الأردنيون مختلفون بشأن تحويل العقبة إلى منطقة حرة

تاريخ النشر: 24 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعتزم الحكومة الأردنية إطلاق مشروع يرمي إلى تحويل مدينة العقبة على البحر الأحمر إلى منطقة إقتصادية خاصة قادرة على جذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات إلا ان بعض الأطراف عبرت عن مخاوفها من النتائج التي يمكن ان تترتب على هذا المشروع. 

ويؤكد مؤيدو المشروع ان العقبة تعد المكان الوحيد في المملكة المؤهل لجذب استثمارات ضخمة ستعمل على النهوض بالإقتصاد وخلق المزيد من فرص العمل ما سيسمح بمحاربة مشكلة الفقر والبطالة في الأردن دون المساس بالسيادة الأردنية على تلك المنطقة. 

ويقضي المشروع بأن تقام مطلع العام المقبل منطقة إقتصادية في العقبة تتمتع باعفاءات جمركية وضريبية بهدف جذب استثمارات تقدر حتى العام 2020 بستة مليارات دولار في مجالات السياحة والإعلام والتكنولوجيا والصناعة والتجارة ما يمكن ان يسمح بخلق 70 ألف فرصة عمل خلال الفترة نفسها. 

وسيعهد إلى سلطة خاصة بإدارة المنطقة حيث ستخفض الضرائب على المبيعات لتصبح بين صفر و5% مقابل نحو 13% في باقي أنحاء الأردن. 

ويرى الكاتب الصحفي الإقتصادي فهد الفانك ان "العقبة ذات طبيعة حساسة إذ ان لها حدودا مع كل من إسرائيل والسعودية وهي المنفذ البحري الوحيد للأردن وبالتالي لا يمكن ان نعرضه للمخاطر". 

ويشاطر الفانك نواب ومحللون في رأيه، حيث يشيرون إلى ان إعداد تشريعات خاصة للعقبة تطبق في منطقة محددة المساحة يعد انتهاكا للسيادة الأردنية. 

غير ان نائب رئيس الوزراء للشؤون الإقتصادية محمد الحلايقة يهدئ من تلك المخاوف قائلا "ان العقبة جزء من هذا الوطن وسيادة الأردن عليها لن تكون بأي حال منقوصة ضمن هذا المشروع وكثير من القوانين الأردنية ستبقى سارية المفعول في المنطقة". 

ويرى النائب سلامة الحياري المعارض للمشروع ان "الأمر سيكون كما لو كنا نقيم دولة داخل الدولة" ويثير الحياري إمكانية ان تقام في المنطقة الخاصة أندية قمار وهو ما لا يتفق مع تقاليد المجتمع الأردني المحافظ. 

ويرى أيضا عدد من المعارضين للمشروع انه سيحول العقبة إلى منطقة ينشط فيها المهربون ومحترفو تبييض الأموال لا سيما وانهم سيتمتعون بما يشبه الإستقلال الذاتي. 

كما ان قرب العقبة من حدود إسرائيل يثير المخاوف من ان تسفر المزايا والإعفاءات التي ستقدمها المنطقة الإقتصادية الخاصة للمستثمرين عن تهافت الإسرائيليين على شراء الأراضي في العقبة بحجة الإستثمار. 

إلا ان الحلايقة يشدد على ان "التحدي القائم أمام الأردن هو جذب الإستثمارات لتشغيل الأيدي العاملة للحد من البطالة والفقر ولرفد خزينة الدولة بالعملات الأجنبية والأهم من هذا وذاك العمل على إيجاد نمو إقتصادي مستمر". 

ويضيف ان "المستثمر عندما يأتي إلى منطقة يريد أولا منفذا للتصدير كما يريد توفر المياه والأيدي العاملة والبنية التحتية بالإضافة إلى إجراءات تسهل الإستثمار". 

وأكد انه ستكون هناك "معايير قانونية تسمح للحكومة بمراقبة عمليات بيع الأراضي" والتأكد من أنها ستتم فقط للمستثمرين مشيرا إلى ان "العقبة جزء من الأردن والحكومة الأردنية حريصة على المحافظة على القيم الأخلاقية والثقافة العربية والإسلامية ولن يكون هناك استثمار مفتوح دون رقابة ودون حدود". 

من جهته يرى صلاح البشير الذي ساهم في إعداد مشروع القانون الخاص بالمنطقة ان المشروع يشتمل على مواد تنظم الانشطة الإقتصادية وعلى مواد أخرى متعلقة بالمعاملة الضريبية وبالجمارك أما فيما يتعلق بباقي الجوانب فإن القوانين الأردنية المطبقة في كافة أنحاء المملكة ستكون سارية". 

وأكد البشير ان المنطقة الإقتصادية ستسمح للأردن بأن يضاعف خلال 20 عاما من دخل الفرد السنوي ليرتفع إلى 2200 دينار أردني (3080 دولار) مقابل 1100 دينار (1540 دولار) حاليا. 

ولفت البشير إلى ان "اجمالي ايرادات العقبة حاليا يقل عن مليون دينار سنويا (1،4 مليون دولار) في حين ان الهدف من المشروع مضاعفة هذه الإيرادات 20 مرة". 

من جهته أكد مدير دائرة الجمارك الأردنية خالد الوزني لوكال فرانس برس ان ايرادات ميناء العقبة ستدخل بعد إطلاق المشروع إلى خزينة الدولة كما هو متبع حاليا. 

واجتازت الحكومة الأسبوع الماضي أول خطوة على طريق إطلاق المشروع عندما أقرت لجنة برلمانية مشتركة ومختصة بالشؤون التشريعية والإقتصادية مسودة مشروع القانون الخاص بإقامة المنطقة الإقتصادية واحالته إلى مجلس النواب تمهيدا للموافقة عليه خلال الأسبوع الجاري.—(أ.ف.ب)