اعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، روبرت مولر، إن نحو 100 هجوم إرهابي تم إحباطها منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001، وإن عددا منها كان يستهدف الولايات المتحدة. لكنه حذر من أن هجمات إرهابية محتملة تبقى غير مكتشفة داخل البلاد.
وقال مولر للأسوشيتد برس، "سنظل في حالة حرب حتى نتأكد أن كل عضو في القاعدة قد تم شل قدرته على إلحاق الأذى بالولايات المتحدة".
ورفض مولر الاقتراحات بنقل المسؤولية عن الاستخبارات الخاصة بمنع الإرهاب من مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى وكالة جديدة.
وقال إن العقاب ليس الجواب على أخطاء اقترفها عملاء تابعون للمكتب قبل هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.
وفيما يتعلق بالإرهاب، قال مولر إن حوالي مائة هجوم محتمل تم إحباطها في جميع أنحاء العالم في الشهور الخمسة عشر الماضية.
وأرجع النجاح في احباط هذه الهجمات إلى الوسائل الأفضل التي تم استخدامها في جميع المعلومات الاستخبارية وتنسيقها بالإضافة إلى المعلومات التي تم جمعها من معتقلي القاعدة بما في ذلك الأشخاص الذين وصفوا بأنهم مهندسو الهجمات المحتملة.
وأضاف مولر دون ذكر التفاصيل أن عدداً من الهجمات المحتملة على سفن كبيرة وصغيرة تم إحباطها. ورد بالإيجاب على سؤال حول ما إذا كانت بعض هذه الهجمات تستهدف مواقع أميركية.
وقدم مولر أمثلة على تلك الهجمات ومنها بالتحديد قضية خوسيه باديلا المواطن الأميركي المحتجز حالياً والذي تقول السلطات إنه كان يدبر مؤامرة لتفجير "قنبلة إشعاعية قذرة "في الولايات المتحدة.
كذلك استشهد بحوادث اعتقال لأعضاء في خلية القاعدة في لاكاوانا بنيويورك وأفراد آخرين في بورتلاند وسياتل وغيرهما.
وقال مولر إن الولايات المتحدة قد تحتاج لعدة سنوات لتدمير منظمة القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى ولكنه أضاف أن الولايات المتحدة و حلفاءها هم الأقوى.
قال مولر، "أعتقد أننا على الطريق الصحيح لكسب الحرب، ولكن المسألة تبقى أنها حرب. لا تزال القاعدة قادرة على شن هجمات ضدنا".
وقال إن "مكتب التحقيقات الفيدرالي يقظ لاحتمال شن هجمات بأسلحة غير تقليدية مذكراً أن خاطفي الطائرات التسع عشرة في أيلول/سبتمبر 2001 استخدموا مدى صغيرة كأسلحة ولم يستخدموا أية متفجرات أو مسدسات. الإرهابيون يستطيعون العمل بعدة وسائل، يجب علينا أن نكون على أهبه الاستعداد ويقظين".
ويعتقد المسؤولون في مكتب التحقيقات الفيدرالي أن هناك عدة مئات من الناس في الولايات المتحدة يحتمل أن يكونوا إرهابيين، ممولين أو داعمين لشبكات الإرهاب أو أن السلطات المسؤولة تريد فقط التأكد من أنهم أبرياء.
وقال مولر إن فرقا مثل "القوة الخاصة بتقصي أثر الإرهابيين"، وهي جزء من التحول الذي شهده المكتب من وكالة تركز بالأساس على تطبيق القانون إلى وكالة هدفها الأول منع الإرهاب، هي التي تتابع هؤلاء الناس.
وقد شمل هذا التحول تحسنا كبيرا في التقنية وتعيين أكثر من 500 عميل جديد لمكافحة الإرهاب والتعاقد مع أكثر من 330 شخصاُ للترجمة من اللغات الأخرى إلى الإنجليزية كاللغة العربية والباشتونية.
حدثت مؤخراً هجمات قاتلة في كل من إندونيسيا وكينيا وتجددت التهديدات ضد الولايات المتحدة في شريط نسب إلى أسامة بن لادن. ولكن مولر لا يرى تقارير إخبارية موثوقة لموسم العطلات يدفع إدارة بوش لرفع حالة الطوارئ في البلاد من الوضع الحالي "elevated" وقال مولر إن هذا الوضع سيبقى على ما هو عليه.
ومن الجدير بالذكر أن مكتب التحقيقات الفيدرالية تعرض لانتقادات متكررة لفشله في وقف هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وإهمال التحذيرات التي تلقاها.
وقال مولر إن المكتب أصبح شيئاً آخر الآن حيث أنه مزود بتكنولوجيا أفضل وأنظمة اتصالات ثم إدخال تحسينات عليها. وأضاف، "ولكن الطريق أمامنا لا تزال طويلة".
ومن التغيرات الرئيسية إلى الأفضل قال مولر، التعاون مع وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه"، ووزارتي الدفاع والخارجية والوكالات المحلية المعنية بتطبيق القانون.
وقد تسلم مولر منصبه قبل أسبوع واحد فقط من شن الهجمات على نيويورك وواشنطن.
وقال إن هناك 25 محللا "للسي آي إيه" يعملون في مكتب التحقيقات الفيدرالي لتحليل المعلومات الاستخبارية وأن فرقاً مشتركة من المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات يعملون حالياً في باكستان وأفغانستان ودول أخرى لاجتثاث الإرهاب.
قبل عقد من الزمن وعندما كان مولر مديراً لقسم الجرائم في وزارة العدل، قال إن مدراء أقسام المخابرات المركزية ومكاتب التحقيقات الفيدرالية" لم يكونوا يتحدثون مع بعضهم البعض". أما الآن فهم يتبادلون المعلومات بشكل رائع بالفعل".
ومع ذلك اعترف مولر بأن تحليل سيل من المعلومات الاستخبارية الحقيقية التي تتدفق على الحكومة الأميركية لمنع هجمة إرهابية يعتبر عملاً شاقاً.
وقال، "علينا إيجاد تكامل بين مواردنا البشرية والتقنية للقيام بعمل أفضل".—(البوابة)