الأمم المتحدة ترسم صورة قاتمة عن التفاوت بين الذكور والإناث

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عرض التقرير عن الوضع السكاني في العالم للعام ألفين الذي أعده صندوق الأمم المتحدة للسكان ونشر اليوم الأربعاء في باريس، حصيلة قاتمة جدا عن كلفة التفاوت وعدم المساواة بين الجنسين خصوصا لجهة وفيات الأمهات عند الوضع وحالات الإجهاض التي تجري في ظروف غير سليمة. 

وتسجل سنويا وفاة نحو 500 ألف امرأة حامل، أما خلال اشهر الحمل (24%) او خلال الوضع أو بعده على الفور (76%)، نتيجة حصول مضاعفات مختلفة مثل النزيف أو غيره بسبب نقص المضادات الحيوية وغياب التدخل الجراحي او حتى عدم التوقف عن العمل خلال الفترة الأخيرة من الحمل. 

وتسجل 99 % من هذه الوفيات في الدول النامية حيث تحظى 53 % فقط من الولادات بمساعدة طبية. 

وغالبا ما ينعكس الوضع الصحي السيئ للام على جنينها إذ يقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان بثمانية ملايين عدد الأطفال الذين يولدون ميتين أو المولودين الجدد الذين يتوفون بسبب تدهور صحة ألام. 

وفي هذا السياق تفيد دراسة أجريت في بنغلادش أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عشر سنوات لام متوفية معرضون لمخاطر الوفاة اكثر من غيرهم بما بين 3 و10 مرات في غضون سنتين. فضلا عن ذلك فان البنت الكبرى في عائلة فقدت ألام غالبا ما تترك المدرسة لتهتم بشؤون المنزل وباخوتها الأصغر منها. 

لذلك فان "الاستثمار في تربية وتعليم الإناث يشكل خيارا اقتصاديا فعالا" على ما أكد التقرير موضحا أن "زيادة تحصيل الإناث للدراسة الثانوية بنسبة 1% يترجم بارتفاع النمو الاقتصادي بنسبة 3،0 %". 

ويحصي التقرير 50 مليون حالة إجهاض في العالم سنويا، منها 20 مليون حالة تجري في ظروف سيئة. كما يشير إلى 78 ألف وفاة سنويا بسبب الإجهاض إضافة إلى ملايين الحالات التي تحمل عواقب خطيرة. 

ويلفت التقرير إلى أن "ثلث حالات الحمل في العالم، أي 80 مليونا سنويا، تبدو غير مرغوب فيها" ويوجه نداء ملحا إلى الحكومات لكي توفر "وصولا اكبر إلى خدمات تنظيم الأسرة" والى اللجوء للإجهاض في ظروف "آمنة (...) إذا كان القانون يسمح بذلك". 

أما في ما يتعلق بإعمال العنف أو سؤ المعاملة التي يتعرض لها الإناث في العالم فان الصورة التي يعرضها التقرير قاتمة هي الأخرى: إذ أن هناك مليوني فتاة يخضعن للختان سنويا، كما أن هناك العدد نفسه من البنات ممن تتراوح أعمارهن بين 5 و15 سنة واربعة ملايين امرأة يتم بيعهن أو يجبرن على ممارسة الدعارة. 

ويقدر عدد جرائم الشرف ب"الآلاف منها 1000 في باكستان في 1999" مشيرا إلى أن 60 مليون فتاة "يختفين" عند الولادة لا سيما في آسيا. 

وهناك امرأة من اصل ثلاث في العالم تعرضت للضرب أو الاغتصاب على الأقل مرة في حياتها من قبل أحد شركائها، بحسب التقرير الذي يضيف أن حالات العنف الجنسي تحسب بتكاليفها المباشرة أي العناية الصحية وخسارة أيام العمل ولكن أيضا خدمات الشرطة ومساعدة الضحايا. 

الى ذلك فانه من الصعب ترجمة الإسهام الاقتصادي لعمل النساء بالأرقام في البلدان النامية. لكن بعض الدراسات أظهرت أن منح المساعدات نفسها إلى المزارعات إضافة إلى المزارعين في كينيا أدى الى رفع الإنتاجية بمعدل 20 %. وفي أميركا اللاتينية تبين أن مساواة الأجور بين الإناث والذكور تؤدي إلى ارتفاع "الإنتاج الوطني بنسبة 5 % على الأقل". 

وأشار التقرير أيضا إلى أن "وضع المواطن من الدرجة الثانية المخصص للنساء ينطوي على كلفة مالية واجتماعية لا تدفع ثمنها النساء فحسب بل وأيضا الرجال والمجتمع بأكمله"—(أ.ف.ب)