اغتالت اسرائيل اليوم الاثنين ناشطا ثانيا في "حماس" في نابلس، وفي الاثناء اعلن عن أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت خلال اليومين الماضيين أربعة ضباط من المخابرات الفلسطينية، وفيما اكد الجيش الاسرائيلي انسحابه من حيين كان اعاد احتلالهما في الخليل، فقد بدات حكومة شارون تشهد اول ازمة حقيقية، حيث كشف حزبان في اليمين المتشدد عن نيتهما ترك الحكومة الائتلافية احتجاجا على قرار الانسحاب.
واقدمت اسرائيل صباح اليوم على اغتيال ناشط في حركة حماس، وفيما اكد الناطق الرسمي باسم الحركة الدكتور محمود الزهار في اتصال هاتفي مع " البوابة" ان الشهيد هو احمد مرشود (34)عاما، اغتيل بصاروخ اسرائيلي اطلقته مروحية على مكتبه في وزارة شؤون الاسرى في نابلس، فقد قالت مصادر امنية فلسطينية انه اغتيل بعبوة ناسفة زرعت في معقد سيارة.
واوضح الدكتور الزهار ان الشهيد كان سجن لدى اسرائيل مدة تسع سنوات، وشغل اخيرا موقع نائب لمدير مكتب وزارة شؤون الاسرى في محافظة نابلس.
من ناحيتها نسبت وكالة فرانس برس الى مصدر امني فلسطيني قوله ان الشهيد احمد مرشود
اغتيل بعبوة ناسفة زرعت في احدى السيارات.
وقال المصدر ان الشهيد "كان يهم بدخول مكتبه في احد مباني المدينة عندما انفجرت سيارة متوقفة امام المدخل واصابته بجراح قاتلة توفي على اثرها في احد مستشفيات المدينة".
وقال المصدر ان "التحقيقات الاولية تشير ان عبوة زرعت في مقعد السيارة" .
وكانت اسرائيل اغتالت امس ناشطا اخر في كتائب القسام الجناح العسكري لحماس هوعبد الرحمن حماد (33 عاما) احد قياديي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس في الضفة الغربية.
وكان حماد استشهد فجرا اثر اصابته بعدة رصاصات في الراس اطلقها قناص في جيش الاحتلال فيما كان الشهيد على سطح منزله في قلقيلية على بعد بضع مئات من الامتار عن الخط الاخضر الذي يفصل اراضي السلطة عن اسرائيل.
وقد توعدت حركة حماس اسرائيل ب"العقاب" ردا على تصفية الشهيد حماد الذي تم تشييع جثمانه امس في جنازة سار فيها نحو ثمانية الاف شخص في الضفة الغربية.
وقال الدكتور الزهار لـ"البوابة" امس ان حركة حماس سوف تعمل على "اقناع اسرائيل ان ايا من جرائمها لن تمر دون عقاب".
الى ذلك، كان رئيس الورزاء الاسرائيلي ارييل شارون اعلن امس " ان الناشط في حماس الذي تمت تصفيته اليوم "ليس الاول ولا الاخير".
واضاف "لقد عرضنا موقفنا في هذا الصدد. ان موقفنا واضح وسنعمل على اساسه".
وتكشف تصريحات شارون هذه وطبقا لمحللين سياسين، عن نوايا للتصعيد بهدف استفزاز الفلسطينيين للاتيان بردود فعل خارجة عن سياق التهدئة الذي اختطوه منذ عدة اسابيع، وهو ما ينتظره شارون بفارغ صبر حتى يستخدمه كمبرر امام الغرب الذي ينتقده ، حتى يتمكن من فرض سطوته على الفلسطينيين وارضاخهم لحل نهائي خطط له قبل مجيئه الى السلطة في اسرائيل.
وكانت اسرائيل بررت لاغتيال حماد بادعائها انه المسؤول عن التخطيط لعملية المرقص في تل ابيب والتي اوقعت 21 قتيلا اسرائيليا.
اعتقال اربعة ضباط فلسطينيين
وفي سياق اخر، ذكرت الاذاعة الإسرائيلية اليوم نقلا عن مصادر امنية فلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت خلال اليومين الماضيين أربعة ضباط من المخابرات العامة الفلسطينية . وقالت الإذاعة الإسرائيلية ان المعتقلين هم حسام موسى طه من قرية قطنا وجرى اعتقاله من منزله وخليل محمد عبيدو من مدينة الخليل وحنا جريس صاوي من مدينة بيت لحم واحمد محمد رمضان الذي اعتقل امس عند جسر الملك حسين على نهر الاردن عندما كان في طريقه إلى الأردن .
وقال رئيس المخابرات العامة الفلسطينية في الضفة الغربية العميد توفيق الطيراوي للاذاعة الإسرائيلية اليوم ان الجانب الفلسطيني قدم احتجاجا رسميا إلى الجانب الإسرائيلي خلال اجتماع اللجنة الامنية الفلسطينية الاسرائيلية المشتركة الليلة الماضية حيث طالب بوقف هذه الاعتقالات لاسيما ضد عناصر المخابرات العامة .
وقالت الاذاعة ان الضباط الاربعة اعتقلوا لاتهامهم بتنفيذ هجمات ضد اهداف اسرائيلية
اسرائيل تنسحب من الخليل
وعلى صعيد اخر، اكد الجيش الاسرائيلي في بيان وزعه اليوم الاثنين انسحاب قواته من الحيين اللذين اعاد احتلالهما في مدينة الخليل منذ الخامس من تشرين الاول/اكتوبر.
وقال البيان "تطبيقا للتعليمات على الصعيد السياسي وفي ضوء التزام الفلسطينيين بمنع اطلاق النار على الخليل (الحي الاستيطاني في المدينة) انسحبت القوات الاسرائيلية من حي ابو سنينة وحي الشيخ واوكلت الاشراف عليهما كاملا الى الجانب الفلسطيني".
واوضح البيان انه "تمت المباشرة باجراءات تخفيف الحصار المفروض على الفلسطينيين وخصوصا رفع الحاجز على طريق سردا وتسهيل المرور على حاجز قلندية قرب رام الله".
واضاف ان "هذه الاجراءات ترمي الى الاسراع في توفير حرية الحركة للفلسطينيين بين مدنهم كما ان مكافحة الارهاب التى يقوم بها الفلسطينيون ستتيح للجيش اتخاذ اجراءات اخرى في هذا الاتجاه".
وكان مراسل وكالة فرانس برس افاد ان قافلة من عشر دبابات ومصفحات انسحبت من حي ابو سنينة وحارة الشيخ وعادت خلال بضع دقائق الى قطاع الخليل الذي ما زال تحت السيطرة الاسرائيلية.
وجاء هذا الانسحاب تنفيذا لقرار اتخذ خلال اجتماع امني بين الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني عقد مساء امس الاحد في مقر لجنة الارتباط الفلسطينية-الاسرائيلية في الخليل حسب ما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة.
وكانت اطوار اتخاذ قرار الانسحاب قد كشفت عن خلاف متجذر بين المؤسستين السياسية والعسكرية في اسرائيل ، وقد تبدى ذلك في اعلان رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال شاوول موفاز امس معارضته للانسحاب، وهو الاعلان الذي اثار موجة من السخط لدى المستوى السياسي الذي بدا يستشعر خطورة تمادي المؤسسة العسكرية في تجاوزاتها على قراراته.
وفي هذا السياق فقد سارع وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر امس الاحد للتصدي لرئيس اركان الجيش ومحاولة وضع حد لتجاوزاته ومؤسسته على القرار السياسي حيث وجه اليه توبيخا شديد اللهجة.
واليوم الاثنين اعلن موفاز انه لا يعتزم الاستقالة بسبب توبيخ بن اليعازر، وقال للاذاعة العامة الاسرائيلية "لا اعتزم الاستقالة (...) ودور الجيش تطبيق القرارات المتخذة على المستوى السياسي ولم اكن انوي مخالفة هذه القاعدة"، وهي عبارات دلت على استشعار موفاز جدية الشرخ الذي احدثه استعراضه لقوة الجيش ومحاولته ابراز تقدمه على المستوى السياسي في اسرائيل، وبالتالي فقد سعى الى التهدئة خشية ردود فعل حكومية قد تجر الى انقسامات حادة في كيان السلطة في اسرائيل.
وكان بن اليعازر اعتبر ان الامر "تدخل خطير للجنرال موفاز في المجال السياسي وهو امر غير مقبول في مجتمع ديموقراطي".واوضح انه "لن يسمح بتكرار مثل هذا الحادث" ومنع الجنرال موفاز من اجراء مقابلات حتى اشعار اخر.
وقال الجنرال موفاز انه ادلى بتصريح اليوم الاثنين للاذاعة الاسرائيلية بموافقة بن اليعازر المسبقة مؤكدا ان "تصريحاته تأتي فقط في اطار التوصيات لاغراض امنية (...) اننا جيش دولة ولسنا دولة جيش".
ردود فعل غاضبة في "اليمين"
الى هنا ، فان عملية الانسحاب كانت كفيلة باثارة ردود فعل غاضبة ايضا لدى اوساط اليمين المتشدد في الحكومة الاسرائيلية، مما يشير الى انطلاق اولى الازمات الحقيقية داخل الائتلاف الحاكم.
فقد اعلن احد نواب التكتل اليميني ان حزبي اليمين المتشدد "اسرائيل بيتنا" و "الاتحاد الوطني" عبرا عن رغبتهما في ترك الحكومة الائتلافية برئاسة ارييل شارون وذلك بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من مواقع كان احتلها في القسم الخاضع للسلطة الفلسطينية في مدينة الخليل بالضفة الغربية.
وقال النائب بيني ايلون عضو كتلة نواب اليمين المتشدد التى تضم ثمانية اعضاء في الكنيست للاذاعة الاسرائيلية العامة "نريد ترك الحكومة للاحتجاج على هذا الانسحاب لاننا نريد ان نمنع قيام دولة فلسطينية الى الغرب من نهر الاردن".
واستنادا الى الاذاعة نفسها فان المتشددين في الحكومة اوضحوا انهم سيعلنون موقفهم في مؤتمر صحافي يعقدونه قبل ظهر اليوم الاثنين.
ووفقا للاذاعة الاسرائيلية فقد كان شارون حاول جاهدا دون جدوى الليلة الماضية اقناع وزير السياحة وزعيم حزب "الاتحاد الوطني (اربعة نواب) رحبعام زئيفي، ووزير البنى التحتية وزعيم حزب "اسرائيل بيتنا" (اربعة نواب) افيغدور ليبرمان بالاحتفاظ بحقيبتيهما.
وكانت الاحزاب المتشددة هددت مرارا في الماضي بالعودة الى صفوف المعارضة احتجاجا على ما وصفته "بالتنازلات" التي يقدمها شارون للفلسطينيين وعلى سياسته التي يصفونها "بالمتراخية".
ويعتبر تلويح الاحزاب اليمينية بالانسحاب اول ازمة تواجهها الحكومة الائتلافية بزعامة شارون منذ تشكيلها قبل سبعة اشهر.
وفي غياب الاحزاب المتشددة ما زال يمكن لشارون ان يعتمد على غالبية مريحة من 76 نائبا من اصل 120 في الكنيست.
الا ان انسحاب المتشددين يمكن ان يشكل بداية التداعي في صفوف اليمين في حال قرر شارون المضي في سياسة المبادرات باتجاه الفلسطينيين استجابة لشركائه في حزب العمل وخصوصا وزير الخارجية شيمون بيريز.—(البوابة)