الأسد كان على عداء مع جميع جيرانه

تاريخ النشر: 11 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

خلال وجوده طوال ثلاثين عاما في السلطة إختلف الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد مع جيرانه العراقيين والأردنيين والأتراك ومع قادة لبنانيين وفلسطينيين بدون ذكر الإسرائيليين الذي كان على عداء مطلق معهم. 

ويقول الإخصائي في علم السياسة غسان سلامة في إتصال هاتفي أجرته معه فرانس برس في مقر إقامته في باريس "أمضى الرئيس الأسد وقته وهو يتدخل في شؤون جيرانه للحيلولة دون تدخلهم في شؤونه كما درجوا منذ إستقلال سوريا عام 1946. وكان هذا هدفا من أهدافه الإستراتيجية". 

ويضيف "يجب ألا ننسى ان حالة عدم الإستقرار الدائمة التي عاشت فيها سوريا حتى وصوله إلى السلطة شجعت الهاشميين والسعوديين والأتراك وسواهم على التدخل. وأول ما قام به عند تسلمه السلطة وضع حد لذلك". 

ويرى آخرون ومنهم كمال جنبلاط في كتابه "اتكلم من أجل لبنان" ان هدف الرئيس السوري كان دائما محاولة إعادة بناء "سوريا الكبرى" في حدودها ما قبل قبل الحرب العالمية الأولى عندما كانت تضم سوريا ولبنان والأردن وفلسطين. 

وكتب القائد الدرزي اللبناني الذي اغتيل عام 1977 "لا يريد قادة دمشق ان ينسى الفلسطينيون الأيام التي سبقت تقسيم الشرق الأوسط عام 1919 عندما كان اللبنانيون والفلسطينيون والأردنيون والسوريون يشكلون شعبا واحدا هو شعب سوريا في حدودها الطبيعية". 

في الجنوب كان حافظ الأسد على عداء صارم ليس فقط مع إسرائيل وإنما كذلك مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. ففي اذار 1974 أكد الرئيس السوري "ان فلسطين ليست فقط جزءا من الوطن العربي ولكنها تشكل الجزء الاكبر من جنوب سوريا". 

وكان الرئيس السوري يعتبر بأن إسرائيل اغتصبت الأراضي العربية ورفض حتى النهاية ان يتنازل عن شبر واحد من هضبة الجولان التي خسرتها سوريا في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967. 

أراد "أسد دمشق" دائما ان يلعب دور "الشقيق الأكبر" للفلسطينيين فلم يتحمل إرادة عرفات الصلبة في المحافظة على إستقلالية القرار الفلسطيني تجاه الدول العربية. وإستشاط الأسد غضبا عام 1993 عندما علم ان عرفات يفاوض، بدون معرفته، مع إسرائيل في إطار إتفاقات اوسلو للحكم الذاتي للفلسطينيين. 

وفي الجنوب شرق كانت علاقاته متوترة جدا مع الأردن. واتهم الأسد الملك حسين، الذي توفي في شباط 1999، بأنه إحتضن الإخوان المسلمين وبأنه كان مقربا من منافسه العراقي صدام حسين وبأنه وقع سلاما منفردا مع إسرائيل عام 1994. 

غربا نجح حافظ الأسد بفرض سلطته على لبنان بعد ان هزم كل أعدائه خلال سنوات الحرب الأهلية الخمس عشرة خاصة الأحزاب المسيحية المعارضة لوجود 35 ألف جندي سوري في لبنان. 

وبين سوريا والعراق، ويحكمهما فرعان متنافسان لحزب البعث، إنقطعت العلاقات منذ عام 1980. فقد إتخذت سوريا جانب إيران في الحرب العراقية الإيرانية وشاركت في التحالف الدولي الذي أخرج العراق من الكويت في شباط 1991. 

في الشمال مع تركيا كاد التوتر ان يؤدي إلى إندلاع حرب في خريف العام 1998 عندما هدد القادة الأتراك بالتدخل العسكري في سوريا التي يتهمونها بدعم إنفصاليي حزب العمال الكردستاني. 

وتتهم سوريا تركيا بتقنين مياه نهر الفرات الذي ينبع في أراضيها ثم يعبر الأراضي السورية، وتتخوف من إبرامها إتفاق تعاون عسكري مع إسرائيل في شباط 1996.—(أ.ف.ب)