واشنطن – منير ناصر
أعلن زعماء الجالية العربية والإسلامية في الولايات المتحدة تحقيق نصر صغير، بعد أن أقرت لجنة في الكونغرس إجراء تعديل على قانون مقيت يسمح باستخدام الدليل السري ضد أفراد في جالياتهم.
وقد صوتت اللجنة القضائية في الكونغرس الثلاثاء لصالح إقرار صيغة حل وسط في القانون تهدف لإلغاء الدليل السري في قانون الهجرة والجنسية لعام 1996، والتي من شأنها منح الغرباء المحتجزين نفس الحقوق التي تمنح للمتهمين في القضايا الجنائية. وسيرفع مشروع القانون إلى مجلسي النواب والشيوخ للتصويت عليه.
ولا تزال وزارة العدل الأميركية تستخدم الدليل السري في حالات الإبعاد منذ عام 1996م وقد طالت هذه الإجراءات في معظمها أفرادا من أصل عربي ومسلم.
وظل العديد من الأشخاص ذوي الأصول الفلسطينية والعراقية الذين تم تسفيرهم في الحجز لمدد غير محددة دون وجود إمكانية لإطلاق سراحهم، لأن دائرة الهجرة لا تستطيع تسفيرهم شخصياً. وقد خسرت الحكومة الأميركية العديد من قضايا الدليل السري في عام 1999، وتم إطلاق سراح العديد من المهاجرين الذين وصفوا بأنهم يشكلون خطرا على الأمن القومي والذين تم احتجازهم استناداً إلى الدليل السري دون توجيه أية تهمة لهم، وذلك بعد نزاعات قانونية طويلة. وقد أصدر أربعة قضاة على الأقل أحكاما تنص على أن استخدام القانون السري يشكل انتهاكاً لحقوق المتهم التي يكفلها له الإجراء القانوني الصحيح.
ووفقاً للتعديل الجديد، فإن الشخص المحتجز يستطيع الحصول على ملف غير سري من المعلومات السرية. ويتيح هذا الملخص للمحتجز المقدرة للدفاع عن نفسه تماماً كما لو اطلع على المعلومات السرية. أما الجزء السري من المعلومات فهو الذي يقدم لقاضي الهجرة. ولذا تزول صفة التحيز عن القاضي التي تسببها حالة عدم مشاركة المحتجز بالاطلاع على المعلومات.
وقد رحب زعماء الجاليات العربية والإسلامية بتصويت الكونغرس كإثبات على قوتهم المتنامية في التأثير على صنع القرار على أعلى مستوى.
ويعتقد الكثيرون منهم أن الدليل السري غير دستوري وأنه يستخدم بصورة غير منصفة ضد أفراد الجاليتين الإسلامية والعربية، حيث تم احتجاز العديدين منهم لمدد وصلت إلى أربع سنوات استناداً إلى دليل لا يكشف لهم أو لمحاميهم.
وتعتقد هلا مقصود، رئيسة اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز، أن الجالية العربية عانت الكثير من جراء قانون الهجرة لعام 1996م وقالت لـ "البوابة" إن تصميم الحكومة الفيدرالية على الاستمرار في استخدام الدليل السري على الرغم من طلب القاضي الفيدرالي إليها بعدم القيام بذلك يشكل صدمة.
وقالت مقصود إنها سعيدة لأن التعديل يمنح المحتجز الحق بالاطلاع على نفس الدليل الذي يطلع عليه القاضي وأضافت : "لذا فسوف لن يكون هناك أساسا دليل سري يستخدم ضد الأفراد، وسوف يكون لذلك بالتأكيد تأثير كبير على جاليتنا".
ومن جهة أخرى، حذرت مقصود من أن هذا التعديل لا يتناول قضية الدليل السري بأكملها.
وشددت قائلة : "أعتقد أن قانون الدليل السري يجب أن لا يكون جزءاً من النظام القضائي الأميركي وسوف نكافح من أجل إلغائه وذلك بمساعدة من أعضاء الكونغرس وكافة جماعات الحقوق المدنية في الولايات"المتحدة.
وقالت مقصود إن اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز ستواصل مساعدتها لكافة المحتجزين في السجون الأميركية والذين تم توقيفهم استناداً إلى الدليل السري. وأضافت "إننا نعتقد أن هذا التعديل يجب أن يعالج قضايا المحتجزين أمثال مازن النجار والثمانية أو التسعة الآخرين الذين بقوا في السجون".
ولا يزال الدكتور مازن النجار، وهو مهاجر وأستاذ سابق في جامعة فلوريدا الجنوبية، محتجزاً لما يزيد على ثلاث سنوات في السجن دون توجيه اتهام له، وذلك استناداً إلى دليل أخفي عنه وعن محاميه وعن الجمهور، وتبقى طبيعة الادعاء ضده غير معروفة بشكل تام. ووفقاً لمحاميه، فإن الحكومة لم تستطع تقديم أي دليل يثبت أنه ارتكب أو ساعد على ارتكاب أعمال العنف في أي وقت من الأوقات، أو أنه عمل في جمع الأموال لصالح مجموعات تعتبرها الحكومة الأميركية " منظمات إرهابية".
وقد امتدح نهاد عوض، المدير التنفيذي للعلاقات الأميركية الإسلامية في واشنطن اللجنة القضائية لإقرار التعديل، وقال لـ " البوابة" : "هذا واحد من بعض انتصارات جاليتنا ولكنه الأول الذي كنا نتوق إليه منذ زمن طويل. لم نعتد على تحقيق النجاح في مجلس النواب والشيوخ فقد اعتدنا على التشريعات السيئة، القوانين والقرارات الموجهة ضد المسلمين والعرب. أعتقد أنها فاتحة خير، ولكننا لا نزال في أول الطريق".
ويتوقع عوض أن يكون للتعديل فرصة جيدة لإقراره في مجلسي النواب والشيوخ، وألمح إلى أن " على جاليتنا أن تحرك نفسها للاتصال بممثليها في الكونغرس لإقناعهم بأهمية إلغاء قانون الدليل السري". وقال : "إنه إجراء جيد لجاليتنا بأن تظهر كيف تتم العملية التشريعية والطريقة التي نؤثر فيها على الكونغرس.
لقد جاء إقرار التعديل من قبل اللجنة القضائية نتيجة للاتصالات التي أجرتها الجالية مع ممثليها وقد أثمرت هذه الاتصالات".
وأوضح عوض بأن هذا النجاح جاء نتيجة العمل الجاد على مستوى القاعدة، وقال "إن الناس قالوا قبل بضعة شهور إن الأمر ميؤوس منه"، وأضاف " قبل ستة شهور، لم يكن لدينا سوى سبعة أعضاء في الكونغرس يدعمون مشروع القانون. وفي تموز/ يوليو كان لدينا 329 عضواً ممن صوتوا ضد استخدام الدليل السري ضد المحتجزين".
وفقا لعوض، فإن هذا تطور مهم في الحريات المدنية للجالية الإسلامية. ويعتقد أن تحريك الجالية للقاعدة يظهر أن النظام يعمل لتقوية نفوذ هذه الجالية، وقال إن منظمة أرسلت تحذيرات إلى 1500 مسجد في جميع أنحاء البلاد وقد وصلت هذه التحذيرات إلى عشرات الآلاف من الناشطين الذين تجاوبوا بسرعة واتصلوا بممثليهم بواسطة البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية والرسائل البريدية وشدد على أنه" في بعض المدن، يذهب الناس ويلتقون بأنفسهم مع موظفي ممثليهم. نأمل باستخدام هذه الطرق لتعبئة جاليتنا للتصويت في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل".
