افتتحت القمة العربية في بيروت اعمالها صباح اليوم الاربعاء بحضور ممثلين عن كافة اعضاء الجامعة العربية ال22 في وغياب اكثر من نصف رؤساء الدول بينهم الرئيس المصري والرئيس الفلسطيني والعاهل الأردني.
وسيوجه الرئيس الفلسطيني الذي يتغيب للمرة الاولى عن القمة منذ عام 1969 كلمة عبر الاقمار الاصطناعية من رام الله.
وحضر افتتاح القمة التي أطلق عليها اسم "قمة الحق العربي" في فندق فينيسيا في بيروت ممثلون عن كافة اعضاء الجامعة العربية ال22 بينهم عشرة رؤساء دول فقط. كما حضرها الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ورئيس الوزراء الاسباني خوسية ماريا ازنار وممثل الاتحاد الاوروبي للسياسية والامن خافير سولانا.
والقى رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب الذي كلفه العاهل الاردني ترؤس الوفد الاردني الى القمة كلمة الافتتاح في الساعة 30،11 بالتوقيت المحلي.
وفي نهاية كلمته سلم ابو الراغب رئاسة القمة الى الرئيس اللبناني اميل لحود نيابة عن الملك عبدالله الذي تغيب عن الحضور بشكل مفاجئ اليوم.
غياب الملك عبدالله والرئيس المصري
وأفادت تقارير أنباء وتصريحات مسؤولين عرب ان قرار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري التغيب عن القمة جاء لاسباب امنية، وادعت الصحف ووسائل الاعلام الاسرائيلية ان اجهزة الامن المصرية والأردنية تلقت معلومات مؤكدة عن احتمال قيام حزب الله بعمليات عسكرية دون المزيد من التوضيحات.
وكان اخر المعتذرين عن حضور القمة العربية العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين والذي كان مفترضا ان يلقي كلمة الافتتاح ويسلم قيادة القمة للرئيس اللبناني اميل لحود.
وشكل القرار المفاجئ للملك عبدالله الثاني بالغياب في اللحظة الأخيرة صدمة جديدة بعد الصدمة التي كان أحدثها القرار المفاجئ للرئيس المصري حسني مبارك والذي تبلغه أمس الرئيس اللبناني العماد اميل لحود.
وأدى قرار مبارك وعبد الله الثاني إلى طرح العديد من التساؤلات والتكهنات والشكوك حول أسباب قرارات اللحظة الأخيرة هذه ومدى تأثيرها على قرارات القمة.
وقالت مصادر عربية لوكالة الصحافة الفرنسية ان قرار الغياب جاء لاسباب امنية.
وقالت هذه المصادر "ان الرئيس مبارك والملك عبد الله الثاني تخليا عن المشاركة في القمة بعد ان تلقيا معلومات بشان احتمال تعرضهما لمخاطر امنية خلال وجودهما في بيروت".
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت ان أجهزة الأمن الأردنية والمصرية تتخوف من قيام حزب الله بعمليات عسكرية واسعة ما يمكن ان يؤدي إلى إحراج القادة العرب المجتمعين في بيروت.
مصادر فلسطينية اشارت إلى ان العاهل الأردني والرئيس المصري فضلا عدم المشاركة احتجاجا على غياب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي قرر عدم الحضور خشية قيام إسرائيل بمنعه من العودة إلى الأراضي الفلسطينية.
بيد ان اشاعات عديدة يتم تداولها في أوساط الصحفيين المشاركين في تغطية القمة ومنها ان الرئيس المصري قرر التغيب عن القمة احتجاجا على الترتيبات البرتوكولية، وتقول الاشاعات ان الوفد المصري اعترض على انزال الرئيس مبارك في فندق فينسيا حيث تعقد جلسات القمة بينما تم تخصيص جناح من قصر رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري لاقامة الملك عبد الله الثاني.
وبغض النظر عن التكهنات والاشاعات فان وزير خارجية مصر احمد ماهر الذي لم يقدم عذرا واضحا لقرار مبارك اعتبر هذا الغياب يشكل نقطة قوة للقمة.
وقال الوزير المصري لصحيفة "السفير" "ان بعض الغياب قد يكون سببا لمزيد من القوة، أكثر من الحضور، وغياب الرئيس حسني مبارك، مثل غياب الرئيس ياسر عرفات سيعزز مكانة هذه القمة ودورها، وقد يجعلها من أنجح القمم لأنها ستكون مدعوة الى الرد على أسباب هذا الغياب، وهي معروفة... ومصر ممثلة بوفد كبير ومفوض، وبالتالي فإن غياب الرئيس يمكن استثماره في تزخيم ما يصدر عن القمة سواء عبر بيانها الختامي أو عبر التأييد الكامل لمبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز".
ومن ناحيته، اعلن وزير الخارجية الاردني مروان المعشر ان "اسبابا غير سياسية حالت دون حضور جلالة الملك عبد الله الثاني القمة
العربية في بيروت".
واوضح المعشر لوكالة الانباء الاردنية الرسمية "ان هذه الاسباب التي لا يمكن الافصاح عنها الان حالت دون مشاركة جلالة الملك لكنها لن تحول دون مشاركة الأردن وتأييده القوي لمداولات القمة وقراراتها المنتظرة".
وقال ان "الاردن يدعم بقوة مبادرة ولي العهد السعودي وكافة البنود المدرجة على جدول اعمال القمة".
وبقرار الملك عبدالله تعقد القمة بنصف الزعماء العرب حيث يتغيب عنها: العاهل السعودي، رئيس الإمارات العربية المتحدة، امير الكويت، الرئيس الليبي، الرئيس السوداني، امير قطر، ، سلطان عمان،الرئيس العراقي إضافة إلى الرئيسين المصري والفلسطيني.
وبحسب المراقبين فان قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية منع الرئيس الفلسطيني من مغادرة رام الله سوف يدفع بالمشاركين الى اعتماد بيان ختامي سيكون نصه أقوى من البيانات التي كانت اصدرتها القمم العربية.
المبادرة السعودية
واصبح من شبه المؤكد ان تقر القمة العربية مبادرة الامير عبد الله بن عبد العزيز مع ادخال تعديلات طفيفة على مضمونها.
واعلن مصدر مسؤول في الوفد السعودي اليوم الاربعاء ان مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبدالله ستعرض على القمة العربية معربا عن اعتقاده بانها ستقر "دون ادخال تعديلات اساسية عليها".
وقال المصدر السعودي ان مبادرة ولي العهد تعرض "اقامة علاقات سلام اعتيادية مع اسرائيل" مقابل الانسحاب من كامل الاراضي العربية المحتلة منذ عام 1967.
وفي ما يأتي مضمون هذه المبادرة بحسب ما نقلها مسؤول عربي وأوضح انها لا تزال مشروعاً قابلاً للتعديل:
تؤكد القمة العربية المجتمعة في بيروت في السابع والعشرين والثامن والعشرين من اذار ان السلام العادل والشامل هو خيار استراتيجي لجميع الدول العربية التي تريد العيش بسلام وأمن . ويجب ان يستند هدف السلام هذا الى:
- الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 ومنها الجولان السوري والاراضي التي لا تزال محتلة في جنوب لبنان حتى خطوط الرابع من حزيران .1967
- الموافقة على حل عاجل لمشكلة اللاجئين التي سيجري التفاوض عليها مع الاطراف المعنيين على قاعدة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 (كانون الاول 1948).
- اقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة مع القدس الشرقية عاصمة لها.
في المقابل تلتزم الدول العربية:
- اعتبار النزاع العربي - الاسرائيلي منتهياً.
- اقامة علاقات سلام طبيعية واعتراف كامل باسرائيل.
- تثبيت هذه العلاقات بمعاهدة سلام.
وتدعو القمة العربية الحكومة والشعب الاسرائيليين الى الموافقة على هذه المبادرة وعدم تضييع فرصة السلام هذه التي ستتيح للدول العربية واسرائيل التعايش والعيش جنباً الى جنب وضمان امن الاجيال اللاحقة.
اما الصياغة النهائية لهذه المبادرة فستستند الى "ست وثائق" قدمتها دول عربية عدة وستقوم بوضع اللمسات الاخيرة عليها لجنة ستجتمع على هامش اعمال القمة كما اعلن امس لوكالة "فرانس برس" مسؤول عربي رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه.
واعتبر ان الاساس في مبادرة السلام هذه هو نفسه في كل الوثائق التي تم تداولها والفارق احياناً بين واحدة وأخرى "لا يتجاوز الكلمة".
ولم يتمكن وزراء الخارجية العرب من التوصل الى توافق على البند الخاص باللاجئين بسبب اعتراضات لبنانية، على ان تبت القمة هذه المسألة.
وأضاف المسؤول العربي ان المناقشات داخل القمة ستتركز خصوصاً على "آلية التنفيذ".
وتابع: "انها خطة سلام عربية وهي بالتالي تلزم كل الدول بالنسبة الى تطبيع علاقاتها مع اسرائيل، الا ان على كل دولة على حدة ان تناقش بشكل ثنائي مع اسرائيل طبيعة العلاقة التي تريد اقامتها معها".
ويعتبر مسؤولون عرب ان الهدف من هذه المبادرة هو امرار رسالة واضحة عن الرغبة العربية في السلام.
وتابعوا ان الامم المتحدة يمكن ان تتبنى هذه المبادرة او ان يتم اعتمادها في مؤتمر دولي.
وأضافوا: "نحن اول من يعرف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لن يوافق على هذه المبادرة التي قد لا تكون موجهة الى الحكومة الحالية اكثر مما هي موجهة الى الرأي العام الاسرائيلي والدولي".
وفي ما يتعلق بمسألة عودة اللاجئين اوضحت معلومات ديبلوماسية ان هناك اتجاهاً، وخصوصاً لدى الدول العربية المعتدلة، الى اعتماد بعض المرونة في هذا البند كي لا ترفضه اسرائيل على الفور وخصوصاً انها تؤكد ان حق العودة في حال طبق سيقضي على الطابع اليهودي لدولة اسرائيل.
وقد ضغطت كل من سوريا ولبنان في الاتجاه المعاكس اي نحو اعتماد التشدد في صوغ البند الخاص باللاجئين—(البوابة)—(مصادر متعددة)