبادرته على القمة العربية المقبلة.في بيروت اذار/مارس المقبل.
فقد أكد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي لمفوض السياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا خلال اجتماعه به امس في جدة، عزمه على تطوير طرحه لافكاره حول التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الاسرائيلي الشامل، وتحويلها الى مبادرة عربية تحظى بإجماع عربي، خلال قمة بيروت في 27 و28 اذار/مارس المقبل.
وذكرت كريستينا جالاشي الناطقة بلسان سولانا، ان الامير عبدالله ابلغه انه عازم ومصمم على طرح مبادرته على قمة بيروت المقبلة.
واوضحت ان ولي العهد السعودي طالب سولانا بدعم اوروبي لمبادرته التي تقضي بانسحاب اسرائيلي شامل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس والجولان مقابل التطبيع الشامل من جانب العواصم العربية. وذكرت المتحدثة ان الامير عبدالله اعرب عن قلقه للحصار الاسرائيلي لياسر عرفات في رام الله وقال أنه يعتبر ذلك "إذلالا".
وقالت جالاتش ان سولانا اعرب من جانبه خلال الاجتماع عن تأييد الاتحاد الاوروبي الكامل للاقتراح السعودي واكد مجددا على وقف الاتحاد الرافض لحصار عرفات.
وغادر سولانا جدة دون ان يتحدث الى الصحفيين لكن مسؤولا سعوديا في جدة قال انه اعرب عن تأييده للخطة.
وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه "نتوقع من الاتحاد الاوروبي ان يقوم بدور اكبر في عملية السلام في الشرق الاوسط في ضوء المحادثات التي جرت اليوم (أمس)".
وقال المسؤول ان المحادثات تناولت ايضا امكانية طرح الخطة على القمة العربية التي ستعقد الشهر المقبل في بيروت، مضيفا ان المملكة لم تقرر بعد ان كانت ستقدم على مثل هذا التحرك وقال المسئول "ونحن نؤكد مجددا ان تراجع تصعيد (العنف) في الاراضي الفلسطينية هو المفتاح لاي مبادرة".
وقد اعلن الامير عبد الله اليوم الاربعاء انه يريد ان يقدم خطته للسلام خلال القمة العربية في بيروت. وتنص هذه الخطة على انسحاب إسرائيلي شامل من الاراضي المحتلة في مقابل تطبيع شامل للعلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.
واشنطن
من جهة اخرى، عادت واشنطن امس لتلقي مزيدا من الايضاح حول موقفها من مقترحات ولي العهد السعودي حيث بدا الموقف الاميركي اكثر قربا من موقف اسرائيل.
وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان "الاتفاق الشامل" في هذا الاطار يعني اتفاقا بين الإسرائيليين والفلسطينيين بشأن كل اوجه الصراع بين الجانبين بما في ذلك اللاجئون والقدس والامن والحدود. واضاف قائلا "الاقتراح السعودي... يتحدث في اغلبه عن قضية الحدود والتطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل من وجهة نظرهم".
ومضى قائلا "قضية الحدود من المقرر ان يتم التفاوض بشأنها بين الطرفين في اطار اتفاق سلام شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين... وهناك عدد من المسائل الصعبة تحتاج للمعالجة في هذا الصدد. انا لا اضيف سوريا في هذه المرحلة".
وعندما استوضحه الصحافيون حول جملته الأخيرة قال باوتشر انه "يرغب في الا يلقي سوريا في الامر في هذه المرحلة، مشيراً الى ان الموقف الاميركي إزاء المسار السوري لم يتغير وهو ان الباب مازال مفتوحاً للمناقشات أو المفاوضات.
الموقف الإسرائيلي
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قد طعن بدوره في المبادرة حين قال ان "اسرائيل ترفض الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967".
لكن صحيفة "هآرتس" كانت كشفت امس عن ان شارون طلب من الرئيس المصري حسني مبارك خلال اتصالهما الهاتفي التوسط لعقد قمة سعودية اسرائيلية.
وفي سياق المواقف الاسرائيلية من المبادرة حاول وزير الخارجية شمعون بيريز الايحاء بان مقترحات ولي العهد السعودي تحمل مرونة تجاه قضية القدس.
وقال بيريز امس لشبكة "فرانس ـ 2" حول المبادرة "هذه الخطة تنص على مرونة اكثر حول القدس ومواضيع اخرى".
وبحسب بيريز فان تقاسم المدينة المقدسة سيتضمن الابقاء على "مواقع اسرائيلية في القدس الشرقية" حيث ستبقى بعض القطاعات "بين ايدي اسرائيل".
واعتبر بيريز مرة جديدة اقتراح ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز بأنه "فرصة جيدة لاستئناف عملية السلام".
وبخصوص المستوطنات الإسرائيلية اعلن بيريز ان الحل يقوم على "تبادل اراض" بين الاسرائيليين والفلسطينيين، مع اعترافه في الوقت نفسه بأن وضع المستوطنات اليهودية يشكل "واقعا من الصعب جدا تغييره".
الموقف السعودي
وإزاء ردود الأفعال الإسرائيلية نقلت صحيفة "عكاظ" امس عن وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز قوله "طالما ان العالم الغربي بهذا الشكل وهذا الواقع فإن اسرائيل ستضرب كل المبادرات وكل شيء بعرض الحائط".
وكانت شبكة "سي.ان.ان" نقلت عن المبعوث السعودي الخاص الى واشنطن عادل جبير مطالبته الادارة الامريكية، بالتدخل والمشاركة في جهود السلام.
وأكدت مصادر سعودية امس أن دعوة الحكومة الاسرائيلية للأمير عبدالله لزيارة القدس مرفوضة شكلا وموضوعا، كما أكدت المصادر أن السعودية ترفض تماما عقد أى اجتماع سعودى اسرائيلى على أى مستوى سواء بشكل علنى أو سرى.
وقالت هذه المصادر ان مبادرة الامير عبدالله حول الشرق الأوسط لا تعنى فتح حوار من جانب السعودية مع اسرائيل وأن تركيز حكومة شارون على دعوة الأمير عبدالله لزيارة القدس أو عقد لقاء بين مسئولين من الجانبين يعنى أن اسرائيل بدأت فى المماطلة والمراوغة واضاعة الوقت ومحاولة الخروج من المأزق الذى وضعتها فيه هذه المبادرة بعد أن أصبحت الكرة الان فى الملعب الاسرائيلى.
وقالت المصادر ان على اسرائيل أن تثبت للعالم الذى أيد هذه المبادرة أنها ترغب فى السلام وتتخلى عن سياسة الاحتلال وتوسيع أراضيها على حساب جيرانها العرب.
وأكدت المصادر السعودية أن التأييد واسع النطاق من كل دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لمبادرة الأمير عبدالله وضع شارون وحكومته في مأزق من الصعب الخروج منه لان هذه الحكومة ليست حكومة سلام وأن شارون لا يعتمد سوى سياسة العنف والقتل والإرهاب ويدعمه في ذلك التأييد الأميركي غير المحدود.
وأشارت المصادر إلى أن مبادرة الأمير عبدالله لن تجد استجابة حقيقية وصادقة من جانب حكومة شارون وأن نجاحها متوقف على تغيير هذه الحكومة والأمر يرجع للشعب الإسرائيلي الذي عليه أن يختار الحكومة القادرة بالفعل على تحقيق السلام.
وفي موقف سعودي لافت للنظر تجاهل مندوب العربية السعودية في الأمم المتحدة فوزي الشبكشي المبادرة أثناء إلقاء كلمته أمس أمام جلسة مجلس الامن الخاصة بالشرق الاوسط وشن السفير السعودي هجوما حادا على السياسية الإسرائيلية التي اتهمها بالإرهاب والعنصرية دون أن يأتي على ذكر المبادرة كما كان متوقعا بعد تركيز اغلب المتحدثين عليها.
الى ذلك، توقعت مصادر سعودية أن يتوافد على السعودية العديد من المسؤولين العرب والاجانب خلال الايام القليلة المقبلة التي تسبق القمة العربية التي ستعقد في لبنان حيث سيصل المملكة غدا المقبل وفدا فلسطينيا رفيع المستوى برئاسة وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث.
كما توقعت المصادر السعودية أن يعلن القادة العرب خلال القمة العربية المقبلة في لبنان اقرار مبادرة الامير عبدالله والعمل على تنفيذها في أقرب وقت ممكن إذا صدقت نوايا إسرائيل في التوجه نحو السلام.
وأكدت المصادر أن السعودية لن تكون طرفا في أي مفاوضات سلام مع إسرائيل اذ أنها ترى أن المفاوضات يجب أن تكون بين الاطراف المعنية بشكل عام.
المواقف العربية
وفي مقابل الموقف الاميركي والاسرائيلي من المبادرة حذر العرب من محاولة الالتفاف عليها وافراغها من مضمونها.
فقد أكد الرئيس المصري حسني مبارك، في حديث تنشره اليوم صحيفة "الاخبار" اليومية، ان ليس واردا التفاوض حول "حلول وسط" مع اسرائيل تتعلق بمبادرة السلام السعودية.
واعلن مبارك "نحن في السعودية وفي مصر وفي جميع الأقطار العربية ما زلنا متمسكين بالسلام كخيار استراتيجي وعلى استعداد للدخول فى التزامات متبادلة مع اسرائيل في هذا الاطار بشرط ان تبادر اسرائيل بالانسحاب الى حدود 4 حزيران/يونيو 1967".
واضاف ان "الحديث (من قبل البعض في اسرائيل) عن الدخول فى مفاوضات مع السعودية حول هذا الاقتراح أو محاولة التوصل لحلول وسط بشأنه، امر يدعو للدهشة. الأمر واضح، فالانسحاب الكامل سيترتب عليه السلام الكامل، أما الدخول في تفسيرات وتأويلات فلن يقود ذلك لنتيجة جديدة".
واكد مبارك "اذا كانت اسرائيل لديها النية الصادقة والامينة للدخول فىالسلام وتحقيق الأمن فلدينا جميعا كدول عربية قرار قمة يعكس نفس النية الصادقة والأمينة للدخول فى ذات الالتزام ولكن بعد ان تؤكد اسرائيل دون مواربة استعدادها للانسحاب من جميع الاراضى التى احتلتها عام 1967".
واشار مبارك الى ان اسرائيل تحاول استغلال هذه المبادرة "للتغطية على القضية الفلسطينية". وقال ان "تصريحات الأمير عبد الله ولي عهد السعودية هي تأكيد على موقف ثابت اتخذه القادة العرب في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في القاهرة في حزيران/يونيو 1996"، واكدوا فيه ان السلام هو الخيار الاستراتيجي للعرب.
وانتقد مبارك رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلا انه "يحمل لا خطة سياسية".
واتهم وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه امس في القاهرة شارون بالسعي إلى "جني ثمار" مبادرة السلام السعودية بدون ان يقدم شيئا للعرب في المقابل.
وقال عبد ربه للصحافيين خلال توقف قصير في القاهرة قبل التوجه الى الاراضي المحتلة عن طريق الاردن "ان محاولة شارون تهدف الى جني ثمار الاعلان عن مبادرة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد السعودية دون تقديم اي شيء للعرب".
واشار عبد ربه الى ان "شارون يسعى الى استغلال هذه المبادرة لصالح اسرائيل عن طريق جعلها مادة للتفاوض بين السعودية واسرائيل وهو ما يعد نصرا" للدولة العبرية.
واعلن الوزير الفلسطيني الاتي من موسكو ان "الاسرائيليين يحاولون التلاعب بالمبادرة بتحويلها الى خطوة شكلية".
وقال وزير الخارجية الأردني مروان المعشر من جهته ان المبادرة السعودية تقدم رؤية سياسية علاوة على الرؤية الامنية لحل النزاع في الشرق الاوسط ومن ثم يمكن تطويرها إلى مبادرة عربية لدفع عجلة السلام في المنطقة.
وأضاف الوزير الأردني في مؤتمر صحفي امس أن الاسابيع المقبلة ستشهد اتصالات مكثفة حول المبادرة السعودية استعدادا للقمة العربية وان كانت هناك بعض الجوانب في هذه المبادرة تحتاج الى توضيح من أجل الحصول على إجماع عربي لتأييدها.
عمرو موسى
ومن جانبه، دعا الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اسرائيل الى ان تبرهن على انها مستعدة للتعامل بشكل ايجابي مع المبادرة باتخاذ خطوات جدية.
واعلن عمرو موسى في اعقاب محادثات مع وزير الخارجية الدنماركي بير شتيغ مولر انه يجب ان تتخذ اسرائيل خطوات جدية لتبرهن انها مستعدة للتعامل بشكل ايجابي ومن دون مراوغة مع هذه المبادرة.
واكد موسى مجددا دعم الجامعة العربية للمبادرة السعودية، معتبرا انها تأتي في ظرف هام وتؤكد ان ارساء السلام يمر عبر الانسحاب الكامل من جميع الاراضي العربية المحتلة.
ومن المتوقع ان يلتقي عمرو موسى خافيير سولانا حول مائدة عشاء مساء اليوم بشكل غير رسمي لمناقشة هذه المبادرة.
وقد وصل سولانا الى القاهرة مساء امس قادما من جدة.
ردود فعل دولية
وفي اخر ردود الفعل الدولية على المبادرة فقد رحبت ايطاليا وكندا التي قالت انها ستناقش من قبل مجموعة الثمانية.
وقال وزير الخارجية بيل غراهام في مجلس العموم "نرحب بالاقتراح التي طرحته السعودية. ونحن ندرس هذا الاقتراح".
واضاف "سندرسه نظرا الى دورنا كرئيس لمجموعة الثماني هذه السنة".
واوضح مسؤولون كنديون انهم سيناقشون خطة السلام السعودية في اطار مشاوراتهم المنتظمة مع الدول الاخرى في مجموعة الثماني قبل قمة كاناناسكيس.
وستعقد الدول الصناعية الاعضاء في مجموعة الثماني (الولايات المتحدة وروسيا واليابان وكندا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا) اجتماعا في حزيران/يونيو المقبل في كاناناسكيس في ولاية ألبرتا.
ورحب رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو بالمبادرة التي تستطيع "عناصرها المبتكرة" المساعدة على استئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقال برلوسكوني في بيان ان "الاقتراح الذي يتضمن عناصر مبتكرة لعملية السلام تستطيع ان تساهم في ايجاد مناخ ايجابي لاستناف المفاوضات المباشرة بين الاطراف".
واضاف "انه لمؤشر مهم ان تعمد دولة مؤثرة في المنطقة كالمملكة العربية السعودية الى الالتزام صراحة بعملية السلام عبر افكار قوية وجريئة".
وخلص البيان الى القول ان "ايطاليا تدعم هذه المبادرة المهمة وهي على يقين انها يمكن ان تساهم في وقف دوامة العنف وتعيد بناء مناخ من الثقة بين الاطراف وتفتح الطريق بعد السلام الى مسيرة تنمية اقتصادية واجتماعية تندرج في اطارها الخطة التي اقترحتها ايطاليا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)