الأردن: توحد أحزاب الوسط ظرف موضوعي أم حفلة سمر من أجل الانتخابات؟

تاريخ النشر: 25 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان-خالد أبو الخير 

لم يطرأ أي تغيير حقيقي على واقع الأحزاب الأردنية التي رأت النور مع صدور قانون الأحزاب لعام 1993 بعد سنوات أربع من عودة الديمقراطية إلى الحياة السياسية. الأمر الذي دعا رئيس وزراء الأردن السابق عبد الرؤوف الروابدة للقول في محاضرة له قبل أيام "إن الأحزاب الأردنية قد فشلت في صنع القيادات، فكل رئيس لأي حزب لا يترك منصبه إلا في حال وفاته". 

وإذا كانت السنوات القليلة الماضية شهدت تجارب اندماج أو تكتل بين الأحزاب ذات الطيف المتشابه بدواعي آنية، غير أنها كانت في حالات كثيرة ينفرط عقدها بعد انفضاض المولد. فيما تطفو الخلافات والشخصنة في آخر الأمر لترسم أفقا ضيقاً يتحول فيه الحزب إلى ملك شخصي لأمينه العام. دون أن ينجو من هذا المأزق غير بضع أحزاب أبرزها حزب جبهة العمل الإسلامي الذي ينحو منحى مؤسسيا إلى حد بعيد. 

 

وإذا كانت تجارب توحيد أو اندماج الأحزاب لم تنجح تماما، فمشروع توحيد اليسار الأردني الذي بدئ به مطلع التسعينات أسفر في النهاية وبعد سنوات من الحوار عن توحيد جزء من اليسار في حزب أثبت أنه يعاني من ذات المشاكل التي تعاني منها باقي الأحزاب الصغيرة. ومشروع اندماج تسعة أحزاب وسطية في الحزب الوطني الدستوري الذي بدا عقده بالانفراط بعيد انتخابات 1997 فقد انسحبت منه أحزاب عدة على خلفيات عديدة منها الفشل الذي لاقاه مرشحو الحزب في الانتخابات وعودة الروح للشخصنة بعد انتهاء السبب الآني للتوحد. ورغم ذلك استطاع الحزب تجاوز الأزمة وما زال من الأحزاب الفاعلة على الساحة بزعامة رئيس مجلس النواب السابق المهندس عبدالهادي المجالي. 

وبدلا من الاندماج والتوحد أخذت الأحزاب بالبحث عن صيغ أطر تضم الأحزاب ذات التصنيف المتشابه، فكانت تجربة لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة التي نجحت حتى الآن في تأكيد تماسكها رغم الخلافات الكثيرة التي عصفت بأركانها. كما شكلت الأحزاب الوسطية "المجلس الوطني للتنسيق الحزبي" الذي حقق أيضا نجاحا دفع أعضاءه للسعي الحثيث للوصول إلى إطار أكثر شمولاً. وتبذل حاليا جهود لقيادات حزبية وسياسية وسطية للإعلان عن الإطار الجديد الذي من المتوقع أن يحمل اسم "الجبهة الوطنية" ويضم أحزاب "الدستوري، دعاء، الخضر، الرفاه، والأجيال" إضافة إلى شخصيات سياسية مستقلة يصل عددها إلى خمسين منهم وزراء سابقون، رجال اقتصاد ومفكرون وكتاب. 

وسيتولى رئاسة الجبهة شخصية سياسية مستقلة، لتفادي مشكلة كبرى، هي صراع الأحزاب على الرئاسة، التي من شأنها عرقلة السير للوصول إلى الطموحات المنشودة، حسبما تقول مصادر مقربة. 

ويتناسب هذا التوجه مع مرحلة التنمية السياسية التي عبر عنها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، على أعتاب الانتخابات النيابية التي جرى تأجيلها إلى ربيع العام المقبل بسبب الظروف السياسية العاصفة بالمنطقة. 

 

مراقبون يرون أن الإعلان عن "الجبهة" في هذا التوقيت بمثابة اصطفاف حتمته الظروف الموضوعية، فلا قوة إلا لمجموع. في حين يرى حزبيون أن الأمر لا يعدو حفلة سمر.. تنفض بانفضاض الانتخابات. 

ويرى مجحم الخريشا، أمين عام حزب النهضة، أن توحد الأحزاب أفضل من تفرقها، ويضيف: "أنا شخصيا مع توحد الأحزاب في لجنة تنسيقية، هناك أطياف مختلفة لديها التوجه العام الوطني والقومي واتفاق على 90% من القضايا. من هذا المنطلق أرى أن التيارات المتصادمة، الوطنية والإسلامية، والقومية، واليسارية، يجب أن يكون لديها نفس التوجه، ليس تجاه الاندماج وإنما فيما يتعلق بالتنسيق واتخاذ المواقف المشتركة، ذلك أفضل من أن تكون هناك توجهات كثيرة، وعدد الأحزاب كبير". 

وفي تشخيصه لوضع الأحزاب والإسبال التي حدت بها للتوحد يقول جهاد المومني، رئيس تحرير صحيفة شيحان الأسبوعية: "أعتقد أن الأحزاب الأردنية لبست ثوب المجتمع الأردني بدلاً من أن تفصل لهذا المجتمع ثوباً جديداً، وبالتالي ما ذهب إليه رئيس الوزراء السابق الأستاذ عبد الرؤوف الروابدة، صحيح، فالشخصنة واضحة بدليل أن الخلافات العشائرية أصبحت تنعكس على الأحزاب تماما كما تنعكس خلافات الفصائل الخارجية على أحزابنا الأردنية". في إشارة منه إلى ارتباط بعض الأحزاب بجهات خارجية. 

ويضيف: لذلك فالتآكل الحالي في حجم الأحزاب ومدى تأثيرها أمر طبيعي، إذ أن الواضح أن هذه الأحزاب أخذت بالانحسار إما باتجاه الأشخاص أو الانتماءات الخارجية. وينطبق ذلك على معظم الأحزاب ولا أقول كلها، ونظراً لذلك تلجأ هذه الأحزاب إلى محاولات الاندماج والتوحد أو تشكيل لجان تنسيق إلى آخره، وبعض هذه الأحزاب ينطلق في ذلك من حجمه المتآكل وحاجته إلى التغطية على ضعفه بالاندماج، وأحزاب أخرى تنطلق من كونها أصبحت على وشك الانقراض وتحاول الحفاظ على وجودها.  

وفي معرض تعقيبه على أن تآكل الأحزاب دفعها تجاه التنسيق يقول الخريشا: حتى لو كان ذلك صحيحاً فالهدف الأسمى أو الأولى هو الاندماج أو التنسيق. ليس عيباً أن يكون هناك تداع إن صح ذلك ولا انخفاض أعداد الأحزاب مما يدفعها للاندماج، لأن الأهم أن هذا هو الطريق الصحيح. 

لكن المومني يخالفه الرأي، يقول: من وجهة نظري فإن كل محاولات الاندماج ستكون فاشلة لأن الذين يندمجون عبارة عن أشخاص لكل عشرة منهم زعيم على الأغلب، وبالتالي فإن الانشقاقات المتوقعة كبيرة وعديدة وشاملة لكل الأحزاب. والشخص الذي لا يأخذ موقعا في هذا الحزب أو ذاك سينسلخ عنه عاجلاً أم أجلاً"—(البوابة