عمان – جهاد أبو فلاح
حملت الأحزاب الأردنية والشخصيات السياسية إسرائيل مسؤولية الهجوم الذي تعرض له نائب القنصل الإسرائيلي يوران أفيفيان في عمان، وانتقدت منع الحكومة للمسيرات السلمية للتعبير عن التضامن مع الانتفاضة الفلسطينية..
عربيات: الهجوم على إسرائيلي أمر طبيعي
فقد أكد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي عبد اللطيف عربيات لـ "البوابة" "أن قيام بعض الناس بعمل من هذا النوع أمر طبيعي، في ظل المناخ العام الذي خلقته الانتفاضة منذ أكثر من شهرين".
وأضاف عربيات "نحن شعوب معتدى عليها من قبل اليهود، ويجب أن لا يلام المعتدى عليه إنْ فعل أي شيء لرد هذا الاعتداء، وقد سبق للإسرائيليين وأن اعتدوا على الأردن عندما اعتدوا على خالد مشعل أحد المواطنين الأردنيين في وطنه"، وأكد أن "الجرائم لا تزال ترتكب يومياً من قبل اليهود ضد الشعب الفلسطيني الأعزل".
وأوضح عربيات أن حزبه طالب وما زال يطالب المسؤولين في الحكومة الأردنية، والحكومات العربية، بأن يستجيبوا لمطالب شعوبهم بـ"طرد السفراء الإسرائيليين، ووقف كل أشكال التطبيع، والوقوف بشكل جاد في وجه برنامج الإبادة الصهيوني، الذي تمارسه قوات الاحتلال ضد القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية".
حمادة فراعنة: مجلس النواب قادر على إلغاء معاهدة السلام
وفي تعليقه على عملية الهجوم على نائب القنصل الإسرائيلي، قال النائب الأردني المستقل حمادة فراعنة لـ"البوابة" " لا أعتقد أنه عمل منظم، وهو عمل غير مجد للانتفاضة الفلسطينية، والواجب أن يتم تركيز العمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، للمزيد من استنزاف اليهود، ولقد جربت الثورة الفلسطينية العمليات في أوروبا ولم تجد نفعاً".
وقال فراعنة "إن العملية لن تؤثر على العلاقات الأردنية الإسرائيلية، ولن تقوم الحكومة الأردنية بإغلاق السفارة الإسرائيلية أو طرد السفير، والعمل المجدي لإلغاء معاهدة وادي عربة، يجب أن يتم عن طريق البرلمان الذي أقر المعاهدة ويجب أن يلغيها".
وطالب فراعنة جميع الأحزاب السياسية والنقابات المهنية وكافة المعارضين للمعاهدة، بالتوجه إلى مجلس النواب، ومطالبته "بل والضغط عليه للعمل على إلغاء اتفاقية وادي عربة، وهذا هو الشكل الدستوري".
وأضاف فراعنة أن "العمل المسلح على الساحة الآن هو حالة انفعالية، ولن تتجاوب معه الحكومة، وسيخلق متاعب للقوى الثورية والأحزاب السياسية وسيوجد حالة من عدم الثقة بين الطرفين".
سالم النحاس: السياسة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية
وحمل أمين عام حزب الشعب الديمقراطي الأردني سالم النحاس، السياسة العدوانية الإسرائيلية وحدها مسؤولية حادث إطلاق النار على الدبلوماسي الإسرائيلي. وقال "لقد جاء الحادث في أجواء مشحونة بسبب المجازر الوحشية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني بدم بارد".
وأضاف النحاس "نأمل أن لا يشكل هذا الحادث ذريعة إضافية للأجهزة الرسمية، لمنع أبناء الشعب الأردني من التعبير الحر والديمقراطي عن دعمهم لنضال الشعب الفلسطيني، من أجل العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
وطالب النحاس الحكومة بطرد السفير الإسرائيلي، وطاقم سفارته من عمان، كرد واقعي على وحشية الاحتلال "التي بلغت حداً أثار حفيظة العالم كله".
فالح الطويل يطالب الحكومة بتجميد العلاقات مع الاسرائيليين
طالب السفير الأردني السابق في موسكو فالح الطويل الحكومة الأردنية بتجميد العلاقات مع إسرائيل، وبرفض ربط تجميد العلاقات مع حادث الهجوم على الدبلوماسي الإسرائيلي، وقال إن "العلاقات مع الإسرائيليين يجب أن تخضع لحسابات أردنية دقيقة، وتكون دائماً لخدمة مصالح شعبنا الذي يتعرض للوحشية الإسرائيلية".
وأضاف الطويل " يجب أن لا يكون لهذا الحادث الإرهابي أي انعكاسات سلبية على المعاهدة الأردنية الإسرائيلية، فهذا كان الهدف من وراء الحادث".
وأشار الطويل إلى أن "الجرائم البشعة التي ترتكبها إسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، هي التي أنتجت هذا المناخ المحتقن في أجواء المنطقة العربية بأكملها، والتي بدورها خلقت ردود فعل من هذا النوع". وأكد على ضرورة "ضبط النفس وأن لا تكون هذه المناخات المحتقنة هي المحرك لسلوكنا في التعبير عن شجبنا لما يجري في الأراضي الفلسطينية".
وانتقد السفير السابق منع الحكومة الأردنية لنشاطات التضامن السلمية مع الشعب الفلسطيني، وطالبها بالسماح للأحزاب السياسية، والنقابات، وكافة الشخصيات المستقلة، بالتعبير عن مشاعرها، في الوقوف ضد ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي في القرى والمدن الفلسطينية.
حمارنة يستبعد قطع العلاقات مع إسرائيل
من جهته حمل أمين عام الحزب الشيوعي الأردني د. منير حمارنة إسرائيل مسؤولية الحادث وقال "إن هذا الحادث لا بد أن نتوقع حدوثه، فالشارع الأردني والعربي تظلل عليه مناخات من الحقد على الإسرائيليين، ناتجة عن الجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني منذ سبعة أسابيع". واستبعد حمارنة أن يؤدي الحادث إلى قطع العلاقات الأردنية الإسرائيلية.
وطالب حمارنة الشارع الأردني بالعودة إلى النشاطات التضامنية السلمية مع الشعب الفلسطيني، وذلك لحماية الانتفاضة من حالة الحصار، وحتى لا يتم خنقها والتآمر عليها، وقال " نحن في الملتقى الوطني الذي يضم الأحزاب والنقابات لدينا عدد من النشاطات الداعمة لنضال الشعب الفلسطيني، وتجري الآن اجتماعات في الملتقى للإعداد لهذه النشاطات".
ويذكر أن نائب القنصل الإسرائيلي يوران أفيفيان تعرض إلى هجوم مسلح في عمان صباح أمس الأحد، وقد أعلنت منظمة إسلامية أطلقت على نفسها "حركة المقاومة الإسلامية الأردنية المجاهدة / مجموعة أحمد الدقامسة" تبنيها للهجوم على الدبلوماسي، وهددت في بيان لها أنها ستواصل عملياتها حتى تقطع عمان علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل.
وهذا هو الهجوم الثاني الذي يتعرض له موظف في السفارة الإسرائيلية في الأردن، ففي أيلول/ سبتمبر 1997 تعرض حارسان إسرائيليان في السفارة بعمان إلى هجوم بالأسلحة الرشاشة، وتبنت العملية في حينها مجموعة باسم "المقاومة الإسلامية في الأردن" وتوعدت بالمزيد من الهجمات.—(البوابة)