الأراضي الفلسطينية: مشكلة تلوث المياه وشحها تدق ناقوس الخطر

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تفيد مصادر رسمية أن المناطق الفلسطينية تعاني من مشكلة مياه شرب حادة بسبب محدودية في المخزون وتلوث نسبة كبيرة جدا من المياه الجوفية واستخدام المستوطنين المفرط لهذا المورد. 

ويقول المهندس خميس المحلاوي رئيس قسم المشاريع والمياه في مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين "أن عدد الآبار الصالحة للاستهلاك الآدمي في قطاع غزة هو 20% من الآبار الموجودة في القطاع والباقي غير صالح للاستخدام". 

ويضيف المحلاوي "أن السبب الرئيسي للتلوث يعود إلى محدودية مصدر المياه في القطاع. كما يعاني المصدر الرئيسي لدينا وهو المياه الجوفية من زيادة ملوحة المياه بسبب زيادة نسبة الاستهلاك عن نسبة تغذية الخزان الجوفي ووجود عنصر النترات لعدم توافر شبكات صرف صحي". 

ويتابع قائلا "أما التلوث الطبيعي فيتمثل في وجود عنصر الفلوريد بنسب عالية في القرى الشرقية في قطاع غزة. كما أن هناك تلوثا بسبب الاستخدام المفرط للمبيدات الحشرية من قبل المزارعين والمستوطنات الإسرائيلية الموجودة". 

من جهة أخرى يقول المحلاوي "أن الجانب الإسرائيلي يساهم في تفاقم وضع العجز المائي عن طريق سحب المياه بواسطة آبار اصطيادية موجودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة يبلغ عددها حوالي عشرين بئرا جوفيا مهمتها سحب المياه التي تصب في القطاع نتيجة الجريان الطبيعي". 

ويقول احمد اليعقوبي مدير دائرة مصادر المياه في سلطة المياه الفلسطينية التي انشئت بعد العام 1994 أن "الخزان الجوفي في قطاع غزة محدود الكمية والنوعية وقد استنزف بصورة ملحوظة منذ عشرات السنين" موضحا "أننا ننتج من 50 إلى 60 مليون متر مكعب من المياه سنويا زيادة عن الطاقة المتجددة للخزان الجوفي مما يؤدي إلى تدهور المياه الجوفية نوعا وكما". 

وحول تدهور وضع المياه في قطاع غزة يفيد اليعقوبي "تنتج المستوطنات من خزاننا الجوفي الموجود على أرضنا من 5 إلى 7 ملايين متر مكعب سنويا، حسب المعلومات المسجلة ضمن القنوات الرسمية". 

أما يوسف أبو صفية وزير شؤون البيئة الفلسطيني فيقول "لقد وصل الوضع إلى دق ناقوس الخطر في قطاع غزة نظرا لوجود الاستيطان وارتفاع تعداد السكان والعجز في موازنة المياه". 

واضاف أبو صفية "أن خطورة التلوث الناجم عن المخلفات الصناعية تزداد في الضفة الغربية حيث الكم الهائل من المستوطنات مما قد يؤدي الى تدمير الخزان الجوفي الذي لا نستخدم من مياهه المتجددة والبالغة 700 مليون متر مكعب سنويا إلا 120 مليون والباقي يستهلكه الإسرائيليون".  

وكشف أبو صفية "منذ حوالي أسبوع تم اكتشاف حفرة مساحتها 40 دونما صنعها المستوطنون في غوش قطيف جنوب قطاع غزة وبدأوا بدفن مخلفاتهم بها. وزرنا الموقع مع اللجان العسكرية المشتركة غير أن الإسرائيليين رفضوا طلبنا بأخذ عينات من هذه المخلفات لفحصها هذا بالإضافة إلى اكتشاف أربع حالات تهريب مخلفات كيميائية صناعية خلال السنة". 

وأكد أبو صفية "أن الوضع في الضفة ليس افضل من القطاع. وقد سجل في بعض الحالات في الضفة الغربية ارتفاع في نسبة النيكل والكادميوم والرصاص الذي يسبب الإصابة بتسمم الرصاص ويؤدي إلى التخلف العقلي لدى الأطفال والتشوهات الجنينية والسرطانات التي نسبة الإصابة فيها في فلسطين من أعلى النسب في العالم".  

ويقول المحلاوي أن نسب الملوثات الموجودة في مياه الشرب مثل النترات والكلوريد والسلفات تزيد بمعدلات هائلة عن المعدلات الآمنة المعتمدة دوليا. 

ويؤكد اليعقوبي "أن سلطة المياه قيمت الوضع المائي وبدأت منذ ثلاث سنوات في مشروع تحسين شبكات المياه وشبكات الصرف الصحي وإقامة محطات تحلية وقامت في الآونة الأخيرة بدعم القطاع الخاص لإنشاء محطات لتحلية المياه وبيعها للجمهور حيث أصبحت هذه المحطات منتشرة بكثافة في قطاع غزة". 

وأوضح أبو صفية "أن هناك لجنة فنية مشتركة من وزارة البيئة الفلسطينية ووزارة البيئة الإسرائيلية تناقش معظم هذه القضايا والمشاكل المائية. لكن المشكلة هي في أن صاحب القرار في الضفة الغربية وقطاع غزة من الجانب الإسرائيلي هو الحاكم العسكري أو ما يعرف بالإدارة المدنية والذين ينظرون للأمر من ناحية أمنية يضعون العراقيل لحل أي مشكلة"—(أ.ف.ب)