الأردن: قرار نقابة الصحفيين بإحالة منصور لمجلس تأديبي يثير ردود فعل متباينة

تاريخ النشر: 27 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمّان – محمد عمر 

 

آثار قرار مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين بإحالة نضال منصور أمين سر النقابة رئيس مركز حماية وحرية الصحافيين إلى مجلس تأديبي بتهمة تلقي تمويل أجنبي وعدم التفرغ لمهنة الصحافة ردود فعل متباينة في شارع الصحافة في عمان. 

وقال منصور ل"البوابة" أن "المجلس عندما سمح لنفسه بمناقشة الموضوع والتوصل إلى قرار كهذا فقد خضع بذلك لضغوط مارستها قلة من الزملاء على المجلس". 

وكان منصور يشير بذلك إلى المذكرة التي وقع عليها 57 عضوا من الهيئة العامة للنقابة تطالب باتخاذ إجراءات بحقه كرئيس للمركز استنادا إلى معلومات غير موثقة، على حد تعبير منصور نفسه، بأنه تلقى تمويلا أجنبيا، وبأنه ليس متفرغا للعمل الصحفي. 

وأوضح منصور الذي يشغل منصب أمين سر مجلس النقابة بأنه "كان على المجلس أن يبقى بعيدا عن الضغوط خاصة وأنه كان قد اتخذ قرارا بعدم قبول أي شكوى على أي من أعضاء النقابة ما لم تكن مرفقة بالوثائق والبينات". 

وكان منصور قد أسس العام الماضي مع عدد من الصحفيين الأردنيين جمعية أهلية أطلق عليها اسم " مركز حماية وحرية الصحافيين" وهو مركز معني بمتابعة انتهاكات الحريات الصحفية ويعمل أيضا على إقامة ورش عمل وتدريب لرفع كفاءة الصحفيين، وقد أقام المركز خلال العام الماضي ومطلع العام الحالي ورشتي عمل خصص إحداهما لمناقشة قوانين المطبوعات في العالم العربي، كما أصدر المركز خلال شهر أيار الفائت كتاب "حرية الصحافة، شهادات"، ويخطط القائمون على المركز لاقامة شبكة عربية تعمل على الحد من انتهاكات حرية الصحافة. 

واعتبر منصور أن عمله في المركز هو عمل تطوعي بالدرجة الأولى كون مركزه جزءا من مؤسسات العمل الأهلي التطوعية وأنه يصب في خدمة نفس أهداف النقابة في تعميق الوعي المهني ووقف الاعتداءات على الحريات الصحفية. 

ورفض منصور التفسير الذي تقدم به المستشار القانوني للنقابة بأن المركز يعتبر شركة خاصة في حين أن النظام الأساسي للمركز والذي تم ترخيصه استنادا إليه ينص بوضوح على أن المركز هو مؤسسة غير ربحية وأنه لا يعمل فيه بقصد التكسب المالي مؤكدا على تفرغه للعمل الصحافي منذ 15 عاما. 

سيف الشريف نقيب الصحافيين الأردنيين قال ل"البوابة" إن "قرار المجلس استند إلى نصوص قانونية واردة في قانون نقابة الصحافيين الأردنيين وقانون المطبوعات والنشر تنص على أن الصحفي يجب أن يكون متفرغا كما تمنع تلقي أموالا من جهات خارجية"، وأضاف إن "الزميل منصور أحيل إلى المجلس التأديبي لأنه وقع تحت شبهة هذين المحظورين وإن المجلس التأديبي الذي يمثل القضاء في النقابة هو صاحب الولاية في البت في الأمر". 

وقال الشريف بأنه "شخصيا ضد التهمة الرئيسية التي وجهت لمنصور باعتباره غير متفرغ للعمل الصحفي وهي التهمة التي نجم عنها الاتهام بتلقي تمويل أجنبي"، وأوضح الشريف بأن هذه التهمة تفتقر إلى أبسط قواعد التعليل المهني"، كما أثنى على انخراط منصور في العمل التطوعي لخدمة الحريات الصحفية. 

وقال منصور الذي لمع اسمه خلال السنوات الأخيرة كواحد من الصحفيين الأردنيين النشطاء في مجال الدفاع عن الحريات العامة بأنه سوف يمثل مع محاميه أمام المجلس موضحا بأنه أيضا سيلجأ إلى محكمة العدل العليا للطعن في حال اتخذ المجلس التأديبي قرارا بإدانته". 

وقال منصور إن مجلس النقابة تعامل بازدواجية مع الشكوى مؤكدا على أن "هناك المئات من الصحافيين غير المتفرغين للمهنة"، رافضا التفسير الذي قدمه النقيب الذي قال ردا على سؤال ل"البوابة" أنه يتعامل مع كل حالة على حدة أو ما يرده من شكاوى وقال منصور إن المجلس باعتباره صاحب ولاية يجب عليه التدقيق ومتابعة تنفيذ القانون بغض النظر عن وجود شكوى من عدمه". 

واعتبر منصور أن قرار النقابة يخالف قناعتها من ناحية "عدم رفضها المبدئي لتلقي تمويل أجنبي لنشاطاتها، وقال كيف تجري إحالتي إلى مجلس تأديبي بحجة تلقي المركز الذي أعمل فيه تمويلا لعقد ورشات عمل خاصة بتطوير مهارات الصحفيين وتقوم النقابة اليوم بعقد ورشة عمل في أحد فنادق عمان ممولة من جامعة هوبكنز وبالتعاون مع الوكالة الأميركية للإنماء، وأضاف أن هناك عددا آخر من ورشات العمل والندوات التي أقامتها النقابة أو هي تخطط لاقامتها تمت أو ستتم بتمويل أجنبي". 

ومن ناحيته فان سيف الشريف نقيب الصحفيين الذي تلقى عددا من رسائل الاحتجاج على القرار من منظمات دولية فقد أبقى الباب مفتوحا لاعادة مناقشة القرار الذي لم يحظ بإجماع أعضاء المجلس حسب معلومات استقتها "البوابة" من أوساط صحفية، وقال الشريف بان "الموضوع لا زال مفتوحا ولم ينقطع النقاش فيه" 

يذكر أن قضية التمويل الأجنبي للمراكز ومؤسسات المجتمع الأردني أصبحت محل جدل كبير في الصحافة المحلية، وكان مركز حماية الصحفيين نفسه عرضة لانتقادات متواصلة من بعض الصحف الأسبوعية—(البوابة)