افتتحوا بيوت العزاء في كل المنازل.. الفلسطينيون يخرجون عن بكرة ابيهم لوداع الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

تاريخ النشر: 28 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ودعت الجماهير الفلسطينية الشهيد القائد الوطني أبو علي مصطفى الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى مثواه الاخير وسط الدموع والزغاريد والتاكيد للشهيد الرمز على الانتقام من القتلة والدمويين الذين يمثلهم شارون وحكومته الفاشية 

ولم يجد المواطنون الذين احتشدوا وراء جثمان الشهيد أبو علي مصطفى سوى دموعهم التي امتزجت بزغاريد النساء للتعبير عن مدى الأسى والصدمة التي ألمت بهم بعد استشهاد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي اغتالته قوات الاحتلال ظهر أمس في مكتبه في مدينة البيرة. 

وكان الحزن والدعوة للثأر لدم الشهيد هما سيدا الموقف في مدينتي رام الله والبيرة التي خرج المواطنون فيها عن بكرة أبيهم لتوديعه، إضافة إلى العديد من المواطنين الذين جاءوا سيراً على الأقدام من القرى المجاورة لوداع الشهيد القائد في جنازة رسمية وشعبية تقدمها عدد من الوزراء وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأعضاء المجلس التشريعي وممثلو القوى الوطنية والإسلامية ومختلف الفعاليات والمؤسسات الفلسطينية. 

وارتفعت أعلام فلسطين وصور الشهيد عالياً وكانت سيارة الإسعاف تقل جثمان الشهيد من "مستشفى شهداء الأقصى" إلى مسجد جمال عبد الناصر، حيث صلي عليه، ليحمل بعد ذلك على متن عربة عسكرية إلى مقبرة الشهداء في البيرة. 

وخلال الجنازة الحاشدة التي شارك فيها ما يقارب الخمسين ألف مواطن علت صيحات "الله اكبر" و"بالروح بالدم نفديك يا شهيد" و"يا أبو علي بنحييك وشعب فلسطين بيفديك" وعاهد المشاركون الشهيد بالاستمرار على دربه والاستمرار في الانتفاضة حتى النصر، داعين إلى مزيد من الوحدة الوطنية التي كان الشهيد أحد دعائمه. 

و في المقبرة ألقى رفاق درب الشهيد كلمات أكدوا فيها عزم الشعب الفلسطيني على المضي قدماً على دربه في النضال والدفاع عن الوطن حتى استرجاع الحقوق الوطنية كاملة. 

ونيابة عن الرئيس ياسر عرفات، ألقى أحمد عبد الرحمن أمين عام مجلس الوزراء كلمة، أكد فيها أن الشهيد أبو علي مصطفى الذي كان يقف دائماً في خط المواجهة الأول وكان يتوقع الشهادة في أية لحظة وأي مكان، موضحاً أن شعبنا حزين على فقدان هذا القائد الذي كان شعبنا يعوّل عليه والذي صقلته السنوات والتجارب. 

وأضاف أمين عام مجلس الوزراء، أن شعبنا تعلم أن يعتمد على نفسه قائلاً إن حل قضية فلسطين في يد الفلسطينيين، مؤكداً أنه لا سبيل لاستعادة الأرض سوى النضال الذي يجب أن يتم بالتنظيم والوعي، وكل مدينة وقرية وحي لها دور تقوم به في مسيرة نضالنا. 

ووجه عبد الرحمن حديثه إلى المجتمع الإسرائيلي قائلا: ليس أمامكم من سبيل سوى أن ترحلوا و لن يكون هناك سلام إذا ما بقيت مستوطنة واحدة في الأراضي الفلسطينية، مشدداً على ضرورة إنهاء الاحتلال والاستيطان وأن شعبنا لديه القدرة على الاستمرار والاحتمال. 

وعاهد الشهيد على نقل جثمانه إلى مسقط رأسه في عرابة عند استكمال تحرير الأرض الفلسطينية، داعياً شعبنا الفلسطيني إلى الاستمرار في النضال حتى دحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. 

من جهته، نعى صخر حبش عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" في كلمة القوى الوطنية والإسلامية الشهيد أبو علي مصطفى، وقال إن أبو علي حمل معه فلسطين إلى السماء ليكون قمر الشهداء. 

واستذكر حديث الشهيد الذي اعتاد على القول، إن كل شهيد من هذه الأمة يزيد من عزيمة المقاومة الباسلة ويعزز من المقاومة والانتفاضة. 

وأكد حبش أن شعبنا يقاتل من أجل هدفه وهو إقامة الدولة المستقلة واسترجاع حقوقه الذي استشهد من أجلها أبو علي مصطفى الذي كان داعماً حقيقياً لوحدة الشعب الفلسطيني وهي الأمانة التي تركها بأيدينا. 

وألقى علي جردات عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كلمة الجبهة، قال فيها إن شعبنا يقف اليوم في وداع قائد وطني فلسطيني وعربي قومي والذي كان قائداً من طراز خاص طمح دائماً لوحدة شعبه، مؤكداً أن إسرائيل باغتيالها الشهيد أبو علي مصطفى قد فتحت على نفسها نار جهنم. 

وأضاف أن شعبنا شعب المعجزات وأن ثورتنا مرت في مراحل أصعب لكننا تجاوزناها، داعياً لوجود وضوح سياسي لأهداف الانتفاضة في الحرية والاستقلال. 

و نيابة عن آل الشهيد ألقى شقيقه تيسير الزبري كلمة، أكد فيها على الاستمرار على درب الشهيد في النضال والعمل من أجل تحرير فلسطين وأن شعبنا سيواصل النضال ولن يستسلم وسيقاتل بكل شيء. 

كما استذكر مناقب الشهيد الذي أحب وطنه وكرس حياته من أجل خدمة قضية شعبه العادلة. 

ومن روما التي يزورها وفي أول رد صادر عنه عن الجريمة التي ارتكبها النازيون الجدد، اعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان هذا الاغتيال "جريمة كبيرة تستهدف عملية السلام كلها". 

وقال الرئيس ياسر عرفات في مؤتمر صحافي عقده مع وزير الخارجية الايطالي رينادو روجيرو بعد اجتماعهما في مقر الرئاسة بغزة "ما حدث من اغتيال الشهيد القائد البطل ابو علي مصطفى الذي مثل كل الشموخ للشعب الفلسطيني ليس ضد ابو علي فقط لذلك هي عملية اغتيال بشعة وجريمة كبيرة تستهدف عملية السلام كلها". 

واضاف الرئيس عرفات ان "عملية الاغتيال هي رسالة موجهة من الحكومة الاسرائيلية ليس للشعب الفلسطيني فقط ولكن للامة العربية والعالم اجمع". 

وفي معرض رده على سؤال حول ما اذا كانت حياته الان في خطر وهدفا بعد اغتيال ابو علي مصطفى، قال الرئيس عرفات هذا ما اعلنوه (الاسرائيليون) اليوم في صحفهم". 

واضاف الرئيس عرفات موجها كلامه للوزير الايطالي "نحن نتطلع الى دوركم والدور الاوروبي في هذا الخصوص خاصة ان ايطاليا هي رئيس مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى " مشيرا الى "ما يحدث الان برفح وبيت جالا وبيت لحم من تصعيد عسكري اسرائيلي". 

وفيما يتعلق بالدعوة الاميركية لاسرائيل للخروج من بيت جالا، قال عرفات "سنرى اذا كانت ستنفذ اسرائيل هذا الطلب الاميركي والذي يعتبر (احتلال اجزاء من بيت جالا) اعتداء واضحا على اماكن مقدسة مسيحية ليست للشعب الفلسطيني فقط لكن للعالم اجمع". 

وعلى صعيد العنف الإسرائيلي استشهد الفتى تامر رياض زعرب (17 عاما) برصاص الجيش الاسرائيلي في رفح، جنوب قطاع غزة. 

وافاد شهود عيان ان "الفتى اصيب برصاص الجيش الاسرائيلي عندما فتح جنود اسرائيليون النار من موقع عسكري على الشريط الحدودي مع مصر قرب معبر رفح تجاهه دون وقوع اية احداث في المنطقة". 

وفجر اليوم توغلت قوات الاحتلال في مخيم عايدة لللاجئين في بيت لحم التي تتمتع بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية. 

واوضح الشهود ان قوات اسرائيلية تواكبها جرافات دخلت مخيم عايدة في بيت لحم في قطاع الحكم الذاتي الفلسطيني بالقرب من بيت جالا. 

وقد توغلت القوات الاسرائيلية ليل الاثنين الثلاثاء في بيت جالا على عمق 300 متر وسيطرت على خمسة مبان مهجورة 

إلى ذلك اعلنت الشرطة الاسرائيلية ان قذيفة هاون سقطت على مستوطنة جيلو المقامة على أراضي الفلسطينيين والواقعة في الجزء الشرقي من القدس المحتلة 

وقالت الشرطة ان قذيفة من عيار ستين ملم سقطت على احدى المدارس تسببت بخسائر مادية طفيفة من دون تسجيل وقوع ضحايا. 

وكان التلفزيون تحدث في وقت سابق عن اطلاق عيارات رشاشة انطلاقا من بلدة بيت جالا المجاورة على مستوطنة جيلو. 

وقال التلفزيون الاسرائيلي ان معارك نشبت بين الجنود الاسرائيليين وفلسطينيين مسلحين في بيت جالا. 

وافاد مصور فرانس برس من جهة اخرى ان دبابات اسرائيلية تمركزت مساء اليوم الثلاثاء في القطاع المواجه لبيت جالا وبيت لحم—(البوابة)—(مصادر متعددة)