كشف فهرس الاعلان العراقي الذي نشرته الامم المتحدة الليلة الماضية ان الجزء الاكبر من الوثيقة حول نشاطات العراق في مجال الاسلحة النووية يتعلق باعمال جرت قبل حرب 1991. وفي الغضون تواصلت عمليات التفتيش وشملت موقعين جديدين.
ويغطي الاعلان الذي يقع في 12 الف صفحة مطبوعة وعدد كبير من اقراص المعلوماتية حسبما ذكرت الامم المتحدة البرامج العراقية للاسلحة الكميائية والبيولوجية واعمال على صاروخ يتجاوز مداه 150 كيلومترا. وهذه النشاطات محظورة بموجب القرارات التي اعتمدها مجلس الامن الدولي بعد الغزو العراقي للكويت في آب/اغسطس 1990.
ويقع الجزء المتعلق بالقطاع النووي من الاعلان في 2081 صفحة تغطي الفترة منذ تصميم البرنامج العراقي الى تاريخ غير محدد في 1991. ويتألف هذا الجزء من خمسة اقسام تضم 11 فصلا حول الجوانب الادارية والمالية للبرنامج وكذلك بعض الجوانب التقنية. وتغطي حوالي 300 صفحة الفترة بين 1991 و2000 موزعة في فصلين يضم الاول لائحة لثمانية مواقع كبرى والثانية 19 موقعا ثانويا.
وجاءت الاشارة الوحيدة الى قنبلة في القسم المخصص للاسلحة الكيميائية من الاعلان في عبارة "انتهاء مشروع قنبلة مشعة" في فصل من 103 صفحات حول "مواضيع مختلفة". وقال خبراء في التسلح في الامم المتحدة ان العراق ذكر لمفتشي اللجنة الخاصة السابقة للامم المتحدة انه عمل على اعداد "قنبلة قذرة" وهي عبوة يمكن ان تنتج حقلا مشعا ضعيفا بدون وقوع انفجار.
ولا يظهر حجم الجزء المخصص للاسلحة الكيميائية بوضوح في الفهرس الذي يعطي الانطباع بانه حرر بدون عناية. ويتألف اطول فصوله ال13 وهو بعنوان "حالة المواد" من 348 صفحة مرفقة بوثائق من 841 صفحة. والمنتجات الكيميائية الوحيدة المذكورة هي مواد سامة مستخلصة من زيت الخروع والكلور والفينول.
ويذكر الفهرس ايضا موقعين كيميائيين اساسيين هما الفلوجة 2 والفلوجة 3 واربعة مواقع ثانوية و25 موقعا اضافية من بينها ادارات في جامعات ومنشآت في وزارات الزراعة والصناعة والمناجم. كما يوضح الفهرس ان الاعلان يضم 86 صفحة حول طبيعة وكميات المواد الكيميائية الاولية المستوردة والمستخدمة لانتاج مركبات اخرى ولائحة من ثماني صفحات لعقود ورسائل اتفاقات لتسليم عبوات فارغة للذخائر و34 صفحة عن مصادر هذه المواد.
وخصصت ثلاث صفحات اخرى للمساعدة التقنية الاجنبية. ويتألف القسم الاول من الاعلان المخصص للاسلحة البيولوجية من عشرة فصول من 528 صفحة يتناول معظمها نشاطات منشآت مذكورة. ولا يشير الفهرس الى اي مادة.
اما القسم الثاني الذي لم يحدد حجمه فيتعلق ب"النشاطات البيولوجية غير المحظورة بين 1991 و2000" الحقت به وثائق في 732 صفحة. وخصصت ثمانية فصول للصواريخ البالستية وتضم 1240 صفحة الى جانب وثائق ملحقة بها تقع في 5047 صفحة.
تفقد مفتشو الامم المتحدة عن الاسلحة يوم الثلاثاء موقعين جديدين في بحثهم عن اسلحة دمار شامل عراقية مزعومة.
وغادرت فرق المفتشين مقر قيادة الامم المتحدة في فندق القنال السابق في بغداد صباح يوم الثلاثاء ومن ورائهم الصحفيون الذين يلاحقونهم بالسيارات الى خارج بغداد.
واتجه فريق من المفتشين الى موقع في ابو غريب على بعد 25 كيلومترا غربي بغداد بينما اتجه فريق اخر الى شركة الفرات العامة للصناعات الكيماوية التابعة لوزارة الصناعة والتعدين وتقع على بعد 65 كيلومترا جنوبي بغداد.
وزار مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش نحو 25 موقعا عراقيا منذ عودتهم الى العراق اواخر الشهر الماضي بعد غياب دام اربع سنوات.
وكان على العراق ان يقدم اقرارا كاملا بكل ما يملك من اسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية بموجب قرار جديد لمجلس الامن. وقدم العراق بالفعل الاقرار ونفى فيه امتلاكه لاي اسلحة محظورة لكن الولايات تصر على وجود اسلحة دمار شامل في العراق وتهدد باستخدام القوة العسكرية لنزع سلاح بغداد اذا لم تنزع سلاحها طواعية.
وزار يوم الاثنين مفتشو الامم المتحدة منشاة نووية ومجمعا صناعيا بعد ساعات من وصول بيان بغداد التفصيلي عن اسلحتها الى مقر الامم المتحدة في نيويورك وفي فيينا.
وزار خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية منشأة التويثة النووية على بعد 20 كيلومترا جنوبي العاصمة بغداد وموقعين اخرين. وكان مفتشو الوكالة الدولية قد زاروا مركز ابحاث التويثة النووي مرتين الاسبوع الماضي.
ومركز التويثة هو موقع مفاعل اوزيراك (تموز) السابق الذي قصفته اسرائيل عام 1981 وتتحفظ الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيه على عدة اطنان من اليورانيوم منذ عام 1998.
واستمرت زيارة فريق خبراء الطاقة الذرية لمنشأة التويثة ست ساعات.
ولمح مساعد كبير للرئيس العراقي صدام حسين يوم الاحد الى اقتراب العراق يوما من تصنيع اسلحة نووية وترك للوكالة الدولية للطاقة الذرية امر تحديد الى اي مدى اقتربت بغداد من هذا الهدف.
وقال الفريق عامر السعدي المستشار في ديوان رئاسة الجمهورية في مؤتمر صحفي ان العراق سلم كل الوثائق الخاصة ببرنامجه النووي للوكالة الدولية في اطار الاعلان الذي دعا اليه قرار مجلس الامن 1441 الصادر في تشرين الثاني نوفمبر وانه على الوكالة ان تقرر مدى اقتراب العراق من تصنيع قنبلة نووية.
وقال السعدي انه كان هناك توثيق كامل ابتداء من التصميم وانتهاء بجميع الامور الاخرى لكنه قال ان العراق لم يصل الى التجميع النهائي للقنبلة ولم يختبرها.
وفي التويثة عاد المفتشون لزيارة منشأة لمعالجة المواد المشعة وأخذوا عينات من شبكة الصرف الصحي هناك ومن التلال القريبة. وكان عدد المفتشين 16 مفتشا وهو ضعف عددهم في الزيارة السابقة.
كما بدأ المفتشون في اعداد حصر بالمواد النووية في التويثة وهي اخر البقايا المعروفة لبرنامج نووي عراقي سابق.
ولم يسمح للصحفيين بدخول الموقع.
وزار مفتشو الامم المتحدة موقعين اخرين هما عش الشقيلي والقعقاع. واخذوا عينات في
عش الشقيلي للكشف عن اي مواد مشعة. وفي القعقاع بدأ الخبراء في اعداد حصر بالمواد
المتفجرة المعروفة من البرنامج النووي السابق الذي كان في الماضي يخضع لاشراف الوكالة
الدولية للطاقة الذرية.
وتوجه فريق اخر من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش الى مجمع صناعي حربي كان له
صلة في الماضي ببرامج الاسلحة الكيماوية في العراق. ويقع مجمع شركة الطارق العامة على
بعد 90 كيلومترا شمال غربي بغداد قرب بلدة الفلوجة وتديره لجنة التصنيع الحربي العراقية.
وامضى المفتشون اكثر من اربع ساعات فتشوا خلالها المباني المختلفة وكذا الخزانات
والحاويات الصدئة في المجمع الذي يعرف باسم الفلوجة 2—(البوابة)—(مصادر متعددة)