يحاول الرئيس السوري بشار الأسد فتح صفحة جديدة بين بلاده وتونس خلال الزيارة التي يقوم بها حاليا إلى هناك.
فليس خافيا من أن جملة من التطورات كانت قد عكرت صفو العلاقات بين البلدين انطلاقا من الموقف المتباعد في حرب الخليج ثم من اتفاقية أوسلو وصولا إلى التطبيع التونسي مع إسرائيل والذي رأت فيه دمشق بأنه انزلاق خطير في مسلسل تقديم التنازلات.
إلا أن الخطوة التونسية بعد قمة القاهرة والتي تمثلت بإغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في العاصمة التونسية لاقت استحسانا وثناء من قبل دمشق، وساعدت زيارة رئيس الحكومة السوري محمد مصطفى ميرو إلى تونس أخيرا للمشاركة باجتماعات اللجنة العليا المشتركة، إعادة المياه إلى مجاريها بشكل نسبي.
وساهم التراشق السياسي والإعلامي بين القيادة الفلسطينية في تونس والمعارضة المقيمة في دمشق بتوتير الأجواء بين العاصــمتين طيلة الثمانينات على رغم وجود مقر الجامعة العربية في تونس حتى العام 1990 ومــساهمته في ترطيب العلاقات الثنائية و تدوير زوايا الخلاف.
إلا أن الخلافات التي طفت إلى السطح مع الدعم الذي قدمته تونس لاتفاقات أوسلو، كذلك العلاقات الأميركية- التونسية وتطورها المستمر لم يعجب القيادة السورية كذلك لقاء وزيري الخارجية التونسي والإسرائيلي على هامش ندوة برشلونة الأوروبية - المتوسطية.
ونجح ميرو ونظيره التونسي محمد الغنوشي في إعادة إحياء اللجنة العليا المشتركة، بعد انقطاع استمر سنوات، لتعكس نقلة في العلاقات الثنائية والتي وضع أسسها اللقاء بين ميرو والرئيس بن علي.
ويتوقع أن تعطي الزيارة الرسمية التي يؤديها الرئيس الأسد لتونس دفعة قوية للعلاقات الثنائية وتنقيها من آثار الخــلافات السابقة كونها الأولى التي يقوم بها رئيس سوري لتونس وكونها تأتي في ظل تطابق في الرؤيتين للموقف من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون ومستقبل تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي—(البوابة)—(مصادر متعددة)