الأميركيون العرب يتصدون للانحياز الإعلامي الأميركي ضد الفلسطينيين

تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

أعلن الأميركيون العرب أنهم سيبدأون حملة دعائية شاملة في الصحافة الأميركية، للتصدي للعداء المتفاقم في وسائل الإعلام الأميركية ضد العرب والفلسطينيين خلال الأسبوعين الماضيين، اللذين تخللتهما أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وقال خليل جهشان، نائب رئيس اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز، لـ" البوابة": إن الحملة الدعائية ستكلف مليونا ونصف المليون من الدولارات، وقال إنه تم جمع المبلغ من مصادر أميركية عربية ومن مصادر في العالم العربي. 

وقال جهشان إن الحملة ستبدأ يوم الأربعاء، وستظهر في 12 صحيفة رئيسية في جميع أنحاء الولايات المتحدة بما فيها صحيفة " النيويورك تايمز" ، " الواشطن بوست"، "لوس انجلوس تايمز" ، "يو اس ايه تودي"، "شيكاغو تريبيون" وصحف أخرى. وستتكفل الجماعات الأميركية من أصل عربي وإسلامي بصورة مشتركة بالجولة الأولى من الاعلانات التي ستتبعها جولتان أخريان في الأيام القليلة القادمة برعاية اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز. 

وفقا لجهشان، فإن الرسائل في الإعلانات تتناول نقاطاً مختلفة وتركز على مواضيع مثل: 

"لا تلقوا باللوم على الفلسطينيين"، " الفلسطينيون يستحقون الحرية" و"دعونا نضع حدا للإحتلال الإسرائيلي"، وقال إن الحملة ستظهر الصورة الحقيقية لمعاناة الشعب الفلسطيني وبشاعة رد الفعل الاسرائيلي. 

وقد لاحظ الأميركيون العرب في الأسابيع الأخيرة بقلق بالغ أن تغطية وسائل الاعلام الأميركية كشفت عن عداوة شديدة للفلسطينيين والعرب والمسلمين من قبل الكثير من المعلقين والصحفيين الاميركيين. وفي الوقت الذي تصاعدت فيه حدة المواجهات خلال الأسبوع الماضي، انتشرت حالة من العداوة والعنصرية المتطرفة ضد الفلسطينيين في وسائل الإعلام الأميركية. وقد لاحظت الجماعات التي كانت تراقب التغطية الإعلامية الانحياز الذي وصل في بعض الحالات إلى مستويات مخزية في الأيام الأخيرة. 

وقد دعت المنظمة الأميركية العربية لمناهضة التمييز، والمنظمات الأميركية العربية الأخرى محرري الصحف الأميركية الرئيسية، للحفاظ على معايير ثابتة والتأكد من أن صحفهم لا تستخدم كمنابر لمعاداة العرب. وقد اشتملت نسخة الاثنين الماضي من مجلة سليت، التي تصدر على الإنترنت على بعض أكثر التعليقات الصحفية المعادية والمتحيزة التي شهدناها في حياتنا، بما في ذلك استخدام عبارة "قذارة سافرة" في وصفها للفلسطينيين. ومجلة سليت هذه مملوكة من قبل شركة مايكروسوفت ويرأس تحريرها الخبير المعروف مايكل كينزلي. وفي يوم الجمعة الماضي، وصف كاتب في المجلة وهو سكوت شوغر أحد الفلسطينيين الذين شاركوا في قتل جنديين إسرائيليين بأنه "قطعة من … في صورة إنسان"، كما وصف فلسطينيين آخرين بأنهم "…… آخرون". 

وقد بعث حسين أبيش مدير الاتصالات في اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز برسالة مفتوحة إلى محرر مجلة سليت، مايكل كنزلي، طالباً منه الاعتذار للأميركيين العرب، بسبب التقارير الصحفية المنحازة وقال له "يجب عليك أن تسأل نفسك بصورة جادة، وتعلمنا ، لماذا يتسبب مقتل جنديين إسرائيليين بكل هذا الغضب والعداء لدى مجلة سليت، بينما لا يتسبب مقتل 20 طفلاً فلسطينيا في ذلك. " وأضاف إن " عليك تقديم الاعتذار، والاعتذار عن هذا التمييز، والبدء بوصف الاسرائيليين الذين اقترفوا فظاعات لا مثيل لها بعبارات بذيئة مشابهة أو الاعتراف بأن مجلة سليت تتبنى معياراً عنصرياً مزدوجاً في استخدام لغة الاساءة والعبارات البذيئة. 

ألمحت اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز أن مقتل الجنديين الإسرائيليين من قبل الفلسطينيين آثار غضباً في الصحافة، ولكن نفس هذا الغضب لم يكن موجوداً خلال الايام السابقة، عندما لقي مئة من الفلسطينيين مصرعهم. ووفقاً للجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز، فإن عبارات مثل "وحشي"، "همجي" ، "بربري" ، "قاتل"، "مجرم" ، "إرهاب" وغيرها ظهرت فجأة ولأول مرة في التقارير الصحفية، محملة بكلمات لم تستخدم من قبل في تغطية الأحداث التي أدت إلى مصرع 20 طفلاً فلسطينياً. وقالت اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز إنه "فوق ذلك كله فإن العديد من الهجمات التي شنها المستوطنون ضد الفلسطينيين بما في ذلك الجرائم البشعة العديدة التي اقترفوها، تم تجاهلها ولم تكتب عنها وسائل الإعلام الرئيسية بما في ذلك حوادث القتل التي أُسبقت بصنوف أشكال التعذيب". 

وقال جهشان إن العديد من المحاولات التي بذلها الأميركيون العرب والفلسطينيون للمشاركة في الحوارات الإعلامية حول الأزمة تم رفضها بشكل عام وفشلت الصحافة فشلاً ذريعاً في استخدام الجالية الأميركية العربية كمصدر بديل لوجهات النظر أو كخبراء لتصحيح الانحياز الخطير السائد. وأضاف أن الأمثلة مثل لوم الضحية وتجاهل التاريخ والقانون الدولي والنظر إلى بعض الضحايا من وجهة النظر الانسانية وإنكار ذلك على الطرف الآخر، وترديد المزاعم الرسمية الإسرائيلية وإصدار التقارير الصحفية عن الأحداث في المناطق كما لو أنها غير محتلة كانت ماثلة للعيان في وسائل الإعلام الأميركية بشكل يبعث على الكآبة. 

وفي تطور مرتبط بالموضوع، نددت اللجنة الأميركية العربية بتعليقات ريفرند فرانكلين غراهام، نائب رئيس جمعية بيللي غراهام التبشيرية وابن المبشر المعروف بللي غراهام لقيامه بإبداء "سلسلة من التعليقات العنصرية غير العادية في مقابلة متلفزة في ولاية كنتاكي في الرابع عشر من تشرين الأول/ اكتوبر حيث قال فرانكلين، رئيس أكبر المؤسسات التبشيرية في الولايات المتحدة إن " العرب لن يكونوا سعداء حتى يموت جميع اليهود. إنهم يكرهون دولة اسرائيل. إنهم يكرهون اليهود. ألإله أعطى الأرض لليهود. العرب لن يقبلوا ذلك أبدا . لماذا لا يستطيعون العيش بسلام؟ 

وقد اذيعت هذه الملاحظات أمام جمهور تلفزيوني حاشد. 

وقالت رئيسة اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز هالة مقصود إن " هذا النمط من الحديث المعادي للعرب من قبل رجال دين وصحفيين وشخصيات سياسية يبعث على الصدمة والقلق العميق. 

ويبدو أن الكثيرين من الناس في بلادنا يشعرون حالياً بأنهم مخولون بالتشهير والاستخفاف بكافة العرب وبشكل لا يمكن التفكير به إذا ما تعلق الأمر بمعظم الجماعات الأخرى. لقد حان الوقت لأن يقوم زعماء البلاد بالتنديد بالعداء الذي يتدفق ضد جاليتنا والمساعدة على استعادة الشعور بالأدب والكياسة في بلادنا". 

ونددت اللجنة الأميركية العربية أيضاً بشدة بالملاحظات العنصرية ضد العرب التي أبداها ريك كيلر، المرشح الجمهوري لمجلس النواب عن منطقة وسط فلوريدا الذي قال : "أعتقد أن الفلسطينيين أدنى مكانة من زبد البركة" وبارك ضرب الاسرائيليين للمدن الفلسطينية العزل بالقنابل. 

وقالت هالة مقصود إن "الملاحظات العنصرية كتلك التي أبداها كيلر والتي تحط من قدر شعب بأكمله غير مقبولة على الإطلاق. هذا مثال آخر على المعايير المزدوجة في مجتمعنا ضد العرب". وقالت إن اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز ستتصل باللجنة الوطنية الجمهورية طالبة منها التبرؤ من هذه الملاحظات العنصرية التي أبداها مرشحهم.